رابح بوكريش: الجزائر: ندوة وطنية ورئيس شاب هو الحل

رابح بوكريش

يعترف الغربيون والسلطة الجزائرية والصحف العالمية على اختلاف مشاربها أن المسيرات السلمية الثلاثة التي ذاهلة العالم كانت سلمية وحضارية وفريدة من نوعها ، ويعترفون أيضا بأن لهذه المسيرات مغزاي في الداخل والخارج.

ولكن الأمر الذي أدهش العقول أكثر هو الظروف التي هيأ فيها هذه المسيرات والتي بعثت الرعب والخشية في قلوب الطبقة الحاكمة .

والسؤال الافتراض هنا هو: هل تستجيب السلطة الى مطالب المحتجين . هذا هو السؤال المطروح عند الجميع في الحالة الراهنة بالجزائر. بعد ثلاثة أيام من المسيرات السلمية تبدو عاصمة الجزائر في صورة المدينة الواقعة تحت حالة الحصار ليس من طرف الشرطة وإنما بسبب العصيان المدني، الذي شُرع في تجسيده في العديد من ولايات الوطن. أما ما رأيناه نحن بأعيننا فهو أن الكثير من الدكاكين مغلقة.

ويقال أن الجزائريين اختاروا التوجه إلى خيار “العصيان المدني”، بعدما تجاهلت سلطات البلاد مطالبهم، ويرى الكثير من المحللين السياسيين أن الحل الآن بيد المجلس الدستوري، الذي يفصل في أهلية المرشحين للرئاسة.

الحقيقة الواضحة تماما هي إن حكومة أو يحيى قد بلغت ذروتها في الفشل ووصلت الى مرحلة لم تهد تفيدها فيها الوعود الكاذبة. وبالرغم من أنه ما يزال من السابق لأوانه أن نتكهن منذ الآن عن نتيجة العصيان المدني ألا أنه يمكننا أن نقول عنه أنه لن ينتهي دون أن ترى الشباب قرارات جديدة من طرف السلطة الفعلية.

هذا وأنه قد يكون في وسعنا أن نأمل أن ينتهي العصيان المدني دون أي حادث مؤسف، لكن الخطأ العظيم الذي يمكن أن يقع فيه أصحاب القرار هو أن يعتقد أنه سيحل القضية كما يشتهي أو لا يحلها بالمرة على كل حال سواء فهم أصحاب القرار هذا أم لم يفهمه فإن الأيام كفيلة بإقناعه أن الشعب الجزائري ماض في مطالبه إلى أن تحقق أجزاء منها في اعتقادي الحل في متناول النظام “تنظيم ندوة وطنية لـ”الإجماع الوطني لبناء جزائر جديدة” يشرف عليها شخصيات وطنية ولا يشارك فيها النظام الحالي.

وبحكم أن فرنسا هي مثالنا الأعظم فلماذا لا نختار رئيس شاب كما فعلت فرنسا، وهذا ما كان يطالب به الشباب في مسيرته .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلنا نعرف المثل الجزائري “لي بغها كل خلها كل”. حفظا الله البلاد و العباد.

  2. تعليقا على السطر الأخير من المقال، أقول : علينا أن لا ننسى أن الرئيس الفرنسي الشاب هو محل إحتجاجات عاصفة منذ أسابيع طويلة، والمعنى بصورة أوضح أن ماتشهده الجزائر اليوم من حراك مطلبي ديمقراطي، هو تجربة جزائرية خاصة ، ويجب أن تكون الحلول ، حلول جزائرية مبتكرة، والمقصود بالمجمل أن علينا أن نختار الرجل المناسب لهذه المرحلة، وعلمل الشباب مهم جدا ، لكن ثمة معطيات قد تفرض ولو بشكل مؤقت التضحية ببعض الشروط، من أجل الهدف الأكبر وهو تحقيق إنتقال ديمقراطي ناجح……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here