ردًّا على دعوة “النهضة” تشكيل “مشهد حكومي بديل”.. رئيس الحكومة التونسية يعتزم إجراء تعديل وزاري يشمل وزراء الحركة الإسلامية ويتّهمها بانتهاك العقد السياسي والتهرّب من التزاماتها والحزب الدستوري الحر يسعى إلى إبعاد الغنوشي و”الخطر عن البرلمان”

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

 أعلن رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ، أمس الإثنين، نيته إجراء تعديل وزاري خلال الأيام القليلة القادمة، وقد رجحت مصادر تونسية، أن تشمل قائمة الوزراء المعنيين ستة وزراء، وقد ذهبت ذات المصادر الى أن هؤلاء الوزراء في وضع محرج، حيث وجدوا أنفسهم مطالبين بين الاختيار بين الاصطفاف مع الحكومة ودعم تماسكها أو تبني موقف حزبهم الداعي لإسقاط الحكومة.

وفي سياق مرتبط، قال موقع “تونس الرقمية” ان حركة النهضة تسعى جاهدة إلى الضغط للتأثير على ثلاثة وزراء آخرين مقربين منها لإقناعهم بالانسحاب من حكومة الفخفاخ.

  ويتعلق الأمر، بالوزراء الست المنتمين لحزب “حركة النهضة” وهم أسامة الخريجي وزير الزراعة والصيد البحري والموارد المائية، ومنجي مرزوق وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي، ومحمد الحبيب الكشو وزير الشّؤون الاجتماعية.

وقالت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، ان هدف حزبها “هو إبعاد الغنوشي والخطر عن البرلمان”، مضيفة أنها تسعى إلى جمع عريضة بـ73 صوت لسحب الثّقة من رئيس البرلمان الذي يرأس مجلس نواب الشعب.

ونقل موقع “تونس الرقمية” عن موسي بأنّ العديد من رؤساء الكتل أقرّوا بقيام الغنّوشي بـ”العديد من التجاوزات على مختلف المستويات خاصّة تمكين بعض الأشخاص المشبوهين من الدّخول للبرلمان والإعتداء على النوّاب، معتبرة ذلك بمثابة سحب ثقة سياسي من رئيس البرلمان”.

وقرر رئيس الحكومة التونسي إلياس الفخفاخ القيام بتعديل وزاري في تركيبة حكومته، وذلك ردا على دعوة حركة النهضة إجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، متهما إياها بتقويض الاستقرار.

وردا على دعوة حركة النهضة، أمس الاثنين، الى تشكيل “مشهد حكومي بديل”، قال الفخفاخ في بيان نشرته رئاسة الحكومة على صفحتها، إنه بذل مساعي عديدة ومتكررة خلال الأسابيع المنقضية لتثبيت دعائم الائتلاف الحكومي، غير أن هذه المجهودات اصطدمت بمساعٍ موازية وحثيثة من طرف حركة النهضة غايتها إدخال تحويرات جوهرية في شكله وفي طريقة عمله، بما يضعف انسجامه وإرادته في القطع مع الماضي في حوكمة البلاد، وهو ما أربك العمل الحكومي وعطّل الاستقرار.

  ووصف بيان الفخفاخ دعوة حركة النهضة الى تشكيل مشهد حكومي جديد بأنه يعد “انتهاكا صارخا للعقد السياسي الذي يجمعها مع الاطراف الاخرى ومع رئيس الحكومة، واستخفافا بالاستقرار الحيوي لمؤسسات الدولة واقتصاد البلاد المنهك من جراء الكوفيد ومن تفاقم ازماته الهيكلية”، معتبرا قرار النهضة بأنه “غياب المسؤوليّة في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلّب من المؤسسات ومن مكونات الائتلاف مزيدا من التضامن والتآزر وتغليب المصلحة العليا للوطن”.

واتهم البيان، حركة النهضة الاسلامية، بالتهرّب من “التزاماتها وتعهداتها مع شركاءها في الائتلاف في خضم مساع وطنية لإنقاذ الدولة واقتصاد البلاد المنهك”.

وبناء على هذه الاعتبارات، أنهى البيان الى أن رئيس الحكومة قرَّر إجراء تحوير (تعديل) في تركيبة الحكومة “يتناسب والمصلحة العليا للوطن”، موضحا أنه سيتم الاعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة.

وأعلنت حركة النهضة، عن اجتماع مرتقب لمجلس شورى الحركة، اليوم لإتخاذ القرار المناسب بعد بيان رئيس الحكومة.

من جانبه، رفض الرئيس التونسي قيس سعيد مباشرة اية مشاورات مع حركة النهضة للتوافق حول رئيس حكومة جديد خلفا لالياس الفخفاخ.

وقال الرئيس قيس سعيد خلال لقائه رئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي انه متمسك بالدستور، و لن يقبل بأي مشاورات تهم تشكيل حكومة جديدة ما دامت الحكومة الحالية قائمة وكاملة الصلاحيات.

وحققت هيئة مكافحة الفساد مع الياس الفخفاخ حول شبهة فساد وتضارب المصالح وصفقة مشبوهة، تتعلق بامتيازات وصفقات تحصلت عليها شركاته من الدولة.

 

ورد مجلس ادارة مجموعة “سوتام فاليس ساربول” التي يملكها رئيس الحكومة التونسية، ببلاغ على الأخبار المتداولة حول مشاركتها في الصفقات العمومية في مجال البيئة وتضارب مصالح الفخفاخ، مؤكدا عدم وجود اي تدخل أو تاثير من قبل رئيس الحكومة او اي طرف أخر للحصول على هذه الصفقة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here