رابح بوكريش: بعد رفضه الاعتذار للجزائر: ماكرون يراوغ من اجل عهد ثانية

 

رابح بوكريش

عادت مطالب الاعتراف والاعتذار والتعويض المتعلقة بارتكاب فرنسا في الجزائر إلى الواجهة بعد أن أفادت الرئاسة الفرنسية أنها تعتزم القيام بـ”خطوات رمزية” لمعالجة ملف حرب الجزائر، لكنها لن تقدم اعتذارات.لعل الإنسان حين ينصرف الى الحديث عن أعظم ثورة عرفها التاريخ الحديث، يتبادر إلى ذهنه عهدا شديد القاتمة، بالغ الانحطاط ، مفعما باليأس والشقاء، حافلا بالعناء والاضطهاد، مشحونا بكل ألوان العنف والاضطراب والتعذيب.

في هذه الفترة المظلمة من تاريخ الشعب الجزائري قدم قوافل من الشهداء، فكانت الحرب هي السائدة، وكان الجهل البشع هو الغالب على الناس ، وكانت الأمية القبيحة هي التي تعشش في الأمخاخ.

نتذكّر في هذا الصَدَد ما كتبه المُناضل فرانز فانون في كتابه “مُعَذَّبُو الأرض” في معرض حديثه عن مركزية العنف وتجذّره في المنظومة الاستعمارية: “ليس التعذيب عَرَضاً ولا خطأً، ولا يمكن فهم الاستعمار خارج إمكانية التعذيب والاغتصاب والمجازر، التعذيب نموذج من نماذج العلاقات بين المُسْتَعْمِر والمُسْتَعْمَر”.

الواقع أنه لا يمكن اختزال 132 عاماً من عمر الاحتلال في أي خطوة مهما كانت. ولا يمكن في أي حال من الأحوال طي تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر بهذه الخطوة. أن فرنسا لن تعترف بجرائمها في الجزائر ولن تعوّض الجزائريين، وهي التي أقرت قانوناً لتمجيد الاستعمار.

الحقيقة الواضحة تماما هي أن بعد أن غازل الناخبين المسلمين الجزائريين في انتخابات 2017، بقوله إن “الاستعمار جريمة ضد الإنسانية”، كشف الرئيس إيمانويل ماكرون، عن وجهه الحقيقي المعادي للإسلام، بتأييده نشر الصور المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، قبيل نحو 16 شهرا من رئاسيات 2022.

على كل حال لقد اقتنع ماكرون بخسارة أصوات المسلمين، لذلك يحاول المزيادة على اليمين المتطرف لتعويض خسائره الانتخابية المقبلة، خاصة وأن شعبيته تتراجع ، فهزائمه العسكرية والدبلوماسية في ليبيا، وفشله في استعراض قوة فرنسا في شرق المتوسط وفي جنوب القوقاز، وفشله في إدارة وباء كورونا يعمق من جراحه.

هذا يعني في التقديرات أن إيمانويل ماكرون لن يبقى في قصر الإليزيه حتى 2027 .

 

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. السلام عليكم
    اتعجب لهذا المخلوق سيء الذكر ( ماكرون )
    كونه يرفض و يراوغ بأن لا يعتذر ولايعترف بجرائم فرنسا
    في الجزائر ….
    في حين أنه طالب مرارا من الرجل
    الصالح ( الرءيس اردوغان ) بأن يعتذر لشعب الارمن ! !
    سبحان الله … .
    شكرا

  2. أستاذي الكريم ممارسات الأستعمار والأمبريالية الغربية مدانة بسبب ما اقترفت يداها من قتل وتعذيب وتشريد وظلم واحتقار لمواطني الدول التي استعمرتها . ومن الواجب عليها التعويض والأعتذار بعد أن دامت هيمنتها على الجزائر 132 سنة . حسنا ثم ألا يحق للجزائريين أن يطالبوا ممن حكمهم نصف مدة الأستعمار الفرنسي أليس من حقهم مطالبتهم بالتعويض والأعتذار لأهل الضحايا الشهداء المقدرين حسب البعض بربع مليون جزائري وجزائرية ومثله من المختفين والذين قبعوا في السجون الصحراوية سنوات نتيجة اعتقالات ادارية كاسرائيل وبدون محاكمة ؟ أم أن العسكر الجزائري يحتكر وحده بقر بطون الحوامل وقطع الرؤوس وذبح الأطفال ؟ أستاذي الكريم الحق وحدة لا تتجزء الا اذا اعتبرنا المقولة المشهورة (أذبح أبنائي ولا أترك من يذبحهم )

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here