ربى يوسف شاهين: سوريا وحلفاؤها.. والتحديات السياسية والعسكرية.

 

 

ربى يوسف شاهين

كثيرة هي المراحل التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، والتي ابتدأت على أرض فلسطين المحتلة، ليبدأ بركان الحمم السياسية والعسكرية بالغليان حتى الوصول إلى الانفجار، وتشظي المفرزات الناتجة عن الانصهار على الأرض لتحرق كل ما في طريقها، حتى وصلنا الى ما آلت إليه المشاهد الآن من فوضى عارمة في كل بقعة قريبة من هذا الكيان الإسرائيلي الغاصب للأرض.

ابتدأت المعركة الحقيقية لتثبيت المخططات والاتفاقيات والمعاهدات، التي أبرمتها الجهات الغربية الاستعمارية  في القرن الواحد والعشرين، والذي يُعتبر عصر التكنولوجيا والمعلومات والتطور العسكري الفضائي والسيبراني والاقتصادي البرمجي والاجتماعي الافتراضي، فيما يعرف بالقرية الكونية الصغيرة، وقد استثمرت مليارات الدولارات للوصول إلى ماهية هذه القرية، ليس حباً بالتطور وسباق الزمن، بل لتحقيق غايات وأهداف مدمرة لكل من يشكل عائقاً لنظرية المؤامرة على المنطقة العربية وتحديدا فكرة “معاداة السامية”.

هناك العديد من النماذج التي شكّلت عنوان المؤامرات الغربية ضد الدول العربية، لتُشكّل الحرب الإرهابية على سورية أنموذجاً لمدى الحقد الغربي الاستعماري، على النضال العربي في وجه المحتل، والشواهد كثيرة منذ حرب تشرين التحريرية 1973.

لا يخفى على أحد من جميع الأطراف المعادية قبل الصديقة، أن سوريا كانت وما زالت الدولة الوحيدة التي لم تتخلى عن ثوابتها الوطنية والقومية، تُجاه قضايا الشعوب المتضهدة في جميع المحافل والمجالس الدولية، وما يجري الآن على أرضها يقطع الشك باليقين، أن الهدف الاكبر من كل هذا البركان الإرهابي، الذي غالت شظاياه لتصل إلى لبنان عبر تفجير بيروت الكارثة الوطنية، والتي فاقت كل المشاهد التي حدثت في العالم وباعتراف دولي منهم.

لماذا لبنان؟

لبنان ببقعته الجغرافية الصغيرة المساحة، والكبير بمقاومته وشعبه المثقف، وبمخزونه من الثروات الطبيعية من المياه والغاز والنفط، الذي تعمدت بعض الدول الغربية تأخيره في الاستكشاف والبحث والتنقيب، لأن النتائج ستكون عكّسية في مصالحها في بقائه تحت الوصاية الدولية، خاصة مع ولادة المقاومة اللبنانية التي يخافها العدو الإسرائيلي، والتي اذاقته طعم الهزيمة في حرب تموز 2006، والتي من بعدها لم يستطع سوى إبراز عضلاته عبر سلاح الجو والانتهاكات الشبه يومية لسماء هذا البلد.

تحالف القوى الثلاث سوريا وروسيا وإيران، ورغم تشابك المصالح بين روسيا وعلاقتها بالدولة المعادية لـ سوريا وإيران اسرائيل، إلا إن الحرب الإرهابية على سوريا، أكدت متانة العلاقة القائمة على الأرض السورية وفي المحافل الدولية ومجلس الأمن الدولي، فاللعبة السياسية الأمريكية التي حاولت جاهدة استمالة الروسي لصفافها، عبر الضغط الاقتصادي والسياسي في ملفات كثيرة تخص الشأن الداخلي الروسي، وصولاً إلى الملفات السياسية الخارجية، كقطبين يتنافسان على السطوة في الشرق الاوسط، مع اختلاف النوايا السياسية والعسكرية، الأمريكي غايته اقامة ما يسمى دولة اسرائيل من النهر الى البحر، والروسي غايته تحقيق التوازن الدولي وحماية مصالحه في المياه الدافئة مع احترام سيادة الدول.

ما جرى ويجري في سوريا أثبت لواشنطن وحلفائها، أن الحلف الثلاثي السوري الروسي الإيراني، لا يمكن ثنيه عن مواصلة المعركة حتى تحقيق النصر، والسيادة على كامل الجغرافية السورية، فكانت الضربة الكبيرة لمرفأ بيروت.

مرفأ بيروت.. الاستهداف والتوقيت

مع اقتراب استئناف الحل السياسي في سوريا، واستكمال ملف عودة اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار، وبعد تأمين طريق M4 بين الدوريات الروسية والتركية، ورغم كل الانتهاكات التي ينتهجها أردوغان وترامب في شمال شرق سوريا، إلا أن العزم كان قائماً على مواصلة المسير لإنهاء ملف الشمال سياسياً او عسكرياً، وفي جانب أخر، و على الرغم من كمّ القرارات الأمريكية التعسفية التي صدرت عن إدارة ترامب ضد إيران، إلا أن إيران ما زالت دولة قوية متماسكة، ومازالت سوريا صامدة، ومازالت روسيا حليفاً قوياً،  وبالتالي فقد شكلت هذه الانتصارات والنجاحات في العلاقة الثلاثية، مصدر قلق كبير لقوى الشر، فتم نقل الاحداث الى مرفأ بيروت، فالمستهدف الآن هو حزب الله لأنه اثبت خلال السنوات السابقة، وخلال الحرب على سوريا مدى قدرته الهجومية والدفاعية، وجاء ذلك باعتراف الضباط الاسرائيليين، ما يعني صراحة أن تفجير مرفأ بيروت يحمل رسائل إلى سوريا وروسيا وإيران وحزب الله، وضمناً إلى الداخل اللبناني.

المشاكل المفتعلة في لبنان، والتي حاولت وما زالت تحاول دول العدوان على تأجيجها اقتصادياً واجتماعياً وامنياً وسياسياً، ما هي إلا غيض من فيض، يُعبر عن مدى الغل والحقد على هذا البلد المقاوم، الذي يحتضن القاهر لأسطورة اقوى الجيوش في المنطقة العربية “الجيش الاسرائيلي”، لذلك لابد أن يكون الثمن الذي سيدفعه كبير، لعلهم يستطيعون تأليب الشارع اللبناني على مقاومته، فتُستكمل بذلك  بنود صفقة القرن، في تحقيق الأمن الاسرائيلي، الذي لن يتم، مادامت هناك مقاومة تدعى حزب الله في بلد جميل اسمه لبنان، وما دام الحلف السوري الروسي الإيراني قائماً بمعادلات داعمة للمقاومة.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here