ربى يوسف شاهين: جزيرة عائمة قبالة شواطئ غزة.. اسرائيل تُهندسها والتطبيع يمولها

 

 

ربى يوسف شاهين

لم تهدأ عجلة الاحتلال الإسرائيلي في عملية قضم الأراضي الفلسطينية المحتلة أساساً من قبل هذا الكيان، لتبدأ أحلام وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تُلاقي رواجاً لجهة إنشاء جزيرة عائمة قبالة شواطئ غزة، لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، ليقوم بدوره بإحياء الفكرة التي طرحها الوزير كاتس عام 2011 وفق صحيفة لوموند الفرنسية، وذلك قبل أن يُصبح وزير الخارجية. فقد ذكرت الصحافة الإسرائيلية أن نفتالي بينيت وزير الجيش الإسرائيلي، أمر كبار قادة الجيش بدراسة مقترح إمكانية إقامة جزيرة اصطناعية قبالة سواحل قطاع غزة. ويأتي قرار بينيب بعد الضوء الأخضر الذي حصل عليه من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل دراسة المقترح، مشيرةً إلى أنه من المتوقع خلال 8 أسابيع أن تكون هناك موافقة كاملة من كبار قادة الجيش مع إمكانية إحداث تعديلات على المقترح.

أُعيد إحياء فكرة الميناء العائم قبالة غزة، وفق الأسباب التالية:

*غزة المحاصرة منذ عام 2007 أصبحت تشكل خطراً كارثياً على تل أبيب، ففي هذه البقعة الجغرافية من فلسطين تتجمع أقوى فصائل المقاومة، والذي لم يستطع الجيش الاستخباراتي الإسرائيلي من اختراقها.

* تعاظم قوة الفصائل داخل غزة، وخاصة بعد حرب غزة في الثالث من أيار 2019، وتحديداً يوم مسيرات العودة، حيث دمرت صواريخ المقاومة مبنى في اسدود وناقلة جند اسرائيلية، ومع فشل القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، بالإضافة الى خطر اتحاد الفصائل تحت قبة غرفة العمليات المشتركة.

*تعثر تنفيذ صفقة القرن التي نادى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، نتيجة التعاضد بين الفصائل الفلسطينية والتطورات الإقليمية والدولية المنددة بالصفقة.

*فشل الإدارة الأمريكية في تمزيق محور المقاومة ككل، من خلال الحرب على سورية والإرهاب الاقتصادي على إيران والضغط على المقاومة اللبنانية ومقاومة الجيش اليمني.

مشروع يسرائيل كاتس

وهو عبارة عن جزيرة بمساحة 530 هكتار تقريبا، ومجهزة بجسر تجاري ومدني بطول 4.5 كلم يربط الجزيرة بقطاع غزة.

في 10 تموز/ يوليو 2017، قدم أنذاك وزير النقل والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس ” وزير الخارجية الاسرائيلي حالياً”، مشروعه خلال لقاء صحفي أجراه في القدس بحضور الصحافة الأجنبية، حيث عرض رسماً بيانياً مُستعملا مفتاح “يو إس بي”. وقد ظهر في الرسم البياني صورة للجزيرة الصغيرة، وكيف ستكون مجهزة بجسر مدني وتجاري يربطها بقطاع غزة وفيها محطة لتوليد الكهرباء، ومدرج مطار.

 هذه الجزيرة مُجهزة بجسر طوله 4.5 كيلو متر، كما أنها مجهزة بجميع البنى التحتية الضرورية  لتركيز ميناء تجاري أو مدني. بالإضافة إلى بناء محطة لتوليد الكهرباء ومحطة أخرى لتحلية المياه. أما مستقبلا، يتضمن المشروع إنشاء مدرج لمطار على الجزيرة الصناعية.

وفيما يخص تكلفة بناء الجزيرة الصغيرة، تُشير التوقعات إلى أن المشروع يحتاج إلى تمويل مالي يقدر بخمسة مليار دولار. كما أشار يسرائيل كاتس إلى أن الباب مفتوح أمام المؤسسات الخاصة للمساهمة في هذا المشروع. ومن المتوقع أيضا أن عملية البناء ستمتد إلى نحو مدة زمنية قدرت بخمس سنوات، مع الحفاظ على حق الشركات الأجنبية المهتمة بالاستثمار في البنية التحتية للجزيرة.

الأهداف الحقيقية لمشروع كاتس

* زيادة الحصار على غزة المحاصرة لإغلاق جميع المعابر التي تربطها بمصر، والتي ترى فيها اسرائيل منفذاً لقيادي الفصائل في تهريب الاسلحة خاصة بعد رفض مصر تولي مسؤوليتها في الرقابة على حدود القطاع البحرية.

*السيطرة على جميع السكك الحديدية المخطط لإقامتها مع الاردن والسعودية وفي المقابل سترتبط دول الخليج والاردن بإسرائيل وميناء حيفا وموانئ اخرى بحرية.

*تقوية العلاقة الإسرائيلية العربية مع الدول المطبعة معها اكثر فأكثر، عبر شراكات اقتصادية وأمنية من خلال هذه المشاريع، والتي بحسب كاتس ستساهم في الاقتصاد الاسرائيلي والاقتصاد الاردني والدول العربية.

*الحفاظ على الأمن الإسرائيلي عبر الحد من تحركات المواطنين الفلسطينيين في غزة ومسؤولي حركات الفصائل، وتمرير الأسلحة من المعابر الاساسية والاعتماد على الجسر المائي الذي تتحكم به اسرائيل فترفعه وتمده متى آرادت.

*السيطرة على كل المنافذ التي تتبع للقطاع عبر فكرة المشروع الإسرائيلي وبالتالي تتهرب من اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993تحت مسمى منفذ بحري يربط القطاع بالعالم كما عبر كاتس، وبالتالي تسقط فكرة الدولة الفلسطينية على اعتبار ان الضفة احتلت من قبل الكيان الاسرائيلي ولم يتبقى سوى قطاع غزة المحاصر اساساً.

*الابتزاز السياسي والاقتصادي الممنهج لتعويض الانفصال عن القطاع الذي تم في 2005، وانسحاب اسرائيل وتفكيك المستوطنات، وبالتالي الخنق للشعب الفلسطيني عبر التحكم بحاجاته الاساسية اليومية والإنسانية، وتقويض اتفاقية المعابر الموقعة في نفس العام والحد من مسيرات العودة التي تشكل رعباً للكيان الإسرائيلي.

في النتيجة، من الواضح أن اسرائيل تهدف من خلال هذا المشروع، إلى إحداث شرخ في بنية الجسد الفلسطيني، فضلا عن التحكم بكافة موارد قطاع غزة المحاصر، في خطوة استراتيجية بعيدة المدى، تُحقق الشروط الاسرائيلية وبدعم عربي، يتجلى في مشهد التطبيع مع الكيان الاسرائيلي. وبالتالي بات واضحاً أن هذا المشروع يهدف لتحقيق أهداف سياسية وأمنية واقتصادية للكيان الإسرائيلي، دون أن يحقق أي مكاسب للشعب الفلسطيني، وبالتالي لن يكتب له النجاح.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here