رابح بوكريش: تقنيات جديدة للتجسس على المواطن العربي

 

رابح بوكريش

تجسس الدولة أو تجسس الدول على بعضها البعض أمر واقع ومعروف منذ قديم الزمان ! ولكنه اختلف تماما في عصر المعلوماتية ! الذي طوي صفحة التجسس التقليدية المعروفة.

في السنوات الأخيرة تم اختراع وسائل جديدة للتجسس من أهمها الفيروسين ستكسنيت وفليم، ويقال إنهما يركزان على تنشيط ميكروفونات لتسجيل محادثات وأخذ لقطات مصورة، كما تراقب الاتصالات الإلكترونية للسفارات والبعثات الدبلوماسية.

في هذا الصدد: كشف موقع “ميدل إيست آي”، تقريرا أعده بول كوكرين، أشار فيه إلى أن التوسع في استخدام شبكات الألياف البصرية “فايبر أوبتك” تحت المياه والتي تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي سهلت على بريطانيا والولايات المتحدة عمليات جمع البيانات والتجسس على المنطقة.

وتتجسس مجموعة “العيون الخمسة” وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزلندا على الشرق الأوسط منذ إنشاء الشبكة أثناء الحرب العالمية الثانية. واللاعبون الرئيسيون في هذه العملية هم وكالة الأمن القومي الأمريكية ومقرات الاتصال الحكومية البريطانية “جي سي أتش كيو” والتي استخدمت الأساليب المعروفة والسرية لجمع المعلومات.

والسؤال الافتراضي هنا هو : لماذا نحن متخلفون في هذا المجال الحيوي؟ هل لأننا لا نملك عقول تدير هذه الحواسب؟ أم ماذا؟

الحقيقة الواضحة تماما هي أن سبب تقدم الغرب في هذا المجال يعود أساسا الى العقل والعلم واحترام حقوق الإنسان، بينما نحن متخلفون فكرياً وتكنولوجياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، أي متخلفون في جميع المجالات تقريبا.

لا شك أن سبب غياب أي تحرك في الدول العربية لكشف حجم التجسس هو أن تلك الدول تفتقر لمختبرات متخصصة تجري أبحاثا معمقة على التهديدات الإلكترونية التي تتعرض لها.

الدول العربية بدأت منذ سنوات في سلسلة خطوات متلاحقة لمراقبة الانترنت وترددت معلومات عن شراء أنظمة تجسس لتنصت على المواطن العربي. ويقال أن شركة “سيمبتيان” الصينية زودت أجهزة أمن بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدات مراقبة، بل قامت بتركيب نظام رصد ومراقبة جماعي في بعض الدول العربية ساعدها في نصب “مصيدة إلكترونية” على مواطنيها، وخاصة منهم الناشطين والصحافيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان.

وأنظمة أخرى تسمى “تشاينا إليكترونيكس ” ومن خلالها، يمكن معرفة كل شيء عن حياة المواطنين، عناوين منازلهم، والرسائل ونوعية التطبيقات التي يحملونها على هواتفهم، والعبارات المستخدمة في الرسائل، وأنماط سفرهم، وأرقام الهوية، والشهادات التعليمية، وسجلات تصفح الإنترنت، أو حتى سؤال شخص آخر عن مكان يمكن الصلاة فيه.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الأنظمة العربية بارعة في التجسس على مواطنيها وفاشلة في الجسس على الدول الغربية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here