ربى يوسف شاهين: أردوغان وحتمية السقوط والغرق في الجغرافية السورية

ربى يوسف شاهين

المُراقب لما يجري في الميدان السوري عسكرياً، وبالمقارنة مع التصريحات الدراماتيكية الصادرة من النظام التركي، يُدرك جيداً ان السياسة لم تعد تأخذ مُتطلباتها تُجاه الطرف المعتدي، وبالتالي نجد الحراك الروسي السوري والتنسيق العسكري يُجدي مفعوله على الأرض، في تعامله مع ادوات أردوغان الإرهابية، وخير مثال على التخبط الكبير للنظام التركي سياسياً وعسكرياً.

يبدو جلياً مع تحرير مدينة سراقب بالكامل، ومحاولة الجماعات الإرهابية إعادة السيطرة عليها لأهميتها الاستراتيجية، تُشن هجمات متعددة على محور سراقب علها تستطيع كبح جماح تقدم الجيش العربي السوري، بالتزامن مع تحرك قواته العسكرية في ريف حماه الشمالي الغربي، حيث شكل هذا التقدم التقاء القوات السورية القادمة من ريف إدلب الجنوبي، والتقائها مع القوات المتقدمة من ريف حماه الشمالي الغربي، وتمت السيطرة على 11قرية في ريفي إدلب الجنوبي والريف الشمالي الغربي لحماه، مع محاصرة نقطة المراقبة التركية العاشرة في منطقة شير مغار بريف حماه الشمالي الغربي، ويكون بذلك الجيش قد سيطر على 70 % من ريف إدلب الجنوبي ويقترب من تامين ريف حماه الشمالي الغربي بالكامل.

التصريحات تنبثق من محاولة التمويه والتغطية من قبل الجانب التركي، لتحاول امتصاص غضب جماعاتها الإرهابية، فنجد الرد التركي على اللقاءات المزمع عقدها بين روسيا وتركيا تقابل بالرفض تارة والقبول تارة أخرى. في هذا الإطار فإن الجانب الروسي يُدرك المناورة التي يتبعها النظام التركي، فيعقبه بالرد المناسب ليكون الرأي العام على اطلاع بحقيقة ما يجري من ممارسات تركية.

في ذات الإطار، وفي خضم المعارك التي يخوضها الجيش العربي السوري، تأتي الضربات من قبل العدو الاسرائيلي ومن على ارض الجولان السوري المحتل، حيث استهدفت طائرة اسرائيلية مُسيرة سيارة مدنية جنوب بلدة حضر في ريف القنيطرة، مما ادى إلى استشهاد مدني، واستكمالاً لانتهاكاتها السافرة تقوم مروحيات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء بصواريخ من فوق الجولان المحتل على نقاط للجيش السوري في القحطانية والحرية ومدينة القنيطرة المحررة، ما تسبب بإصابة ٣ جنود بجروح طفيفة، وفي وقت سابق استهدف الكيان الاسرائيلي ريف دمشق في محاولة اغتيال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، مما ادى إلى استشهاد عنصرين من الحركة المقاومة.

ضمن ما سبق من معطيات، يبدو واضحاً التماهي التركي الإسرائيلي في سياق الحرب على سوريا، فضلاً عن المزامنة بين الاعتداءات الاسرائيلية، والغزو التركي عبر ادوات أردوغان للجغرافية السورية،  وما بين الغزو التركي والاعتداء الاسرائيلي يقف مجلس الامن والامم المتحدة والمجتمع الدولي، في صمت رهيب جراء ما يحدث على ارض وسماء سوريا.

الجيش العربي السوري والحليف الروسي مصممون على استعادة كل شبر من سوريا، وها هي ارتال العدو التركي تتساقط امام ضربات الجيش العربي السوري، ليعلن الرئيس التركي عدم منع اللاجئين السوريين من الوصول إلى اوروبا سواءً جواً او بحراً، وفي هذا المعطى، يبدو واضحاً أن تركيا تعود للعزف على أوتار الضغط الانساني، بُغية مشاركة الغرب بحربه ضد سوريا، وحصد مُنجزات باتت بعيدة كل البعد عن تركيا أردوغان.

الهزيمة النكراء التي تكبدها النظام التركي وزبانيته من الإرهابيين، تتجلى في اعتراف خجول للرئيس أردوغان بعدد قتلى جنوده الاتراك، وفي منع اهلي الضحايا الاتراك من رؤية اجساد اولادهم على منابر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أيضاً يُشكل في ماهيته ضغطاً إضافياً على النظام التركي، الامر الذي سيؤدي حتماً إلى المزيد من انكسارات أردوغان داخلياً وخارجياً.

الفرص الكثيرة التي مُنحت للنظام التركي، قد سقطت منذ أن اعلن قيام المنطقة الآمنة، التي اتخذها سبباً لإعادة تموضع مجموعاته الإرهابية، والتي كانت تستهدف المدنيين في حلب، ليأتي تحرير حلب الشهباء، بمثابة الشعرة التي قصمت الحلم العثماني للمدعو أردوغان.

في المحصلة الميدان السوري هو من يرسم السياسة الناطقة للقيادة السورية والحلف الروسي، وما الطرف الغازي التركي إلا في نهايات سيطرته وادواته ميدانياً، لذلك لا اهمية لما يتم إعلانه سياسياً من قبل تركيا، والذي يصب حتماً لمصلحة معنويات المجموعات الإرهابية وفصائلهم.

ماتبةة سورية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. حضرة القارئ المحترم…تحية لك
    صحيح تماما ماتفضلت به واعتقد ان اجتماع المحور الغربي في ملف ادلب سيكشف اوراق لم تكن مكشوفة قبل بالنسبة للحليف الروسي والإيراني على السواء
    وهذا يرجعنا إلى محاولاتهم لتقديم حكاية الكعكة وتقاسمها في الحدود التي تبقت ولكن الاهم والأثبت على الارض مايحدث عسكريا في الميدان بفضل جيشنا العربي السوري
    والحليف الروسي
    وكما ختمت ساختم
    اللهم رد الكائدين في نحورهم

  2. حضرة القارئ المحترم…تحية لك
    صحيح تماما وهنا نقف على ان المحور الغربي سيقوم بالخطوة الاخيرة في حال تم التدخل بشكل

  3. حضرة الكاتبة الفاضلة ربى المحترمة
    القراء الاعزاء
    بداية انا من المؤمنين بضرورة صيانة الحدود الوطنية سواءلسوريا او لتركيا او لأي دولة من دول العالم ..ولكن هذا الإيمان لا يعطي المبرر لأي طرف او دولة في أن تجعل أرض او حدود دولة أخرى مستباحة…
    لهذا فأنا ضد تواجد المجموعات الإرهابية في اي بلد من البلدان وضد اي فكر متطرف يتم استغلاله من أطراف دولية لتدمير الدول و جيشها وقدراتها وهذا الأمر ينطبق على الدولة السورية التي تعرضت الهجمة شرسة شاركت فيها أطراف دولية وإقليمية إلى درجة هجر معها نصف الشعب السوري لاجئا في أطراف الدنيا ودخلت سوريا دولة وشعبا وجيشا معاناة لا توصف ..
    لم أجد مبررا لهذه الهجمة الشرسة ضد سوريا الا لأنها دولة لم تثقل بديون البنك الدولي كواحدة من مؤسسات الاغتيال الاقتصادي للدول ..
    يؤسفني جدا أن تتوهم تركيا التي خدعت بالمشكلة الكردية لتنساق إلى مواجهة مع قوة دولية عظمى هي روسيا ..لهذا اقول انها تخوض معركة خاسرة لن تستطيع حسم نتائجها وقد يكون التدخل التركي المشار إليه بداية لتشكل تحالف دولي بين الدول المتأمرة على سوريا وقد نشهد في قادم الأيام بعضا من صور التحالف بين دول المحورين باعتبار تركيا دولة ضمن هذه منظومة المحور الغربي بهدف إجهاض الدولة السورية واستنزاف القدرات الروسية مكررين تجربة أفغانستان…
    اللهم رد كيد الكائدين في نحورهم …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here