ربى يوسف شاهين: الحرب على سوريا.. بين السيناريوهات الإرهابية و نتائج الانتصار

ربى يوسف شاهين

لم تكن منطقة في سورية بعيدة عن المخطط الإرهابي الذي أُحيك للدولة السورية، ولكن ما حدث فعليا على الارض، وخصوصا مع قرب او بُعد بعض المحافظات السورية عن العاصمة دمشق، واقترابها من الحدود إما الجنوبية مع اسرائيل او الشمالية مع تركيا، و رغم من ان هذا التموضع الجغرافي يُرتب عليه حماية اكثر وانتباه من قبل الدولة، إلا ان التغلغل الذي حصل للجماعات الإرهابية كان بفعل تآمري لبعض السوريين، وذلك بمد اليد لهم و لإرهابهم الذي لبس ثوب الحمل الامريكي، الذي سينعش حياتهم بالديمقراطية الممولة بالمال ومتع الحياة، ومع اتساع الجماعات المشاركة اتسعت انفاق العبور، لتسمح بوصول جماعات إرهابية إلى المنطقة الوسطى والداخلية في سوريا، وطبعا عبر الداعمين الاسرائيلي والتركي ليحين الوقت للإيعاز لرأس الافعى امريكا، بالتدخل تحت ذرائع الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان.

ما شهدته العاصمة دمشق من جماعات تنادي بالحرية برئاسة امرأة حمقاء تنادي لتفتعل قتال في سوق دمشقي عريق، و لترسل بصورها لمشغليها فتقبض الاموال، ومع تزايد هذه المشاهد المفتعلة لتحريك الشارع السوري، بدأت جماعاتهم الارهابية بالتحرك عبر مجموعات خطف وقتل وسلب، وبدأت الفصائل الإرهابية بالخروج من الانفاق، لتبدأ الحرب على سوريا، والملفت ان هذه الانفاق صُنعت خصيصاً لتخرج منها الدبابات والاسلحة الثقيلة ومن تحت الأرض، لان معركتهم بالأساس باطلة ومرفوضة من الشعب السوري، و ليبدأ الهجوم البربري على سوريا في تحالف اكثر من 70 دولة، و لتمر 9 سنوات من الحرب على سوريا وقد فتحت الدول المتآمرة على سوريا لأدواتهم كل البنود التي تنطوي تحت مسمى الإرهاب بكل انواعه، إرهاب فردي جماعي معيشي عسكري سياسي، وليُجبر الشعب السوري على النزوح واللجوء للمناطق الآمنة، إن كان داخل سوريا او خارجها، وذلك لهول العذاب والحرب الإرهابية، ولتبدا ميليشيات العدو بالظهور على شكل فرق وجماعات إرهابية مسلحة ومدججة بكل انواع الاسلحة، إن كان من العدو الصهيوني او من تركيا او من امريكا.

مقابل هؤلاء وقف الشعب والجيش العربي السوري والقيادة الحكيمة في وجه هذا البركان القادم من كل اصقاع الكون، ومع كل انتصار للشعب والجيش كانت الجماعات الإرهابية تتراجع تلقائيا، ومع الدعم الروسي والإيراني في مناهضة الإرهاب بدأت هذه الجماعات بالانحسار عن مناطق مركزية وحيوية في سوريا كحمص وحلب والغوطة ودرعا.

أمريكا ومن مكان الناظر من الاعلى على ما يجري في الساحة السورية، كانت تتحرك في الجهة الشمالية الشرقية القريبة من قواعدها في العراق، ومتخذة من القاعدة في منطقة التنف مرتعاً لانعاش إرهابيها للتمكين لهم وللتغطية على اسباب تواجدها الغير شرعي في سوريا، و لتتحرك على الأرض في الشمال الشرقي، و لتأخذ الكرد السوريين كورقة رابحة مع تقدم سوريا وحلفاؤها ميدانيا وسياسيا، فهي من جهة تقدم الدعم للجماعات الإرهابية في مناطق تواجدهم، ومن جهة أخرى تُعزز من تواجدها وترحل ما تريد من الإرهابيين إلى العراق، فقاعدة عين الأسد اشيدت مسبقاً لتكمل مخططها الذي لم تستطيع ان تنجزه في سوريا، لان إيران تُشكل شبحا لها وتواجد إيران في سوريا يشكل لها ضربة كبيرة، لان إيران اكثر الدول الداعمة للمقاومة وحزب الله بشكل خاص، فهي تدرك حجم القوة العسكرية الإيرانية وخصوصا بعد الثورة الإيرانية الاسلامية، وانفضاح امر المخطط الامريكي في منطقة الشرق الأوسط، ومن إيران بشكل خاص كدولة إقليمية منافسة لدول الناتو الاطلسي.

الإرهاب الامريكي العسكري عبر جماعاتها المسلحة وحتى عبر طائراتها التي قصفت بها محافظة الرقة ودير الزور، وتسببت في مجازر إنسانية كبيرة لم يكفيها لتبدأ حربها الاقتصادية على سورية عبر فرض عقوبات قسرية أحادية الجانب، إن كان في الصادرات او الواردات او في تجميد حسابات لرجال اعمال سوريين، او عقوبات على البلدان التي تدعم الحكومة السورية، لتبدأ بالإيعاز لقوات سورية الديمقراطية الجناح العسكري لقسد، بالتمدد في منطقة الجزيرة واحتكار منابع النفط والثروة الزراعية، فمنطقة الجزيرة تعد من اخصب المناطق السورية ويشكل اقتصاد سورية منها 65% من الثروة الزراعية والحيوانية والبترولية.

إرهاب إنساني تعتمده امريكا واسرائيل عبر قوات قسد الكردية لإشعال المناطق الزراعية، وافتعال الحرائق فيها لإجبار من لم يرضوا ان ينضووا تحت امرة قسد، بالتوجه اليهم وليس لدولتهم السورية، بالإضافة إلى احتكار المحاصيل الزراعية وتحديد اسعار لا تكفيهم ثمن مجهودهم، هو إرهاب نفسي وجسدي وروحي تتبعه السياسة الامريكية تجاه الشعب السوري، ومازالت ماضية في مخططها الاجرامي جراء الانتصار السوري، فاللعبة لم تنتهي، وسوريا وإيران والمقاومة مازالوا صامدون، والطامة الكبرى لدى امريكا هي الخوف على اسرائيل من هذا المحور المقاوم الذي شكل قوة ردع اطاحت بقواعد الاشتباك المرسومة وقذفت بها بعيدا عن احلام الامريكي والإسرائيلي.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here