رابح بوكريش: مسؤولية أمريكا في تصلب تركيا

رابح بوكريش

حالة عدم الاستقرار المستمرة في الشرق الأوسط تؤكد أننا نجلس فوق بركان، وكلما تراكم الضغط بداخله كلما اقترب موعد الحرب . في هذا الصدد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرب انطلاق حملة عسكرية تستهدف التنظيمات الإرهابية في سوريا. ومما لا شك فيه أن الحجج المقدمة من طرف واشنطن لا تقنع الجانب التركي حول حماية قوات سوريا الديمقراطية كما أنها متناقضة تناقضا واضحا.

في الواقع إن التباعد بين الحليفين، التركي والأمريكي، بسبب الأزمة السورية أصبح واضحا  ويتعمّق مع الوقت وحسب، بل هو يتقدم تدريجياً نحو نقطة اللاعودة في المواجهة المفتوحة على أكثر من صعيد.

الحقيقة الواضحة تماما هي أن أمريكا فقدت الكثير من مصالحها في الشرق الأوسط مع تزايد النفوذ الروسي ، لذلك وجدت الدبلوماسية الأمريكية نفسها مضطرة لخلط الأوراق مع تركيا لعلى وعسى.

في كل الأحوال يجب أن لا ينخدع أحد بنصائح الأمريكيين فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية ، فهم الذين مولوا الحرب منذ بدئها وقدموا الأسلحة وأتاحوا الفرصة لهذه القوات بمواصلة الحرب طيلة أعوام عديدة ، ولكنهم اليوم شاهدوا أن هذا التنظيم لم يتمكن من التخلص من الأخطار الإرهابية . لهذا وذاك أحسوا الأمريكان بالأخطار المحدقة بهم وقرروا الانسحاب من سوريا والتخطيط لمرحلة أخرى لهذا فقد اتضحت لنا نوايا واشنطن فيما يتعلق بخروجها من سوريا.

 أن أمريكا بعد أن قضت زمنا طويلا وهي تراوغ الحكام العرب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية .. خرجت أخيرا من اللعبة بعد الصفقة التي خطط لها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، وتواطؤ أو تجاهل من بعض الأنظمة  العربية أدركت أخيرا أن وجودها في المنطقة العربية يشكل خطر حقيقي على قواتها العسكرية في سوريا؟ فقررت الانسحاب.

إن دخول روسيا في قضايا الشرق الأوسط من بوابة سوريا يعتبر هزيمة ينمى بها العالم الغربي وعلى رأسهم واشنطن . إن لهجة إردوغان التي لم تخل من عبارات التهديد والوعيد، لم تكن موجهة فقط ضد الوحدات الكردية التي تشكل تحالف سوريا الديمقراطية، بل كانت موجهه إلى حليفها في الناتو، أي الولايات المتحدة.

هذا التهديد يعني أن هناك في الأفق مؤشرات قوية لنشوب حرب في الشرق الأوسط.

الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here