ربى يوسف شاهين: ماذا يحدث في الخفاء؟.. سوريا كشفت ملفات العالم.

 

 

ربى يوسف شاهين

ما كان يخطط له الفاعلون الدوليون والإقليميون للوطن العربي كبير جدًا، ابتدأ من ما يسمى “ارض الميعاد”، التي هي حلم الصهاينة، والتي أنعشته بريطانيا العظمى آنذاك. هذا الحلم الصهيوني تم عبر حروب أُسس لها لتصل إلى ارض المشرق العربي، من الحروب الصليبية إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما تخللهما من اتفاقيات ومعاهدات لصالح الحركة الصهيونية.

الإنتدابان البريطاني والفرنسي قُسمت بموجبها البلاد العربية، لتكون الوصاية لبريطانيا، وحين اختلفت الدولتان على مناطق نفوذهم، كانت سوريا ولبنان من حصة فرنسا، وفلسطين والأردن من حصة بريطانيا. هو ترتيب أريد منه التعبيد للتنفيذ على أرض الواقع، حيث أن الانتداب البريطاني على فلسطين أو الاحتلال البريطاني لفلسطين، كان هذا كله إثر الحرب العالمية الأولى وبموجب معاهدة سيفر التي أزاحت الحكم العثماني.

بعد سقوط الحكم العثماني، كانت مدينة القدس عاصمة الاحتلال البريطاني حيث سكن الحاكم البريطاني، ومنذ ذلك الوقت أعلنت بريطانيا هدفاً لها تحقيق “وعد بلفور”، أي فتح الباب أمام اليهود الصهاينة الراغبين في الهجرة إلى فلسطين وإقامة وطن يهودي فيها.

عقود خلت نُفذت فيها الكثير من بنود وعد بلفور المشؤوم، فقد تحالفت فيه دول بالخفاء مع اسرائيل، واتخذت لها مبررات واهية للسلام، أجرعتها الكأس بلاد الغرب تحت مسمى الحماية والوصاية.

برزت خلالها احزاب مدت يد العون للعدو وللغرب الممثل لها كحركة الإخوان المسلمين، حيث جندت الكثيرين تحت اجنحتها في بلاد العرب مناهضين بحركتهم للقومية العربية، التي سطع نورها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

لتأتي حرب 1967ويحتل الكيان الإسرائيلي الجولان السوري وسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية، وتُعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي. ما زال هذا الصراع قائماً حتى يومنا هذا، مع تراجع التسمية الى صراع فلسطيني اسرائيلي، لتحالف بعض حكام ورؤساء البلدان العربية مع الكيان الغاصب.

الحرب على سوريا فندت الأوراق السياسية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي، فـقد طفت الخفيفة والهشة منها على السطوح السياسية الإقليمية والدولية، لتبدأ التوجهات السياسية الحقيقية بالسطوع فيما يخص اسرائيل، فتجمعت حولها السعودية وقطر والبحرين ومصر والاردن والسودان والمغرب والإمارات وسلطنة عُمان، في علاقة تطبيع علنية تقوم على شراكات تجارية واقتصادية وأمنية وسياسية، ولم يتبقى سوى ان تصبح اجتماعية.

حروب شُنت على سوريا والعراق واليمن، وفي هذا التوقيت بالذات، لأن مفرزات “وعد بلفور” قد اصطدمت بالمحور المقاوم، وكان لابد من كبح جماحه خاصة وأن دولة إقليمية كإيران برزت على الساحة الدولية كدولة متقدمة نووياً واقتصادياً وعسكرياً، وتناهض سياسات الغرب الأمريكية. إيران هي الدولة الأولى الداعمة للمقاومين في كثير من البلدان وأهمها لبنان واليمن وسوريا، لذلك اتسعت رقعة الحروب السياسية الأمريكية خلال سنوات حربها الإرهابية على سوريا، لتشمل من يخالفها في نهجها.

ملفات كثيرة اضطرت الولايات المتحدة إلى البوح بها، فالعملاق الصيني بات يُهدد اقتصادها، وفنزويلا لم تستكين لغطرستها وحبسها في الحديقة الخلفية لواشنطن ونهب ثرواتها، وكوريا الشمالية التي اتخذت موقفا سلبياً تجاه الغطرسة الأمريكية، وروسيا الاتحادية التي تُشكل العقبة الكبرى أمام واشنطن، خاصة مع وجودها في منطقة الشرق الأوسط كحليف قوي مع سوريا.

حصاد أمريكي مُهين، كان ثمار ما زرعته إدارة البيض الأبيض في المشرق العربي وخاصة سوريا، لتغدو وشريكتها  تركيا على شاكلة رجال عصابات يستبيحون المحظور، رغم الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

في المحصلة، على أرض سوريا وما يسطره الجيش العربي السوري ، ما هو في المضمون إلا درساً لأعتى دولة في العالم أمريكا ولأداتها التركية الأردوغانية، لتحقيق الحلم الإسرائيلي الصهيوني من النهر الى البحر، فالأوراق قد بُعثرت والتشكيلات قد رسُمت، والسقوط في قاع المستنقع الغربي مرهون بحكام، وشعوبهم ترفض حكم الساسة المرتهنين، ولابد ان تنهض في وجه الطواغيت المنتشرين.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. ردي على المسمى أو المسماة((حقيقه التاريخ)).كما هو معلوم لنا جميعا وكما هو مذكور في هذه المقالة(بعض العرب)ربما أغلبهم ولكن ليس كلهم.نعلم جميعنا بأنه هناك ثلاث دول أو أربعة.أو خمسة كأقصى تقدير هي داعمة للمقاومة وتكن العداء الأبدي للكيان الصهيوني.هناك دولتان أو ثلاث من بينهم تكتفي فقط بالتصريحات ولم نرى لها أي شيء على أرض الواقع وتروج لنفسها على أنها هي أكبر الداعمين لفلسطين.ولكن هناك دولة واحدة من بينهم تخفي دعمها للمقاومة وتفعل ذلك في السر ولا تريد بهرجة إعلامية.لأنها كانت أول الدول العربية التي دفعت الثمن غاليا نتيجة مواقفها.وفي الأخير أقول لك((بدل تكرار نفس الكلام دائما(العرب خانوا القضية.العرب يدعمون الكيان الصهيوني.العرب باعوا القدس…)وغيرها من العبارت التي يتم تكرارها منذ سنين طويلة.فأقول لك(النواح لا يفيد شيئا)المرأة التي تبقى تبكي على فقدان زوجها أو إبنها لن يعيده لها البكاء).لماذا لا تخبرنا((ما الذي قدمته أنت لفلسطين؟؟؟

  2. للأسف الشديد. .كم بقي من سوريا لم يدمر.
    تم تدمير المناطق الخارجة عن سلطة النظام ..
    ومن الذي دمر هذه المناطق..روسيا والنظام تارة..وأمريكا وتركيا..تارة أخرى..وأما المناطق التي يسيطر عليها النظام ..إسرائيل المجرمة تتولاها بين الحين والحين..فتقتلود و تدمر ما تشاء..وأما إيران وحزب الله.إما متفرجين مع النظام..أو يخططوا لمصالحهم الخاصة.ومثلهم ايضا .الدول الداعمة للجماعات المسلحة .على اختلاف توجهاتها الفكرية..فالنتيجة. .دمار سوريا.وتركها ضعيفة ولقمة مستساغة للطامعين. . . .
    فلعنة الله والناس أجمعين على كل من أسهم أو سكت على ذلك..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here