ربى يوسف شاهين: بين الكرد السوريين وواشنطن.. تركيا التوسعية

ربى يوسف شاهين

لنبدأ بما قاله مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة الدكتور بشار الجعفري : “التركي والأمريكي يتفاوضان وكأن جزءا من سورية هو ملك لهما وهما لا يملكان حق التفاوض”.

هذا ما دأبت عليه كِلا الدولتين الغازيتين للأراضي السورية الأمريكية والتركية، في محاولة كل دولة منهما أن تُحقق لها مكسباً او حلماً خططت له منذ عقود، وشرعت تستغل الاوراق المبعثرة على الأرض السورية خلال الحرب عليها.

فـ الطرف الأمريكي استغل ورقة الكرد السوريين، واستطاعت واشنطن وفق توجهاتهم التي تعاكس الدولة السورية في فكرة الانفصال، ان تجرهم الى محيطها السياسي في لعبة الحرب على سوريا، ليكونوا اداة ضغط في الملف السوري، خاصة أن الكرد السوريين جزءا لا يتجزأ من الدولة السورية، أما تركيا ففي المقلب الآخر من الخطة وضع في البند الذي يعاكس واشنطن في مسالة الكرد السوريين، ليدخلوا على الخط المواجه لهم كجهة مناوئة في حال فشلت خططتهم في الاستيلاء على مناطق تبدأ من حلب، وبدأت المناورات السياسية والعسكرية في عفرين ومنبج، ومازالت مستمرة حتى الآن في مسالة منبج، وتعدتها بعد الانتصار الذي حققه الجيش السوري في المناطق التي تحيط بإدلب،  والذي بدأ يعلن اقتراب حل الملف فيها، والانتهاء من ادوات تركيا الإرهابية على مشارفها، وبالتالي أُجبرت تركيا على تحريك الملف الكردي وبدء تنفيذ الاجندات المتبقية، وهي الانتقال لشن معركة في شرق الفرات حسب تصريح رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، ممهداً لإقامة اتفاق او، اعلان حرب بوجود الضامن الامريكي للكرد.

الكرد السوريين المتمثلين بالحزب الكردستاني، او حزب سوريا الديمقراطي، استسلموا للرئيس ترامب آملين في تحقيق حلم الانفصال، فكانت العاقبة بفتح الجبهة للقوات التركية في مواجهة الكرد السوريين سياسيا، واحتمال اقتراب المواجهة العسكرية، وهذا بدا في تصريح للرئيس التركي رجب طيب اردوغان حيث قال “المحادثات مع الأميركيين كانت ناجحة وتم الاتفاق على المرحلة الأولى من انشاء المنطقة الآمنة شمال سوريا”.

وهنا السؤال الذي لابد من طرحه، هل يوافق الكرد السوريين على التراجع ما يقارب 30 الى 40 كم من الحدود لإنشاء هذه المنطقة الآمنة من اجل ان يتم تحقيق الانفصال عن سوريا الام؟.

والسؤال الاهم :

كيف يأتمن الكرد السوريين لـ أردوغان الذي يجمع بينهم العداء التاريخي، ولا يأتمنون لوطنهم سوريا الذي يحملهم على أرضه؟!.

إذاً مسالة المنطقة الآمنة قد تم الاتفاق عليها بين الطرفين الحميمين الامريكي والتركي،  ولكن ما هو موقف الكرد السوريين، هنا لابد من الإضاءة على تصريح عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني والمسجون الذي قال: “الكرد لا يريدون دولة منفصلة”.

رغم ان ما يُقرأ من مجريات الامور على الساحة السياسية، ووفقا للمعلن عن اطراف النزاع، ان الكرد السوريين يوافقون على اقامة المنطقة الامنة ولكن بحدود اقل مما صرح به أردوغان، وهذا ما طالبت به واشنطن بأن يكون عمق المنطقة الأمنة ب15 كم، وهنا ما يدعوا للتأكيد ان الاكراد قد سلموا بالأمر لتركيا، وذلك بأمر من واشنطن، والخلاف على الكيلومترات ليس ذو أهمية.

وإذا ما اردنا ان نامل بان الكرد السوريين لن يوافقوا على مسالة المنطقة الآمنة، فالواجب هو التحرك باتجاه دمشق، وإعادة ابواب الحوار ليتمكن الكرد السوريين من تسليم ورقتهم للقيادة السورية، وبالتالي الجيش السوري، ويكونون بذلك قد كسبوا ما كانوا سيخسرونه في حال تم توقيع الاتفاق الامريكي التركي، الذي سيشكل غزوا آخر لشرق سوريا، ولكن بما يسمى السياسة الناعمة.

الوقت يمر على الكرد السوريين وحدهم، وهم بذلك ولأنهم من النسيج السوري يساعدون اعداء سوريا على اطالة مدة الحرب الإرهابية.

في المحصلة يبدو ان الكباش السياسي الذي صورته واشنطن وانقرة لدى الراي العام لجهة الاختلاف على الورقة الكردية، يبدو انه مزيف، وان المسالة هي اللعب في الوقت الضائع، وان الكرد السوريين وامريكا وتركيا يتماشون في نفس الخط الذي يحلمون به لتقسيم سوريا، كل حسب مصالحه، مع العلم ان القيادة السورية حتى اللحظة لا تعتبر الكرد السوريين بجميعهم خارجين عن الدولة، ولكنها تعتبر كلاً من امريكا وتركيا غازيتين للأراضي السورية، ووجودهما غير شرعي، لذلك تبقى مسالة حل الكرد السوريين في يدهم اولا، وفي يد الدولة السورية التي تحتضنهم، وما يجري من مناورات وتفاهمات سياسية بين الاطراف المتنازعة، لن يغير بمسألة ان الحرب لن تنتهي الا بعودة كل شبر من سوريا الى الحضن الام،  وكلمة الفصل هي اولاً واخيراً بتوقيت دمشق وتوقيع الجيش العربي السوري.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كوكران
    أشكرك بداية على ما اغنيت به من معلومات
    وكل ماتفضلت به صحيح تماما
    كل عام وانت بالف خير.

  2. تقسيم سوريا هو المشروع ,, لان كل الدول التي لا تريد القضاء على النصرة على الاقل هي مشاركة ضمنيا بالتقسيم ولكن لا احد منهم يعلن ذلك لانه لا زال امم متحدة ومواثيق وسيادة ,, لكنهم يذهبون بهذا الاتجاه فالبديل عما يحصل بمناطق شمال سوريا هو بسط الدولة سيادتها ومعروف انه عندما سوريا كدولة ستبسط سيادتها فسيزول الارهاب بتلك المناطق الخاضعة لسلطة الدولة ..
    سوريا الدولة لم تشكل خطرا على احد بالعالم سوى الكيان الصهيوني عدوا ,, فمصلحة العالم ان تكون سوريا تبسط سلطاتها على كامل الارض السورية وهذا من المؤكد انه يتوافق مع الحريصين على التخلص من الارهاب العالمي الذي تم ايجاده لاستهداف سوريا والمقاومة والعراق لصالح المشروع الصهيوني الذي طرحه بوش بتقسيم المنطقة لدويلات ,, ولكن هذا الارهاب نفسه الذي انهزم بسوريا والعراق ولبنان استعمل بتوجيهات صهيونية لاستهداف مناطق اخرى بالعالم ما يريده الصهاينة بالعالم بتناغم واضح بينهم وبين الدول غالراعية للارهاب وتناغمهم مع الارهاب وبدا واضحا استقبال النتن ياهو لهم وهو اقل ما يمكن القول وهناك اكثر ,,
    الذي جر دول باوروبا لهذا الموقف هو اردوغان بالتحجج بالمدنيين بادلب كي لا يتم القضاء على الارهاب ,, وقد اجتمع قسم منهم مع اردوغان بداية لمنع سوريا من تحرير ادلب ,,
    فالذي يعتمدوا عليه للتقسيم هو اردوغان بما تؤكد كل تصوراته وتهوراته وتدخلاته بالشأن السوري وبرعايته التنظيمات المختلفة بالشمال السوري بادلب وكانت داعش تسرح وتمرح بمناطق قريبة منه وبداخل تركيا تدخل وتخرج بسهولة ,,
    وعادة مشاريع التقسيم اما تطرح دفعة واحدة او بمخطط وعلى مراحل ,,
    من قبل عندما داعش كانت بالعراق تمددت واحتلت مساحات شاسعة بالعراق فطرحت اميركا مشروع التقسيم دفعة واحدة كحل بدويلات طائفية مذهبية بينما في سوريا فهناك معطيات تمنع طرح المشروع هكذا ,, فيطرح اردوغان مشروع منطقة آمنة ليبدأ بتحشيد كل الارهاب هناك من جديد ولاحقا يتجه لفرض امر واقع يؤكد التقسيم الذي سيعاد طرحه ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here