راتب عبابنة: يوم “استشهاد” صدام حسين

راتب عبابنة

ذاك اليوم المشؤوم الذي لا ينمحي من ذاكرة الشرفاء والأحرار في العالم، يوم استشهاد صدام حسين رحمه الله الذي تعمد قاتلوه أن يكون يوم عيد الأضحى إيغالا بالكره والحقد وليلحقوا بالسنة ما أمكنهم من أذى نفسي. كيف لا وهو الذي تصدى وأوقف مخططهم لنشر مفاهيم ثورتهم وتصديرها للدول العربية بقصد نشر المذهب الشيعي.

لقد قارعهم ثمان سنوات بحرب ضروس نارها نالت من الطرفين وتكللت بانتصار العراق، إذ بعدها قال المرشد الأعلى الخميني وعند إعلان وقف الحرب عبارته المشهورة “كأني أتجرع كأسا من السم”. لقد استحق صدام لقب زعيم بجدارة، فقد كان عروبيا مؤمنا بأمته وأن تأخذ دورها الحقيقي بين الأمم وقد حباها الله بالإسلام والثروات والقوى البشرية.

وقد حكم العراق وغالبية سكانه من الشيعة. فقد كان عادلا بشهادة معارضيه لم يحابي ولم ينحاز لأتباع مذهبه. وقد تقلد الشيعة أرفع المناصب مما يدل على نظرته للجميع أنهم عراقيون بعيدا عن المذاهب. منح الأكراد حكما ذاتيا. ومن إنجازاته الوطنية القضاء على الأمية وتأميم النفط وبناء المستشفيات والجامعات والمدارس والطرق والجسور ومجانية التعليم والعلاج.

لقد أسس “صناعة” العلماء ورعايتهم ودعمهم وتوفير المناخ والبيئة المناسبين ليبدعوا. وقد وفر السلاح لجيشه الجرار حتى صار مهيوبا مما شكل قلقا لإسرائيل، إذ كان رحمه الله من ألد أعدائها وأكثرهم قوة. كان يؤمن بتوزيع الثروات، فلم يتأخرعن مساعدة الدول العربية والأردن كان له نصيب الأسد بتلك المساعدات. فالبترول العراقي كان يأتي للأردن إما مجانا أو بأسعار تفضيلية.

كان رحمه الله صاحب مشروع عربي قومي نهضوي بمعنى أن خير العرب للعرب ولم تغيب فلسطين عن أدبياته وخطاباته وقد قصف الكيان الصهيوني بصواريخ سكاد (Scud)  خلال الحرب التي قادتها أمريكا لتحرير الكويت بعد أن احتلها. فهو ربما يكون أول رئيس دولة لم يرضخ للسياسة الأمريكية إلا بحدود ما يخدم وطنه وأمته وقضيته. من ضمن الطروحات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية أن عرضت عليه استضافة وتوطين ثلاثة ملايين فلسطيني وجاء رده بالرفض القاطع.

ومع تغير الأحوال والظروف نرى اليوم الدول العربية تتهافت لإقامة علاقات مع الكيان او التعاون معها سرا وعلانية وعلى أساس الحاق الأذى بالحق الفلسطيني بأرضه وكينونته.

بعد استشهاده رحمه الله كسب انصارا ومحبين أضعاف ما كان عليه الحال قبل استشهاده. الكثير جدا ممن كانوا معارضين انقلبوا لمؤيدين بعد أن مروا بتجربة من كانوا يدعون الوطنية والخوف على العراق. فتبين للقاصي والداني أنهم طائفيون يحركهم المذهب ويسيرهم المال والنهب ومازالوا لم ينعموا بالراحة والإستقرار والأمان منذ رحيل صدام.

مهما كتبنا عن صدام لن نوفيه ما يستحق، إذ كان رحيله يوم عيد الأضحى صدمة وفاجعة أذهلت العالم كله وخصوصا الشرفاء. وقد جعلوا إعدامه يوم العيد لشدة الكراهية والضغينة للسنة وحسب اعتقادهم فهم يثأرون للحسين بن علي. بالنسبة للشيعة وأمريكا كانت هناك أسباب كثيرة لشن حرب عليه ثم التخلص منه وهي الأسباب نفسها التي جعلت من العراق دولة عظيمة بقيادة صدام.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. سبحان الله
    في كل زمان ومكان يوجد الحق وانصاره ويوجد الباطل وانصاره
    ولكن هناك فرق بين الزمان القديم وزماننا اذ ان الاتصالات والمواصلات بين الناس سابقا تكون تكاد شبه معدومه فتنطمس الحقائق في الكثير من القظايا
    ولكننا اليوم نرى ونشاهد مايجري في كل الكره الارضيه .
    وانا استغرب من الاستاذ العبابنة هذا الموقف الذي يسيء للانسانيه اولا ولاخوانه العرب في العراق ثانيا
    يا استاذ انا من العراق وعاصرت حكم صدام من ايام البكر الى يوم رحل غير مأسوف عليه
    لم يكن الا دكتاتورا قاتلا مرعبا لشعبه
    انا اسألك الان لو ان مسؤلا اردنيا قتل ولدك او دفن اخاك حيا هل تقبل ان نترحم عليه او نمدحه او نثني عليه

    ان صدام حسين استمالك باسم القوميه وبالاموال ولكنه جوع شعبه وقتله

    فليس من الانصاف ان تكون طائفيا الى هذا الحد

    انا اسألك بماذا افاد صدام اهل السنه

    وماذا خسر اهل السنه برحيله

    ان ماحدث بالعراق بعد رحيله هو سياسي بحت اذ ان عملاء امريكا واسرائيل اثاروا هذه الفتن للسيطره على ثروات العراق ونفس الامر حدث في سوريا واليمن
    والدليل الان انهم خسروا مشاريعم التامريه وانتصر ت الاراده العراقيه والسوريه وان شاء الله اليمنيه وبدؤا يهرولون نحوا سوريا بدعوى الحضن العربي الذي افسدوه

  2. لماذا تتناسی یاسیدی الدور الهدام لدول الخلیج وعلی راسها السعودیه فی التامر علی العراق وتدمیره بالمال الممول للقوات الامریکیه فی احتلال العراق

  3. لا افهم! هل هو حقد على شعب العراق الجريح أو قصر في العقول او مرض في القلوب؟ وا أسفي على أمة يشيد كتابها ومفكريها بالدكتاتوريين والقتلة! اين ضاع ضمير هذه الأمة؟ هل تفهمون الآن لماذا تنتصر اسرائيل على العرب؟ اقرؤا كيف يحاسبون نتنياهو على سرقة بعض الدولارات وكيف نمجد الجزارين والقتلة والمجرمين والسارقين من حكامنا!

  4. .
    — استاذ عبابنه انا اردني مثلك واعرف عراق صدام حسين جيدا ، زرت العراق بشكل متكرر وتعاملت مع قياداتها داخل العراق وخارجه في عهد الرئيس صدام ،،
    .
    — انا مذهول ولا اصدق ان احدا لا يعرف كيف كان طابع الحكم المرعب في زمنه ولا يرى نتائج ذلك المدمره ليس على العراق وحده بل على المنطقه بأسرها ،،، اعذرني هل انت جاد في اشادتك بعهده لانك لا تعلم ام انك تكتب لمصلحه شخصيه .
    .
    .
    .

  5. انا اطالع المقال اصبت بدهول شديد و استادنا يترحم على دكتاتوري مجرم ،قتل اكثر من مليوني عراقي وبل قصف الكرد بالأسلحة الكيماوية ،مما يدل على ان دعات العروبة عنصريون حتى النخاع ،

  6. اعدام صدام فرحة لشعب العراق سنويا على عناد كل ايتام القائد الطرطورة بطل الحفرة
    من كان يعبد صدام فان صدام قد ولى لمزبلة التاريخ ومن كان يعبد العراق فان العراق حي لايموت

  7. لم يكن صاحب مشروع قومي نهضوي بل كان صاحب مشروع قمعي دكتاتوري فردي حتى على الحزب الذي جاء به الى السلطة والدليل على ذلك انه بعد عدة ايام من استلامه مقاليد الحكم من المرحوم البكر وبخطة تأمرية اعتقل العشرات من كوادر الحزب والوزراء والسفراءالذين هم جميعهم بعثيون تحت ذريعة مؤامرة وهمية لا صحة له على الإطلاق بعدما تأكد له انهم من مؤيدي وداعمي مشروع الميثاق الوحدوي مع سوريا والذي اصبح جاهزاً وقابل للتنفيذ لذلك تم التخلص منهم اما بالإعدام او الموت في السجن ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here