راني ناصر: الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا والتدخل الإسرائيلي والتركي والايراني

راني ناصر

صراع أذربيجان وأرمينيا الاخير للسيطرة على اقليم ناغورنو كاراباخ سلط الضوء مجددا عن أسباب هذا الصراع القديم الجديد، وعلى رغبة بعض القوى كإسرائيل وتركيا وإيران توظيف هذا الازمة في توسيع نفوذها وتصفية حسابتها.

فقد مثل إقليم ناغورنو كاراباخ تاريخيا نقطة التقاء الإمبراطوريات العثمانية والفارسية والروسية؛ ما جعل الإقليم يمر بحملات تهجير للسكان وبتغيرات ديموغرافية من اغلبية مسلمة تقطن الإقليم إلى أغلبية مسيحية بعد سيطرة روسيا ثم الاتحاد السوفياتي عليه. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وانفصال إقليم ناغورنو كاراباخ بدعم من أرمينيا؛ شهدت منطقة جنوب القوقاز عدة حروب بين الجارتين أذربيجان وارمينيا انتهت باحتلال الأخيرة 20% من مساحة أذربيجان، ونزوح أكثر من مليون شخص أغلبهم أذربيجانيون فرو من التطهير العرقي من المناطق التي احتلتها أرمينيا.

وزادت العوامل الجيوسياسية الصراع تعقيدا وأطالت ديمومته؛ فقد دفع موقع أذربيجان الجغرافي المجاور لإيران، وثرواتها من النفط والغاز إسرائيل لتكون من أولى الدول الني اعترفت بها بعد استقلالها عام 1991؛ حيث يستورد الكيان الصهيوني منها ما يقارب 50% من اجمالي استهلاكه النفطي، ويستخدم قواعدها العسكرية لجمع معلومات استخباراتية حساسة عن إيران، وفي التدريب العسكري على ضرب منشأتها النووية في حال نشوب حرب بينهما في المستقبل.

كما تعتبر إسرائيل باكو سوقا مهما لصفقات أسلحتها التي تقدر بالمليارات؛ فقد اشترت باكو معدات دفاعية بقيمة 4.85 مليار دولار في عام 2016، بالإضافة إلى وجود أفرع لشركات إسرائيلية عسكرية في العاصمة الآذرية كشركة ” ألتاسيستمز” المتخصصة في المعدات الدفاعية، ومصنع لإنتاج طائرات بدون طيار تستخدم حاليا لضرب الأهداف الارمينية في الإقليم؛ وهو ما أقر به حكمت حجاييف المستشار السياسي للرئيس الأذربيجاني خلال مقابلة أجراها معه موقع “والا” الإسرائيلي.

اما الدعم التركي لأذربيجان فإنه يستند على العلاقات التاريخية والعرقية والاقتصادية بين البلدين؛ فالشعب الأذربيجاني ينتمي إلى العرق التركي، أضف إلى ذلك أن تركيا تعتبر أذربيجان واحدة من اهم مصادر الغاز الطبيعي بالنسبة لها بعد ان كانت تعتمد على الغاز الروسي الباهظ الثمن الذي استخدمته روسيا كورقة ضغط على انقرة لتقديم تنازلات في عدد من الملفات الإقليمية وعلى راسها الملف السوري.

أما موقف إيران الداعم لأرمينا فإنه يأتي من باب تخوفها من التغلغل الاسرائيلي الاقتصادي والأمني والعسكري على حدودها، ومن مطامع القوميين الأذربيين لبناء وطن واحد بضم شمال غرب إيران إلى أذربيجان الام؛ حيث يبلغ عدد سكان اذربيجان 9.5 مليون نسمة جلهم مسلمين ينتمون إلى المذهب الشيعي، وفي إيران يصل عدد الايرانيين ذو الأصول الآذرية فيها الى ما يقارب 14 مليون نسمة.

موقع أذربيجان الاستراتيجي في القوقاز وكونها مصدر طاقة مهم لإسرائيل وتركيا وأروبا سيعقد إيجاد أي حل سريع وسلمي لهذا الصراع، وينذر بإشعال حرب بالوكالة على غرار ما يجري في الشرق الأوسط.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هل من الممكن لكاتبنا العزيز أن يدلنا على التدخل الإيراني عجيب امر بعض الكتاب أصيبوا بمتلازمة إيران حسب علمي لبس هناك حتى طلقة من إيران في هذه الحرب فاين التدخل يا استاذ

  2. الكاتب الفاضل الاستاذ الكبير راني ناصر
    انت وضعت النقاط على الحروف في كثير من الأسباب التي أدت الى هذا النزاع .
    الأذريون تحت حكم التحاد السوفيتي مانوا ممنوعين تماما من اقتناء الأسلحة الثقيلة ومهمشين عسكريا من ناحية التدريب في الجيش والقتال ، على عكس الأرمن والذين كانت تدربهم روسيا وتعطيهم نفوذا وفوقية على الآذريين . لذلك فإذا بيحان خسرت المعركة في 1991 وخسرت جزء كبير من أراضيها بالاضافة الى اقليم كاراباخ .
    التطهير العرقي ليس جديدا على الأرمن فقد قاموا خلال الحرب العالمية الأولى بقتل الالاف من العائلات التركية بتطهير عرقي بمساعدة الروس واليونانيين ، قبل ان يتكن الاتراك من استعادة زمام الامور وهزيمتهم ، لكن العالم يذكر فقط التطهير العرقي الذي قام به الاتراك ويتجاهل كليا ما عمله الأرمن من قتل ومذابح جماعية .
    هذا ما حدث في ال 1991 من جرائم ارتكبها الأرمن بحق الآذريين المسلمين الشيعة ،
    عدم وقوف ايران بجانب اذربيجان في ذلك التاريخ جعل الحكومة الأذربيجانية تبحث عن مصادر قوة وسلاح اخر وهو ما استغله كالعادة الكيان الصهيوني وساعد اذربيجان بالسلاح والأموال وغير ذلك مما ادى الى علاقة وثيقة بين اذربيجان وإسرائيل ، كان يجب على ايران دعم اخوتها الآذريين ضد الغطرسة الأرمنية والقتل والتطهير بدل الوقوف موقف المتفرج في البداية ثم مساعدة ارمينيا بحجة ان اذربيجان ستطالب ب قسم كبير من شمال ايران والمطل على بحر قزوين ذو الأكثرية الأذرية البالغ عددهم 14 مليون او اكثر ، يعني اكثر من عدد سكان اذر بيحان نفسها .
    من ناحية تركيا بالطبع هي تساند اذربيجان ، اولا لانها على حق ، وثانياً بسبب القربي بينهم .
    يجب تحرير جميع الاراضي الأذرية من ارمينيا ، ويجب على ايران مساعدة اذربيجان فربما تنقلب الامور. يتم طرد الصهاينة من اذربيجان . تحياتي لكم استاذنا الكبير على هذا المقال الرائع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here