رابح بوكريش: الجزائر: انشقاق في النخبة الحاكمة.. ورد امريكي.. وموقف لافت للجيش

رابح بوكريش

ثلاثة أحداث لفتت في هذا الأسبوع انتباه المحللين السياسيين بعد نحو شهر من الإعلان عن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة . وقد تمثلت تلك الأحداث أولا في تصريحات قائد الأركان المتتالية و المثيرة للجدل .

وأما الحدث الثاني فقد برز في واشنطن، إذ أعلنت الإدارة الأمريكية دعمها للشعب الجزائري في مسيراته السلمية حيث وردت وزارة الخارجية للمرة الأولى على المظاهرات التي هزت البلاد وانتشرت أيضاً في العديد من مدن العالم حيث نظمها أفراد الجالية الجزائرية”  إننا نتابع الحركات الاحتجاجية التى تحدث فى الجزائر وسنواصل القيام بذلك”.

وكان ثالث الأحداث انضمام شخصيات سياسية كانت موالية لبوتفليقة الى الحراك الشعبي .

والآن ماذا يمكن أن تتأثر هذه الأحداث مع اقتراب إعلان عن قائمة المرشحين لانتخابات 18 افريل القادم؟

لا شك أن مسيرات 1 مارس التاريخية الحضارية هي التي حركت أمريكا وفرنسا، وهذا التطور بالذات هو الذي أعطي لحوادث الجزائر كل القيمة التي أكسبتها المسيرات السلمية.

والواقع أن واشنطن غيرت تماما مبادئها الدبلوماسية ، فهي تعير اهتماما بالغا للجزائر، ذلك أن واشنطن تخشى أن تصبح الجزائر بعد انتخابات 18 ابريل ميدانا للإرهاب وخلط الأوراق في المنطقة.

وعلى كل حال فإنه يظهر أن الموقف الأمريكي الأخيرة سيعود بالفائدة على المسيرات القادمة، ذلك أنه كلما تعزز موقف أمريكا من هذه المسيرات فإنها تكون أكثر تأثيرا على أصحاب القرار… وتحمل مسؤولياتهم السياسة المناسبة، الحقيقة الواضحة تماما هي أنه لأول مرة منذ 1962 يعبر الشعب الجزائري عن مشاعره الوطنية بمثل هذه القوة وهذه الثقة في النفس، يعبرون فيها بكل وضوح عنرفضهم للنظام الحالي.

وهناك ظاهرة أخرى لا تقل أهمية وهي أن أفواج المتظاهرين لم تكن تتألف من الشبان فحسب بل إن النساء والشيوخ لعبوا في تحميس الجماهير دورا رئيسيا ، ومن جملة المناظر التي أدهشت  أكثر الناس منظر تنظيف الأماكن بعد نهاية كل مسيرة . كما أن شعور الحقد لشخص الرئيس تفاقم بشكل مدهش لدى أغلبية الجزائريين. ويرى المحللين أن الهدوء لم يعد ممكنا بعد الآن الى أن يتغير النظام …من المؤكد أن حاشية الرئيس قد أدركت أن عهد بوتفليقة قد ولى وعليها أن تفعل شيء ما لحفظ ماء الوجه.

والأمل الوحيد الذي بقي للجزائريين في هذه الظروف الحالكة هو تأجيل هذه المهزلة الانتخابية  وتنظيم مرحلة انتقالية بوجوه جديدة .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here