ربى يوسف شاهين: مؤتمر البحرين.. زمن الانقسام العربي واستثمار للقضية الفلسطينية

 

 

ربى يوسف شاهين

قضايا الامة العربية لم تُخلق بفعل عربي- عربي، لكنها ولدت مع اولى شرارات اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وتبعياتها التي ادت إلى النكبة الفلسطينية عام 1948، وما تخللها خلال 71عاما من مؤامرات واتفاقيات ومعاهدات جميعها تصب في تقويض اي حل سياسي، لتتسع دائرة العدوان الممنهج والذي وجد سياقات له عبر هذه السنوات عبر دعم غربي وعربي، ولم تكن حينها البلدان العربية في موقف المُجاهر بانكفائه عن القضية الفلسطينية، بل على العكس، فقد كانت موحدة عل الأقل في وقوفها في صف حقوق الشعب الذي سُلبت أرضه ظلماً وبهتاناً، لتأخذ الاحداث الدولية والاقليمية مسارات متغيرة في مشهدية اقل ما يمكن ان يطلق عليها الخذلان العربي، فما حدث في لبنان وسوريا من حروب واحتلال منذ 1967، وحروب الخليج والحرب المستمرة الآن على اليمن وسوريا والعراق، وما يجري في السودان والجزائر وتونس ومصر، وإن اختلفت طرقها إلا انها حروبا افتعلتها الإدارة الصهيو امريكية، عبر أذرعها المنتشرة في العالم العربي، خاصة لأولئك الذين ارتضوا لأنفسهم العبودية والخذلان، وبعضهم طلب البقاء على العرش وحمايته تحت رعاية صهيونية امريكية، وعلى ما يبدو فإن الدائرة تتسع، لتأتي تصريحات الغرب بشعارات السلام في الشرق الاوسط، والملفت ان الشعارات تُفصل وفق معطيات المرحلة ليتم الولوج إلى عقر دار الشعوب العربية، منتهزين ضعف وتخبط بعض الشعوب نتيجة حكامهم، حيث أن هنالك العديد من السيناريوهات السياسية التي طُرحت في القرن الواحد والعشرين، والذي يُعد القرن الأضخم في حوادثه السياسية والعسكرية، والتي طغت عليها حروب الإرهاب.

“ادوار عكست عقارب الساعة و ساهمت في تأخير مجريات الاحداث السياسية والعسكرية”

ليس ببعيد عما يجري في سوريا واليمن، وعما يُراد له أن يتحقق لقيام دولة اسرائيل الكبرى، فسوريا التي تنتصر على إرهابهم، واليمن الذي قلب الموازين في تحالف سعودي إماراتي غربي، شكل صدمة لقوى العدوان، مع تعاظم القوة الإيرانية وتأكيد دورها الإقليمي في المنطقة، ووجود الروسي الذي يُعد قطباً موازياً للقطب الأمريكي، لذلك ادركت الولايات المتحدة ورغم استطاعتها التوغل في المحيط العربي، أنه هناك عوائق عديدة قد تحول دون تحقيق الهدف الصهيو امريكي، نتيجة لذلك أصبح التطبيع مع اسرائيل علنياً، بل والاعتراف بالكيان الصهيوني، لتطأ أقدام المسؤولين الأمريكيين من بومبيو وبولتون وغيرهم الأرض العربية، للتباحث وإيجاد الحلول للإعلان عن بنود صفقة القرن، والتي تُعد من اهم ما خطط له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مسيرة الرؤساء الأمريكيين.

صفقة القرن التي استباحت ببنودها بداية القدس الشريف بأنه عاصمة الكيان الغاصب، لتتوالى مخرجات هذه الصفقة والاعتراف الهزلي بالجولان السوري تحت سيطرة الكيان الاسرائيلي، وطمس حق العودة للاجئين الفلسطينيين بتوسيع بناء المستوطنات الاسرائيلية في كل شبر من فلسطين المحتلة، عمليات هدم وسلب وخناق اقتصادي عبر رفع الدعم عن منظمة الأونروا للاجئين الفلسطينيين ومنظمة الغوث الفلسطينية، مشاهد تتعاظم على ارض فلسطين المحتلة.

ومع الصمود والمقاومة الذي لاقته قوى العدوان الأمريكي، وعند إدراكها لإمكانية انفلات زمام الامور من أيديها لإنهاء ما تبقى من الفوضى التي بثتها، أخرجت إلى الساحة السياسية ما يسمى الاستثمار في فلسطين تحت شعار “السلام من اجل الازدهار” في مؤتمر تتبناه البحرين.

“قمة البحرين” “ورشة البحرين”

دعوات أمريكية صهيونية للدول التي تستمع لإملاءات الغرب لحضور هذه القمة، التي من شانها إعلان البند الاقتصادي لصفقة القرن، ففي المفهوم الترامبي أن كل التعقيدات السياسية تُحل بالمال، حتى الحروب وحقوق الشعوب تُشترى بالمال، وعبر ما اسماه “القوة الاقتصادية”.

مفاهيم اقتصادية بإطار سياسي ستُطرح في القمة المراد عقدها في 25/26في مملكة البحرين، لترمي بأسافين الدمار في قضية الشعب الفلسطيني، والتي يجب ان تكون القضية الأولى للأمة العربية جمعاء.

مصر والاردن والمغرب أعلنوا حضورهم القمة في البحرين، رغم الرفض القاطع لذوي الشأن من السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لها، لكن ذلك لن يثنيهم عن إقامتها، خاصة اولئك الذين ارتضوا لأنفسهم التبعية للغرب، فما ارادته الإدارة الامريكية من دعواتها للدول العربية أن توجه العداء ليصبح عداء عربي- عربي، وليس عربي اسرائيلي.

وبهذا تكون قد كسبت واشنطن اتمام فوضاها الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط، وحققت السلام لإسرائيل مع غالبية الدول العربية.

فالبوصلة في معاداة السامية انقلبت إلى معاداة العرب لبعضهم.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ثمار التآمرات
    أحسنت التحليل وأتذكر الفترة التي تلت حرب 67 وعلى الرغم من هزيمة العرب المذلة فيها ومراة طعم الهزيمة .. إلا أن تلك الفترة قد حملت نوعا من الصفعة والصحوة لضمير الشارع العربي وترافقت مع الكثير من دعوات الوحدة والتوحد والتعاون والتضامن للوقوف بوجه الاحتلال الغاصب.
    وأجزم بأن تلك الفترة لهي أفضل بكثير من الواقع الذي نعيشه.

  2. وان هناك بوادر تبين ان من الحكام العرب من هم تابعون للماسونيه الصهيويه وولاءهم لها ولا يمت ولاءهم لشعوبهم من مثقال ذره. ومثالها عندما اتى ترامب لبلاد الحرمين ووضع كل من ترامب وسلمان والسيسي ايديهم على الكره الارضيه وان هذا المعنى انهم هم من يريدون ادارة العالم او الشعوب بالعالم. وان هذه الطموحات والبرامج ليست برامج عرب ومسلمين وايرانيين بل انها برامج النظام الماسوني الصهيوني الذي يعمل للتحكم بالدول بصوره غير مرئيه خلال عناصره التابعه له في دول عده. ويخادعون الشعوب باناس يتمثلون بانهم يمثلون جماعات الدين والسياسه والحق وانما هم جماعات بيع البلاد والاوطان ونشر الفساد في البلاد. وهناك العديد منهم في الوطن العربي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here