ردود الأفعال ضد صفقة القرن شجّعت على تواصل الانهيار الخليجي العربي

صابر عارف

 من المفترض ان يكون اليوم الثلاثاء يوما هاما من ايام وسنوات المواجهة مع الوعد الترامبي الامريكي بعد  ان دعت القوى الفلسطينية وكامتداد لفعاليات الاسبوع  الماضي  الفلسطينيين إلى المشاركة في الفعاليات المركزية التي ستنطلق في مدينة رام الله وفي قطاع غزة وفي مخيمات سوريا ولبنان والعديد من المواقع الاخرى للإعلان بصوت قوي وموحد ضد “صفقة القرن”، بالتزامن مع خطاب الرئيس ابو مازن في مجلس الامن الدولي  . بعد التعديلات الفلسطينية على مشروع القرار المقدم لمجلس الامن والتي تمت قبل نفي الدكتور صائب عريقات للتعديلات استجابة لموقف امريكي لن يدعم بالتصويت الامريكي لمصلحة القرار المعدل!!

تتباين وتتعدد الآراء في تقييم جدية وفعالية ردود الافعال الفلسطينية خاصة والعربية عامة في مواجهة صفقة القرن  . فهناك من يبالغ فيها وخاصة بموقفي الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وموقف القارة الافريقية، وبالموقف الشعبي العربي الذي اتسمت مظاهراته وخاصة في اليمن والمغرب العربي بالإتساع والشمول أكثر من غيرهما ، ومع انني  لا اقلل من اهميتهما المتواضعة الا انني اعتبرها ضعيفة الفعل والتاثير  ومن الصعب البناء عليها، فلم توقف مسلسل الانهيار الخليجي العربي للتعاون مع العدو الصهيوني ولم تمنع عميل السعودية في السودان من فعل الفاحشة التي فعل!! واعتقد بانني سأكون مجاملا الى حد كبير عندما أكتفي بالإعراب  عن احترامي لمستوى ونوعية الرد الرسمي والشعبي العربي وخاصة الفلسطيني الذي لم يكن ذا شأن وتاثير  ، فمن جهة لا تستطيع ان تنكر اتساع الرقعة الجغرافية للاحتجاجات الشعبية الفلسطينية وان سيطر عليها الطابع الاوروبي في جانبه السلمي وليس الحضاري ، ولكنك لا تستطيع ان تراهن ابدا لا على جديتها ولا على ديمومتها وتطورها لأشكال ارقى، فقد كان رد الفعل الرسمي للقيادة الفلسطينية وللفصائل الفلسطينية من مختلف المنابت والاصول الدينية والوطنية والقومية وحتى الاممية على صفقة القرن محبطا للغاية ، بل ومشجعا للادارة الامريكية على تماديها وغلوها في مواصلة السير بالخطة حتى النهاية، وهذا ما يفسر الغطرسة التي تميزت  بها تصريحات كل من جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس ترامب خلال مقابلة له مع شبكة” سي إن إن الأمريكية عندما قال وبعجرفة ملحوظة ” إذا لم يمتثل  ( لاحظ هنا تعبير يمتثل) الفلسطينيون للخطة الامريكية ولشروط معينة فيها، فلن تعترف اسرائيل بالدولة الفلسطينية، ولن تتحمل مخاطر هذا الاعتراف، وتصريحات فريدمان سفيره في إسرائيل التي أكد فيها وفسر سبب انحياز صفقة القرن لإسرائيل لانها ديمقراطية كما ادعى ولان السلطة الفلسطينية فاسدة ولا ديمقراطية كما قال، وللاسف هذا هو النموذج الذي قدمناه للعالم!!! .

ولعل طبيعةومستوى هذا الرد الباهت هو ما شجع مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو  على القول بانه حتى إذا قامت دولة فلسطينية في أعقاب خطة الرئيس الأمريكي، فلن نعترف بها، وهزالة رد الفعل وخاصة الفلسطيني هو ما يفسر سرعة وفجاجة انقلاب الموقف السوداني التاريخي، بلد اللاآت العربية في مواجهة نكسة حزيران عام ١٩٦٧ م، حيث اعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائلي، بنيامين نتنياهو عن لقاء الأخير  في أوغندا، ما يسمى رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان رجل وعميل السعودية في السودان التي جرها بدفع سعودي مباشر للغرق في المستنقع اليمني وللتورط في العلاقة مع اسرائيل لتسهيل التورط الخليجي . وأعلن بعد اللقاء بانه، ، تم الاتفاق على بدء تعاون إسرائيلي سوداني من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين”، بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية. وفورا  تلقى البرهان السوداني المكافأة الامريكية  عندما دعاه وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، لزيارة الولايات المتحدة لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها برفع العقوبات الامريكية عن السودان بلد المعارضات الدينية والتاريخية للسياسات الامريكية المعادية للامة العربية كلها. وكل هذا تم بعد استخارة الله بالصلاة كما أفاد موقع تاسيني نيوز السوداني !!!!!!! وهذا آخر الابداعات السودانية والاسلامية!! ومستوى الرد الفلسطيني هو الذي دفع وشجع كلا من مصر والبحرين على التنافس لاستضافة قمة التطبيع والتنسيق، بل والتحالف الخليجي الاسرائيلي المصري الذي يجري الاعداد الامريكي له وستشارك به كل من البحرين والسودان وعمان وربما المغرب.

وضعف رد الفعل الفلسطيني شجع رئيسة جهاز الCIA على زيارة رام الله ولقائها مع ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية والمنسق الأمني المباشر مع الاحتلال, التي أبلغها أن العلاقات بين الأمن الفلسطيني وال CIA لن تتضرر، وإن التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي لازال مستمراً

 لم تتجاوز ردود الافعال السلطوية والفصائلية ارتفاع نبرة الخطاب والبيان دون بلوغ اي عمق سياسي او اقتصادي او امني او وحدوي  وبقي التنسيق الأمني والاتفاق الاقتصادي مع إسرائيل على ما هما عليه، وبقي الانقسام الفلسطيني بانتظار زيارة وفد ( رملاوي) لغزة، مضى اسبوعان لم ينجحوا ولم يتمكنوا من تشكيله بعد ،  وبانتظار انتهاء ،، الطوشة،، الفتحاوية الحمساوية التي اندلعت وما زالت حول الوفد وزيارته لغزة!!

عندما تطورت احتجاجات الرفض الشعبية وبلغت ذروتها!! وصلت لعشرات الآلاف وحرق صورتين وعلمين هنا وهناك وكانت ،، الهليله،، لمن حرق مجسما او مجسمين لكل من ترامب ونتنياهو!! ، وتقييمي هذا لا يقلل ولا ينتقص من اجلالي للبطولات الفردية وللشهداء انبل بني البشر ولجرحى الاحتجاجات على قلتهم ، فكانت المظاهرات اكثر من سلمية كما رسمها المايسترو العباسي !!!

للموقف الشعبي الفلسطيني الباهت والهزيل  من وجهة نظري قياسا بحجم وخطورة الوعد الامريكي الذي لا يقل خطورة عن وعد بلفور قبل ما يزيد عن مائة عام، لهذا الهزال تفسير  واحد وكلمة سر واحدة الا وهي عدم الثقة بالسلطة وبالقيادة الفلسطينية وخاصة تجاه السياسة الأمنية للسلطة، فما زال وحتى الساعة التنسيق الامني مع العدو قائما على قدم وساق عمليا، وما زال الغموض النظري يلف موقف ابو مازن الذي لم يقل ابدا بانه الغى التنسيق الامني بوضو ح وصراحة ، فبعد أن ابلغ الجامعة العربية السبت الماضي بانه تم تسليم رسالتين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وإلى الإدارة الأميركية وتلا نص الرسالة التي أرسلت إلى إسرائيل، حيث جاء فيها “نبلغكم هنا أنه لن تكون هناك أية علاقة معكم ومع الولايات المتحدة الأميركية بما في ذلك العلاقات الأمنية في ضوء تنكركم للاتفاقات الموقعة والشرعية الدولية… وعليكم أيها الإسرائيليون أن تتحملوا هذه المسؤولية كقوة احتلال”. الى انه عاد وهدد تهديدا بوقف التنسيق الأمني عندما ترأس اجتماع حكومة الدكتور اشتية في رام الله مساء أمس، ولم يقل لماجد فرج ومخابراته اصحاب التنسيق الأمني قولا صريحا بوقفه عندما زار مقرهم بعد مقر الحكومة واكتفى بالاعلان عن انه التقى  خلال الزيارة كبار قادة الجهاز، وعددا من الضباط، واعطاهم توجيهات خاصة تليق بالمرحلة الراهنة!!!!!!! التي قالت مصادر امنية فلسطينية وقيادية فتحاوية ،إن التنسيق الأمني بين الفلسطينيين وإسرائيل في مناطق الضفة الغربية أ ب ج لن يتوقف.كما أكد المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”روسيا اليوم”.

للأزمة الفلسطينية عنوان واضح، وفيه مربط الفرس أو مربط ال…..

Saberaref4@gamil.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here