وجيدة حافي: رسالة لترامب… فلسطين عربية مُوحدة وليست للبيع

وجيدة حافي

هي صفقة لهم كيف لا وأرض المقدس ستُهود وأبناؤها سيتشتون وينتشرون في بقاع العالم كلاجئين وضيوف، في حين المُشتتون الحقيقيون والذين إغتصبوا أرضا من دون حق مُرتاحون، وصفعة لنا نحن العرب المُسلمون لأننا مرة أُخرى نُضرب في عُقر دارنا ويُنتهك شرفنا وعزتنا أمام مرآى عيوننا، دون أي ردة فعل قوية وتحرك فعلي على أرض الواقع، ففلسطين جزء من هته الأُمة، ولا يكفي فقط التنديد والرفض لكي نقف إلى جانبها، فهي الآن بحاجة لنا أكثر من أي وقت مضى، فما جاء في هذا الإتفاق المُخزي من طرف واحد وبقيادة المستبدين ترامب ونتنياهو يدعونا للتحرك ولتوحيد اليد، وقول الحق ولو كان مُرا، فمن هذا العاقل يا سيد ترامب من يقبل بتلك البنود التي وضعتها بكل وقاحة وجُرأة، هل تظن أن الفلسطينيون سيرضخون ويتخلون عن بلدهم مُقابل دولارات وإمتيازات واهمة وكاذبة قد تطير وتختفي مثلما إختفت مُساعدات الأُونروا، بالإضافة إلى هذا فكل الفلسطنيون يتمنون العودة إلى ديارهم وضيعهم، وشم هواء بلدهم ليعيشوا بكرامة وحرية مُعززين مُكرمين، بعيدا عن الذل والهوان الذي يُلاقونه يوميا في بلدان أُخرى جارة ترفض تشغيلهم وتجنيسهم رغم كل السنوات التي عاشوها فيها.

فالفلسطيني في الأردن أو لبنان لا يُحس بالأمان ودائما يتطلع لرؤية بلده مُستقلة ليعود إلى أحضانها، كذلك لا تظن أن شعب الأردن سيقف مكتوف الأيدي وهو يرى جزء من أرضه تذهب وتُأخذ قسرا، فما يؤخذ بالقوة لا يُسترجع إلا بالقُوة، يا سيدي أنت بهذه الخُطوة ستُساهم في إشعال حرب أُخرى ، ولكنك في نفس الوقت أظهرت نفاق وخداع بعض الدول وقاداتها الذين يُسبحون بالقضية نهارا ويمتثلون للأوامر ليلا وبسرية، فمن جهة أنت تُساهم في تنوير الرأي العام بحقيقة هؤلاء وتُذلهم بطريقة غير مُباشرة وهم سعيدون ويصفقون لك على أعمالك الدنيئة والغير عادلة للأمة، والجبارة والمُمتازة لهم، فشكرا لأنك بينت نفاق الساسة ووضعت كل واحد في المكان الذي يستحقه، وعيب عليك خطوة مثل هته الخطوات دون اللجوء إلى القانون الدُولي وإحترام رأي الآخر، ففلسطين دولة بقوانينها وحدودها، لها رئيس قوي أو ضعيف، ذو كاريزما وشخصية قوية أو ضعيفة، المُهم أنه قائد وحاكم تلك الأرض الطاهرة، كان لابد أن يُستشار ويُعمل برأيه لا أن تتجاوزه وتتصل فيما بعد لتُخبره بالأمر وكأنك السيد وهو العبد الذي يجب أن يرضخ لرأيك ويحترمه، لكن والله بجرآتك هته وحدت بين الفلسطينيين وجعلتهم يتفقون وهم الذين إتفقوا على أن لا يتفقوا، فكلهم قرروا وضع اليد في اليد لمُجابهة هذا القرار التعسفي الظالم بعدما يئسوا من إخوانهم العرب والمؤسسات المُعتمدة لحماية حقوقهم كالجامعة العربية، من الآن إنتظر مظاهرات شعبية فلسطينية تندد بهته الصفعة، وإذا كنت لا تعرف عزيمة الشعب العربي والفلسطيني فقرأ عنه وضع الفيديوهات لترى نوعية المُظاهرات.

أو إسأل صديقك المُقرب ليحكي لك عن شجاعة أبناء فلسطين، فالوقت قد حان يا فلسطينيون لتتركوا المُقاومة ترد على مثل هؤلاء، وكفاك سيد عباس من الحلول السلمية والهيئات العالمية، فكلهم سواسية وخاضعون لآل صهيون، فالصواريخ وغيرها من طرق الكفاح الشرعي هي الحل لحل القضية والرجوع لطاولة المُفاوضات على الشروط الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى، فالفرصة قد حانت وجاءت لكم على طبق من ذهب لتعودوا وبقوة كما كنتم في الماضي مع الزعيم أبو عمار رحمه الله، أما عن رأي أوروبا في هذه الخطوة فهو في الحقيقة يُحترم ويُشاد به، فهي توحدت على رأي واحد ورجعت وبقوة لتقول لترامب نعم للحل السلمي وللدولتين وللمُفاوضات، فأوروبا كما تعرف يا سيدي كانت شبه مُنفصلة وإنسحاب بريطانيا من إتحادها هزها بعض الشيء، ولهذا إختلف دولها في كثيير من القضايا، لكنها اليوم إجتمعت على رأي واحد وهذه نقطة تُحسب لها، مثل كثير من المنظمات اليهودية التي هي الأخرى رفضت قرار ترامب  وإعتبرته تعسفي وظالم، عكس العرب الذين مازالوا يُصرون على الظهور بمظهر المنافقين، ولعب دور الضحية أمام الدول الكُبرى، فالسودان لم تكن مفاجآة  بتطبيعها مع إسرائيل، فهي ستنتهج نهج أل الخليج وحلفائهم، وسترضخ لمطالبهم لإخراج البلد من الأزمة، ربما الموقف الثابت والذي لن يُغيره شيء هو الجزائري، فنحن كنا ومازلنا مع فلسطين وشعارنا دائما وأبدا القدس وفلسطين لأبنائها، فالمغرب العربي لحد الان مازال لم يتلوث بسم إسرائيل ويرضخ لها، عدا  موريتانيا التي للأسف قبلت التطبيع بطريقة أو أُخرى

فليس هكذا تُمارس السياسة يا سيدي، فأنت للأسف خرقت كل القوانين ونصبت نفسك إله العالم، والوصي عليه، مارست السياسة من منظور إٌقتصادي وبت تبيع وتشتري، تساوم وترهن، فالذي يضحك  أولا يبكي آخرا، والنهايات بالخواتيم فأحذر أن تكن خاتمتك غير مُشرفة، والسلام عليكم.

 كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لقد بيعت فلسطين منذ أوسلو ، باعوها و قبلوا بالفُتات و لم ينالوا من هذا الفُتات شيئاً 25 عاماً مرّت على هذه ” المهزلة ” و لم يتحقَّق للفلسطينيين ايُّ شيء سوى توسيع المستوطنات و بناء أُخرى على ” الفُتات ” الذي الذي قبِلوه و تغنّوْا به ، حواجز و أسوار و بوابات لتعذيب الفلسطينيين عند مرورهم في أراضيهم المُغتَصَبة ، ذلك ما جنَوْا من مفاوضات الذُّلّ و العار ، و ها هي ( صفقة القرن ) التي وافق عليها الآخرون رغم أُنوفهم للبقاء على عروشهم على حساب القضية الفلسطينية المقدّسة .. بيعت فلسطين و قد باعها من يدّعون يوماً أنها قضيتهم الأولى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here