ربى يوسف شاهين: فشل السياسة الأمريكية والتركية في الملف السوري

 

 

ربى يوسف شاهين

بالعودة الى السنوات الأولى من الحرب على سوريا، تحديداً في زمن الرئيس السابق باراك اوباما،  نجد منهجية سياسية اقل حدة مما لاحظناه مع تولي الرئيس دونالد ترامب زعامة البيت الأبيض، وخاصة لجهة عدم التدخل العسكري في سوريا، رغم ان اوباما أعلن عن توجيه ضربة لسوريا في 2013، تحت ذريعة استخدام القيادة السورية للأسلحة الكيماوية. ومع انتقال السلطة للرئيس ترامب، ودخول الولايات المتحدة إلى سوريا  بدور القوة العظمى المشاركة بمحاربة تنظيم داعش، والتي بدأت تحركاتها في 2014.

كلها مُعطيات تُظهر لنا جُملة من المتغيرات في السياسة الخارجية، التي انتهجتها واشنطن تجاه تعاطيها مع الملف السوري، والذي يقوم على عدة نقاط اساسية.

*في البداية نصَّبت امريكا نفسها كفاعل اساسي في حل الازمة السورية تحت مسمى مكافحة الإرهاب، وتفسير ذلك ما يلي:

1-امريكا خططت للحرب على سوريا مع اكثر من نصف دول العالم واتفقوا على أخذ الدور المناسب لكل دولة.

2-بات واضحاً ان الدور الذي أُريد لسوريا، والتي استطاعت الدولة السورية كشفه، هو أن الحرب الكونية التي يخوضها تحددت هويتها من كم الإرهابيين وتنوع اعراقهم وانتماءاتهم ليقوموا بالمهمة تحت مسمى “حرب الوكالة”.

3-اليقين المبدئي للقوى المنفذة للحرب على سوريا، بإمكانية سقوط الدولة السورية خلال فترة قصيرة، ترجمته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون” حيث قالت: ان الاتفاق في مؤتمر جنيف 1 والذي عقد في 30/يونيو/2012  “يُمهد الطريق لمرحلة ما بعد الأسد وأن الرئيس السوري يجب أن يعرف بأن أيامه معدودة”، هذا الأمر نفاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قائلا “ان الاتفاق لا ينص على رحيل الاسد”.

*فسح المجال للدول الغربية بتشكيل التحالف الدولي لبدء التدخل العسكري في سوريا، وكانت الضربة الصاروخية التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة الشعيرات الجوية في 7 إبريل 2017، هي المرة الاولى التي تصبح فيها الولايات المتحدة مقاتلاً مباشراً في الحرب على سوريا، وتبعها سلسلة متعمدة لعمل عسكري مباشر من جانب الجيش الامريكي، وهو مؤشر أن واشنطن تقود الحرب على سوريا بدعم المعارضة السورية المسلحة والميليشيات التابعة لها في الشمال السوري.

ومن الجهة المقابلة للتوجه الامريكي. نجد الرئيس رجب طيب أردوغان يُشارك عبر فصائله المسلحة المسماة الجيش الحر  في غزو حلب إلا أن الجيش السوري استطاع تحقيق النصر، واستعادة حلب في 22/ديسمبر/2016، والذي يعتبر تحول استراتيجي ومنعطف مهم في تاريخ الحرب على سوريا.

*انتقال تركيا للمرحلة الثانية بعد فشلها في حلب وحلم أردوغان بالصلاة في الجامع الأموي في دمشق، ليقوم بعمليتي درع الفرات وغصن الزيتون والتي بموجبهما احتل عفرين والباب وجرابلس حتى هذه اللحظة، في تعمد واضح لتغيير الديموغرافية السورية بشكل كامل، مُستغلا ملف الكرد السوريين وحماية امنه القومي بإبعادهم عن الحدود السورية التركية.

* دخوله كضامن للحل السياسي للحرب على سوريا بالنسبة لملف الفصائل الإرهابية، والذي حاول من خلاله اطالة امد الحرب من خلال طلب مُهل اضافية لعجزه حسب ادعاءاته من تنفيذ بنود اتفاق سوتشي بما يخص المناطق المنزوعة السلاح.

*بالاتفاق  الامريكي والتركي المبطن بُغية تأخير مسار الحل السياسي في إدلب، تم إعلان ما يسمى المنطقة الآمنة، التي يدعي أردوغان إنشاءها لحماية امنه القومي من قوات سورية الديمقراطية، ولحماية اللاجئين السوريين، وتقديم وحدات سكنية بقيمة 27 مليار دولار، وذلك للحصول على مبالغ طائلة تحت اسم هؤلاء اللاجئين، خاصة أن الاقتصاد التركي في انهيار، وليعوض بعضا مما خسره مع فصائله الارهابية التي دعمها منذ بداية الحرب على سوريا.

*إظهار أردوغان بأنه بطل قومي حقيقي ساهم في درء كارثة انسانية بوقفه لعملياته العسكرية في الشمال الشرقي من سوريا حسب ما اعلن الرئيس ترامب بقوله عبر حسابه على موقع تويتر ” أخبار عظيمة قادمة من تركيا وسيتم إنقاذ ملايين الأرواح”.

في المحصلة يبدو ان السياسات الامريكية و التركية في الحرب على سوريا، أُجبرت على تغيير مساراتها السياسية والعسكرية، فالرئيس دونالد ترامب يرى في سوريا رمال وموت، ورجب طيب أردوغان يرى في سوريا الحلم العثماني الضائع الذي هز عرش تركيا مجدداً منذ انهيار الحكم العثماني 1922، محاولا اعادة أمجاد السلطان عبد الحميد الثاني المعروف بسعيه لترسيخ الخلافة الإسلامية، وهذا كله بفضل الجيش العربي السوري والقيادة السورية والحليفين الروسي والإيراني.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أكبر خاسر في الملف السوري هو سورية. الكل يلعب فوق الأرض السورية . والموت من السوريين . والدمار والدماء سورية . وتركيا تسرح وتمرح وتستولي على مساحات شاسعة. وأمريكا تستولي على مناطق واسعة في التنف. وإسرائيل ضمت الجولان. والشعب السوري نصفه مشرد . وثروات سورية استولى عليها روسيا وإيران لتسديد قيمة فواتير الحرب. وتسعين بالمئة من شعب سورية جوعان. ولصوص ومافيات النظام ينهبون ماتبقى
    . ودمشق تنفذ فقط تعليمات الروس ولا يستطع ما تبقى من الجيش ان يتقدم خطوة لأي مكان بدون قرار روسي وحماية روسية.
    فالم ترين كل ذلك؟. سورية مهزومة والنظام مهزوم ولو كانت لديهم الشجاعة لانتحروا او استقالات على وضع سورية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here