ربى يوسف شاهين: بين إيران واليمن وسوريا.. فوضى السياسية الأمريكية

ربى يوسف شاهين

مالم تحسب حسابه الولايات المتحدة الأمريكية، أن مجموعة الفوضى العسكرية والسياسية التي زرعتها في سوريا واليمن وإيران، قد تكون ولادة لقوى اقليمية عسكرية جديدة ابتدأت على شكل تحالفات وتكتلات سياسية وعسكرية، ستُشكل رأس حربة في مواجهة السياسات الأمريكية.

على سبيل المثال، فإن الحوثيين في اليمن، ورغم ان الشكل العام للتحالف الذي شُكل ليُحارب هذا الفصيل اليمني كان مختاراً بعناية أمريكية، ويضم السعودية والامارات وبعض الدول العربية، إلا انهم كانوا واثقين من مقدرتهم على تحقيق نصرهم وتجزئة اليمن وتقسيمه إلى شمال وجنوب، كما فعلوا بالسودان وليبيا، لكن الاصطدام الكبير كان مع تقدم سنوات الحرب على اليمن، لتبرز نتائج هذه الحرب التي اتضحت معالمها اكثر للرأي العام العالمي والعربي، وذلك عبر تحديات شكلت انتصارات لجهة الحوثيين، وتمكنهم من دخول العمق السعودي واقصد هنا العمق الاقتصادي السعودي، عبر استهداف محطات ضخ النفط، وناقلات تجارية ونفطية ومطارات هامة كمطار آبها السعودي، في نقلة نوعية للحوثيين واللجان الشعبية اليمنية، في اثارة القلق لدى الإدارة الامريكية قبل الحكومتين السعودية والإماراتية، لان منطقة الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص تُشكل مصدر ثروة لواشنطن، وبيد رئيسها دونالد ترامب خاصة، فالخسارة غير واردة في القاموس الاقتصادي الأمريكي.

 تطور ملحوظ في التعاطي الاستراتيجي والسياسي لصالح الحوثيين في اليمن، يدلل على تُشابك الانتصارات الثلاث وتلاحمها في كلٍ من سوريا وايران واليمن، وذلك وفق التصورات الآتية:

* على الرغم من دعم واشنطن لأدواتها الإقليمية لجهة الحرب على سوريا، إلا انهم فشلوا في تحقيق نظرية الحرب بالوكالة عبر تنفيذ اذرع الاخطبوط السياسي والعسكري، وما حدث في سوريا خلال هذه السنوات وما تبقى لواشنطن وأدواتها من فلول للإرهابيين، والمناطق التي تتنازع عليها واشنطن وتركيا، لا تُشكل بالنسبة للقيادة السورية فارقاً عن ما تم تحريره، وفكرة التقسيم وانتهاز الفرص عبر الكرد، سينتهي قريبا كما انتهى الجنوب السوري، وبالتالي انتصار سوريا كسر ذراعا من اذرع الاخطبوط الامريكي في المنطقة.

* الضغوطات على إيران بذرائع واهية من عدم الالتزام ببرنامجها النووي وتدخلاتها في المنطقة كسوريا واليمن ولبنان والعراق، وذلك لإضعافها ومنعها من تقديم الدعم لمحور المقاومة، هذا الأمر لم تُقلح به واشنطن ولا حتى حلفاؤها، من أجل تأخير عجلة تقدمها في برنامجها النووي، ولا حتى في الاستفادة من نفطها وغازها عبر اتفاقيات اوربية وآسيوية، فقد استطاعت ايران أن تحفظ مقاومتها الداخلية على الأقل، وبإسقاطها للطائرة المسيرة الامريكية وما تلاها من مضايقات بريطانية امريكية عبر حجز ناقلتها النفطية، والرد الإيراني باحتجاز سفينة بريطانية لخرقها القوانين البحرية، واصطدامها بزورق بحري، وما يتبعه من مفاوضات بين أخذ ورد، وعلى الرغم من يقين واشنطن بأن لإيران يداً في سوريا، وبأمر من القيادة السورية، وفي اليمن عبر تقديم المساعدات العسكرية والمالية، وفي العراق عبر تقديم الكهرباء والغاز والعلاقات الجيدة بين البلدين، إلا أن الموقف الامريكي بات ضعيفاً ولو جزئيا في المنطقة وكُسر ذراع اخر للأخطبوط الامريكي.

*  الدور الاقليمي الذي فرضه اليمنيين عبر فصائل المقاومة اليمنية، ومدى التطور والتماسك العسكري والسياسي والامني، جعلهم قوة فرضت فكرة التفاوض، فالتقدم العسكري عبر طائراتهم المسيرة على اقل تقدير شكل رعباً في إصابة الإمارات ولو باعتداء بسيط قد يعطل الحياة بكل اشكالها في دولة الإمارات المتحدة.

* محاولة واشنطن التقرب من طهران دبلوماسياً وسياسياً ليس محبة بها، ولكن بعض العقول في الإدارة الأمريكية ممن يقرؤون جيداً تداعيات القرار السياسي الخاطئ للإدارة الأمريكية، وهم قد عاينوه سابقا في العراق وافغانستان.

* عدم جهوزية منطقة الخليج العربي للحرب رغم استقوائهم بالقاعدة والأساطيل الأمريكية، فالخسائر التي سيجنونها قد تُكلفهم منطقتهم الخليجية بأكملها، فتجربتهم في اليمن خاسرة وليست رابحة.

* التشرذم والتفكك السياسي الذي تعيشه الدول الاوربية وحلف الناتو من كمّ الصراعات السياسية والعسكرية التي يخوضونها في المنطقة بسبب عرابتهم الاولى واشنطن، والذي ادى إلى تغييرات جذرية داخلية انعكست على الداخل للدول المعنية في التدخل في منطقة الشرق الاوسط.

في المحصلة ما عزمّ الرئيس ترامب على تحقيقه خلال سنوات الحرب في منطقة المشرق العربي خلال فترة ترأسه هو الإرهاب بكل أنواعه، وعلى الاخص الإرهاب الاقتصادي الذي مارسه مع حربه وتحالفاته العسكرية في اليمن وسوريا، اما في إيران فشرارة الحرب العسكرية قد تنطلق فعلا إذا ما اوقفت واشنطن حربها الاقتصادية الإرهابية، فما يُدركه الرئيس ترامب ان حربه قد ولّدت قوى اقليمية لم يكن ليحسب حسابها إن كان في اليمن أو ايران او سوريا، ولكننا ايضاً نُدرك تماماً ان امريكا وحلفاؤها وإن استسلموا الآن وأداروا ظهورهم للأحداث والتطورات السياسية والعسكرية، إلا انهم سيعودون لتحقيق ما تُنشده اسرائيل واستكمال ما عبّدو لها من تطبيع واتفاقيات،  والى حينها سيتأخر تنفيذ بنود صفقة القرن بناء على ما تم تحقيقه في اليمن و سوريا وايران.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. صراحة ماجاء في المقال من تحليل فوق الممتاز ، اتمني يا استاذه ربي يوسف شاهين، ان يكون هناك نوعا من التواصل حتي يمكننا المتابعة المستمرة لهذا النوع من الكتابات والتحليلات الرائعة والمميزة والاستفادة منها.
    مع تمنياتنا بالتوفيق دائما

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here