ربى يوسف شاهين: حرب العصابات… سيناريو تمتهنه دول إقليمية خدمة لـ واشنطن

ربى يوسف شاهين

يتم إعلان الحرب على دولة ما بذرائع شتى، فالأولوية لدى الغازي هو أن تطأ قدمه الارض التي لابد من السيطرة عليها لتحقيق المخطط المعقود، فـ غزو العراق وسوريا واليمن وليبيا وافتعال الثورات والفوضى في مصر والسودان والجزائر، على اختلاف الظروف لكل بلد، إلا ان ما يعقب البلدان من نتائج كارثية هي التي تدلنا على ان يد غادرة توقد هذه الثورات لاتجاهها.

على مدار سنوات الحرب منذ 2003 في العراق، التدخل السافر للحكومات الغربية و بعض الحكومات الإقليمية،  كان واضحا عبر تصريحات مؤيدة للحروب او الحراك، او عبر إرسال جيوشها لخوض الحرب في محاولة لإرضاء الامريكي،  فقد دمروا العراق وسوريا و ها هم الآن يدمرون اليمن، فـ في العراق تواصل بعض الدول الإقليمية كالإمارات سياساتها ولكن بأسلوب غير مباشر لتحقيق ما عجز عنه الامريكي، فهم يتوغلون في مرافئها الاقتصادية و مناحيها الاجتماعية عبر تهريب السلاح او المخدرات تحت اسماء شركات وهمية، لتتمكن من العبور السهل إلى داخل المجتمع العراقي، فالمعروف أن التدخل الإماراتي في الشؤون العراقية كان على تنفيذ استفتاء كردستان العراق ودعمه، ناهيك عن التواصل مع بعض العشائر العربية والاحزاب السياسية، لتحقيق ما تطلبه منها السعودية التي سعت جاهدة إلى تقديم الدعم  لتسهيل قيام وانفصال كردستان العراق عن الوطن الام، وطبعا كله برعاية امريكية صِرفة.

التدخل الذي تنتهجه بعض البلاد العربية كالإمارات والسعودية، وخصوصا عبر محاولة اختراق غير معلن للشعب العراقي عبر شحنات الاسلحة والمخدرات، فقد كشفت سلطات ميناء بصرة عن شحنات ولكن تم التكتم عنها، كما لها دور مماثل في ليبيا عبر شحنات تدعي انها مساعدات إغاثية للشعب الليبي، ليتبين عبر تفتيشها انها حبوب مخدرة، فضلا عن كميات كبيرة من الأسلحة و الذخائر لاستمرار التوتر في ليبيا، و الذي بدورة سينعكس على دول الجوار بالكامل.

سياسات عربية تشبه حرب العصابات تلك التي تقوم بها الإمارات والسعودية، فـ الاساليب تتنوع بين حروب مكشوفة عسكرية، وبين حروب سياسية اجتماعية تنال من الشعب تحت مسميات الإغاثة الإنسانية، فالفوضى التي زرعتها امريكا في الشرق العربي لم تنتهي، و لا زالت واشنطن تحاول رغم الدمار الكبير الذي الحقته بالدول المذكورة، أن تدخل الى المنافذ التي تصل الى المواطن مباشرةلإضعافه والتخلص منه، عبر جرائم تفتعلها وتسببها الأدوات التي تم نشرها عبر من سُمح لهم بالتوغل في اراضيهم، والسؤال الذي يُطرح، أن بلد مثل الإمارات التي تعيش في سلام وامان هي و شريكتها السعودية واموالهم النفطية كفيلةٌ له بالاستغناء عن مد اليد لبلد غربي كـ امريكا لتكون وسيلة لدمار بلدٍ عربيٍ مسلم؟.

الواضح ان التدخل الإماراتي السعودي لا يقف عند قتل اطفال اليمن، بل يتعداه إلى ليبيا وسوريا والسودان والكثير من دول المنطقة، سواء عسكريا أم سياسيا، أو عبر حروب تأخذ الشكل المناسب لأمريكا لتقديم الولاء والطاعة لها، و تبقى دائما الوعود الأمريكية لهذه الدول رهنٌ باستمرار المصلحة الأمريكية، و متى ما انتهت هذه المصلحة فستقوم واشنطن بالتخلي عن أدواتها، فالوعود الأمريكية لن تبقى أبد الدهر، و لابد أن تحترق، والتاريخ سجل غدر الغرب لبعضهم في نهاية المطاف.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. خير الكلام ماقل ودل ومقالتك هذه سيدتي هي الدليل.
    هناك مثل انجليزي يقول (name them and shame them) سمهم بأسمائهم لتخجلهم ولكن للأسف الشديد لا حياء ولا خجل للقيادات السعودية والاماراتية الحالية. ..الحال والتطبيع والانقياد لإسرائيل يغني عن السؤال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here