رابح بوكريش: أرباح فرنسا في الجزائر خلال 10 سنوات أكثر من 132 سنة

 

رابح بوكريش

قبل ستين سنة نالت 14 دولة إفريقية الاستقلال عن فرنسا. اليوم لا تبدو علاقة باريس بالقارة السمراء في أفضل أحوالها.

وتواجه فرنسا حاليا العديد من المتاعب في فرض هيمنتها في أفريقيا بسبب التنافس الحاد هناك “الصين وتركيا وأمريكا وغيرها ” رغم الأبوية السياسية والاقتصادية التي أنشأتها فرنسا هناك والتي كانت قد منحتها مساحة.

وتستحوذ باريس على أهم الأصول الاقتصادية الكبرى الموجودة في معظم مستعمراتها السابقة في أفريقيا.

والسؤال هنا هو: هل العلاقات الجزائرية الفرنسية  هي في أفضل حال حاليا؟

قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون إن بلاده تريد “تهدئة” في العلاقات مع الجزائر رغم بعض “التصريحات التي لا مبرر لها” إزاءها وإرجاء زيارة رئيس وزراء الفرنسي جان كاستيكس لها.

وكان وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب قد وصف فرنسا الخميس بأنها “عدوتنا التقليدية و الدائمة”.

وتزامن ذلك مع إعلان إرجاء زيارة رئيس، بالرغم من كل هذه المعطيات مازالت مصالح فرنسا معتبرة  في الجزائر.

في هذا الصدد أرسل لي شخصية بارزة هذه الأرقام المدهشة والتي توضح الفوائد التي جنتها فرنسا من الجزائر خلال عشرة سنوات .

“الجزائر زودت أكثر من 6000 ألف طبيب و30000 ألف مختص في الأعلام الآلي و300 محامي، وعدد كبير من الفنانين و18000 جامعي وعدد كبير من العاملين المحترفين وغيرهم .

هذا يعني أن فرنسا استفادة من الجزائر غلال 10 سنوات أكثر مما استفادة خلال 132 سنة من الاستعمار للجزائر.

الوعود بفتح صفحة جديدة بين فرنسا ومستعمراتها لا يعدو كونه كلاماً في كلام ومجرد “طقس” حسب يان تايلور المختص بالسياسية الإفريقية في جامعة سانت أندروز في أسكوتلندا. “يعدون بالتغير، لكن بعد استلامهم مهامهم سرعان ما يلاحظ الرؤساء الفرنسيون أن المصالح السياسية والاقتصادية لبلادهم في القارة السمراء كبيرة وأن ليس هناك مصلحة حقيقة لدى الأفارقة ولا لدى الفرنسيين بأي تغيير.

على كل حال النفوذ الفرنسي مستمر في المستعمرات السابقة. وينمو الغضب في نفوس الشباب من السياسات الاستعمارية القديمة والجديدة.

ومنذ مطلع ثمانيات القرن العشرين يعد الكثير من المرشحين بالابتعاد والتخلص من ذلك النفوذ.

الواقع أنه من الصعب على فرنسا أن تتخلى عن أفريقيا لأنها سبب في رفاهيتها والذليل على ذلك قول الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران “دون القارة الإفريقية لن يكون هنالك تاريخ للدولة الفرنسية فى القرن الواحد والعشرين”. رمضان مبارك على الجميع.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. فرنسا جعلت من “لغتها” أصلا تجاريا تجني من وراءه ما لا تجنيه في المبادلات التجارية. نشر الفرنسية مدخل إعادة إنتاج التبعية التي تحتاجها نخب إفريقيا، تلك التي لا تملك الوسائل الضرورية لحماية مصالحها

  2. القابلية للاستعمار هي التي جعلت فرنسا تتحكم في رقاب هذه الدول الإفريقية . فأغلب سكان إفريقيا همهم الوحيد كيف يصيرون عبيدا عند فرنسا ، حتى دون مقابل . فكم من عائلة تقيم الأفراح و الأعراس إذا حصل أحد أفرادها على بطاقة الإقامة في فرنسا . فالمشكلة مشكلة وعي. وشكرا جزيلا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here