ربى يوسف شاهين: الصمت الدولي والشرق الأوسط

ربى يوسف شاهين

جميل هو اسمه “الشرق العربي”، والاسماء التي يبتدعها الغرب وعلى رأسهم الصهيو امريكي والبريطاني من “الشرق الأوسط الجديد أو الكبير”، كل هذه التسميات ما هي الا لطمس هوية الإنسان العربي.

بداية لنبدأ بالاسم، ففي عُرف المخططات ما تُفكر به تُنشئ له الفكرة الأساسية، ومن هنا تكمن أهمية تغيير الاسم، وإزالة أهم مرتكزاته وهي العربي ليصبح الشرق الأوسط، فـ عبر سنوات الصراع الغربي العربي هناك نقطة مشتركة تتكرر في كل الصراعات، وهي التركيز على أمن و وجود اسرائيل في المنطقة العربية، وهذا لم يأتي من فراغ، حيث أن المخطط وُضع منذ عقودٍ خلت، وباتت اوراقه تظهر شيئا فشيئا مع التطور التكنولوجي وتصدير ما يسمى العولمة، متخذين لها منحييّن في الإيجاب والسلب، فمن ناحية تُبهر العالم بإنجازات الغرب العظيمة على المستويات كافة، من الاقتصادية للعسكرية، و في ذات التوقيت تُوغل استخباراتها الالكترونية في كل بقعة من أرضنا، فالأقمار الصناعية وعلى أهميتها تتوازى في الاهمية مع فكرة العولمة وخصوصا العالم الالكتروني (الفضاء السيبيري)، واهميته تكمن في القدرة على تخطي الحواجز وكشف المستور واللعب على أهم مفاصل الحياة السياسية في الغرب او الشرق، وكمثال عليها ( اتهام ترامب بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية).

عناوين اخبارية تنتشر بوتيرة متسارعة، ولا يحسب لها او ماهي خفاياها، فالخبر يُنقل ويتم ترك التحليل للمختصين دون ان يتم نفيه او أثباته من الجهة المعنية بذاتها، بل عن طريق اطراف بعيدة وحتى إذا أرادوا إيصال ما يريدون وفقط ما يريدون.

وعلى اختلاف الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين سيبقى الرئيس ترامب حياً في الذاكرة العربية أضعاف مضاعفة لبقائه في الذاكرة، فما اقترفه على ساحة منطقتنا العربية لن تُمحيه شاشات الحواسيب والعولمة، حيث أن مجازره تخطت كل الحدود ابتداءً من سوريا إلى اليمن، وصولا للإرهاب العسكري و السياسي، حيث كل بلد يصب عليه جام الغضب حسب مقدرته في إطاعة اسرائيل والتطبيع معها، أو تنهال عليه الحروب بكافة اشكالها الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والنفسية.

الثابت في هذه الحرب أن الرئيس الأمريكي يتابع سياسته في اليمن وسوريا، وكأن نتائج حربه  لا تصيب مقتلا في الانسان العربي، بل تُثمر له الربح والنجاح، ليكمل لعبته في التقسيم لسوريا عبر ضم الجولان السوري المحتل لإسرائيل، في اعتراف أكثر ما يشبه حفلة اجتماع وتقديم الهدايا،  وقبلها تقديم القدس كعاصمة لإسرائيل، وأن الضفة الغربية في طريقها لتصبح من ضمن عمليات الضم، لتتبعها غزة،  ولينسف بذلك مؤتمر أوسلو 1993، والذي كان بداية التقسيم ليفتح الحدود لإسرائيل على مصراعيه، ولتأتي مزارع شبعا حُكما بعد نجاح الضم لإسرائيل.

بين مؤيد ومعارض تبقى الحلقة الاهم مفقودة، وإن كان الرفض للضم من قبل الكثير  من المجتمع الدولي، سيؤتي ثماره لجهة اسقاط الاعتراف، لكن عدم الاكتراث لقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن والمواثيق الدولية يُشير إلى أن امريكا قد باتت تُغرد خارج السرب،  وأنها ماضية بتنفيذ الحلم الاسرائيلي في إقامة الدولة الإسرائيلية الكبرى من “النيل إلى الفرات”، وما استمرار الحرب على سوريا واليمن إلا دليل ساطع على أن المؤامرة لم تنتهي، وأن محور المقاومة هو الذي يُشكل السد المنيع في وجه هذا الحلم للوبي الصهيوني، وسيكون دفع الأثمان غاليا لمن سولت نفسه التطبيع مع اسرائيل، فالخائن في عُرفهم مقتول، وستسحب أرضكم من تحت أقدامكم أيها الحكام إن لم تتنبهوا.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here