رابح بوكريش: باخرة بوتفليقة يتسرب إليها الماء من كل ناحية

رابح بوكريش

أثار موضوع جولة لعمامرة لعواصم أجنبية تعليقات واسعة في وسائل الإعلام المحلية و العالمية وتناولته أقلام كثيرة بالرد والمناقشة والحوار المثير للجدل.

بعض الصحف تساءلت: أي لعبة يلعبها النظام الجزائري وأخرى قالت إنه يدفع للمجهول.

 كما تعني بكل بساطة أيضا أن النظام قد ارتمى  بنفسه في مغامرة غير محسوبة العواقب. لاشك أن الأزمة التي تعيشها الجزائر حاليا صعب للغاية ، ولكن هذه الصعوبة لا تبرر الاستعانة بالخارج ، والشباب في الشوارع على حق عندما يرفضون تداول الأزمة الجزائرية ، لأن التدويل يمكن أن يخلط الأوراق في الجزائر .

الواقع أن هذه الجولات البائسة الفاشلة حتما قد قابلها جميع الناس في الجزائر بالاحتقار وعدم الاهتمام ، على كل حال إن باخرة النظام أصبح يتسرب إليها الماء من كل ناحية ، وحتى الفئران غادرتها ، والكلمات الطيبة التي تعود قائد الباخرة استعمالها لم تعد صالحة لأن تخفي التصدع والشقوق الظاهرة ، وهذا يعني أن الباخرة تقترب من الغرق .

وفي الوقت نفسه أخذ عمال السفينة التمرد على القائد ، إن الباخرة الآن في حالة طوارئ ويصعب إنقاذها من هذه العاصفة .

ولكن الغريب حقا أن قائد الباخرة لا يدرك تطور الأشياء الذي يوشك أن يجعل الباخرة في خطر ، وأن التفاؤل في وصول باخرة الإنقاذ من الخارج تفاؤل محدود .

إن قائد الباخرة الآن يتهرب من الشروط  الذي اشترطته النخبة لنقل الباخرة الى الجزائر ونحن لا ندري لماذا هذا التهرب ولماذا لا يجرؤ قائد الباخرة على الاستقالة أمام الأمر المقضي .

والسؤال الافتراضي هنا هو: هل أن جميع حظوظ التفاهم مع قائد الباخرة قد قضي عليها؟ إن الأغلبية الساحقة من ركاب الباخرة مستعدون لفتح مفاوضات مع قائد الباخرة ولكن هل هذا الأخيرة يستطيع أن يتخلى عن مغامرته الخطيرة؟

في الحقيقة أن خطوة البحث عن الدعم الخارجي يعتبر تعديا على أحد أهم ركائز الدبلوماسية الجزائرية، وهذا دليل على أن النظام الجزائري وجد نفسه أمام أزمة داخلية غير مسبوقة .

إننا لا نسمح لأية دولة بأن تسطر لنا مصيرنا . إن الشعب الجزائري وحده هو المسئول عن تسطير هذا المصير وعن علاقته مع الخارج .إن المنطق الحقيقي هو أن الحل يوجد في الجزائر، والحل في اعتقادي هو خلق نخب من الحراك متعلمة مليئة بالحيوية والنشاط تقدم برنامجا متكاملا للإصلاح وتقود البلاد إلى بر الأمان.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here