رابح بوكريش: الجزائر: جمعة النصر أو جمعة الفوضى الخلاقة

 

 

 

رابح بوكريش

وصلت المشكلة الجزائرية الى منعرج، وفي الأسابيع القادمة يمكن أن تصل الى الفوضى بعد أن أعلن بيان لرئاسة الجمهورية، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة سيقدم استقالته ”قبل نهاية عهدته الانتخابية”، المحددة في 28 أفريل 2019.

وأضاف البيان أن الرئيس بوتفليقة سيتولى قبل ذلك إصدار  قرارات هامة لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية، من جهة أخرى أعلنت أغلبية الأحزاب ، رفضها للحكومة الجديدة التي عينها رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة … والشارع يرفض السلطة وحكومتها الجديدة  .

على ما يبدو أن الرئيس وحاشيته لم يستوعبوا حتى الآن أن نظامهم سقط وانتهى الى غير رجعة، وهزيمتهم أمرا محتوما لا مناص منه.

الواقع أنه كل يوم يزداد استياء المواطن نحو السلطة الحاكمة بقدر ما يزداد عطفهم على شباب الحراك . وفي كل يوم يتناقص عدد الموالين لبوتفليقة.

الحقيقة الواضحة تماما هي أنه كلما تأخر الرئيس في إعلان استقالته كلما ظهرت جمعة أخرى أكثر عزيمة . وكلما ازداد تعدد الحراك كلما اقتربت الفوضى الخلاقة وخاصة بعد أن تأكد أن الرئاسة تحت سيطرة أيادي غير دستورية تعمل بصفة غير قانونية . وهذه أول مرة توضح فيها هذه المسألة . والحقيقة هي أن توضيح هذه المسألة للرأي العام سيزيد في عزيمة الشباب على إسقاط هذا النظام.

المهم أنه يسود الحالة الراهنة في الجزائر حدثان همان :

1) بيان الرئاسة المشكوك فيه

2)رفض حكومة بدوي

وفي حقيقة الأمر أن هذين الحدثين ليس فيهما شيء جديد يستحق الذكر. فالناس يعرفون أن الأغلبية الساحقة من الشباب سوف يلبون نداء الفيسبوقيين للخروج الى الشارع وذلك لأسباب مختلفة . فمنهم من يخرج ضد 1 ومنهم ضد 2 .

أن كل شيء يصيح بأن النظام الحالي انتهى . ولكن الذين يحكمون من وراء الستار لم يفيقوا لهذه الحقيقة إلا عندما اندلعت المسيرات الكبرى هذه هي الجزائر اليوم . وهذه هي ثورة الشباب . أن الجزائر لا يمكنها ان تعيش في هذه الوضعية فإما جمعة النصر أو جمعة الفوضى الخلاقة . لقد أصبحت الجزائر بعد الحراك الشعبي السلمي المميز تتمتع بتقدير عظيم في أعين العالم .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here