رسالة الى الحكومة اللبنانية ورئيسها

بشارة مرهج

الى رئيس وأعضاء الحكومة المحترمين . نلتم الثقة بأقل من نصف عدد النواب . مبروك. هذه الثقة مهما كان الطعن فيها تمنحكم الصلاحية الدستورية لمباشرة العمل وتلبية جزء من مطالب اللبنانيين الذين نزلت أكثريتهم الى الشارع بزخم أربك الحكام وأدهش العالم الذي مل ألاعيب السلطة و مناوراتها . البيان الوزاري يبقى حبرا على ورق ما لم تتخذوا قرارات صعبة تخاطب وجع الناس ، هذا الوجع الذي تطور الى سخط ينذر بشتى العواقب . اهم هذه القرارات استعادة الأموال المنهوبة والسحوبات المشبوهة التي يقلل من أهميتها، و ينفيها أحيانًا ، سعادة الحاكم رياض سلامة لاعتبارات قد تكون غامضة بالنسبة لمبتدئين .

 ان الحكومة اذا لم تبادر الى التركيز على هذا الموضوع الخطير فلا معنى لوجودها و لا خيرا يرجى منها . فالناس أصلا ثارت ضد الفساد و نهب المال العام و لكن السلطة الحقيقية لم تهتم للأمر بل بادرت مع الطغمة المالية والمصرفية و المليشياوية الى تسرب مواليها الى الشارع وتحويل اموالها الى الخارج تحت عناوين مختلفة . وفوق ذلك انقضت على أموال المودعين و أخضعتها لاقتطاعات و قيود مهينة لم ينص عليها قانون النقد والتسليف ، و كل ذلك تحت عناوين أبدعها حاكم يسعى اليوم الى حماية من استفاد من الهندسات المالية واستهتر بأموال الناس . هذه هي نقطة البداية التي يعول عليها الناس . و الناس إذا شعرت بجديتكم و استعدادكم للدفاع عن أموالها وكرامتها فلن تعدم وسيلة لموءازرتكم في كل المعارك التي تنتظركم سواء في الكهرباء او الاتصالات او الكسارات ، دون ان ننسى بالطبع ملف النفط و الغاز الذي تفوح منه سموم شبيهة بالسموم التي تنفثها بواخر السلطة في سماء لبنان . و ختاما لا مندوحة لكم من قراءة الدكتور نقولا سركيس الذي يكتب بمداد القلب و صفاء العقل عن تجربة العمر في ميدان النفط الغاز ، هذا الميدان الذي يصر اللبنانيون على ابعاده عن اجواء الابتزاز و الفساد التي تعم و تسيطر على مفاصل السلطة كلها في زمن المعرفة و الإبداع . و الخير كل الخير في قوم امرهم شورى بينهم .

 

كاتب ووزير لبناني سابق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here