رئيس وزراء الأردن الأسبق سمير الرفاعي لـ “رأي اليوم”: يجب شرح تداعيات مخالفة صندوق النقد للأردنيين.. وهذه تحفظاتي على قانون الضريبة الجديد.. وليس من الإنصاف تحميل الرزاز مسؤولية مفاوضات أدارتها حكومات سابقة

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يتحفّظ رئيس الوزراء الأردني السابق سمير الرفاعي على مسوّدة قانون ضريبة الدخل الحالية والتي أٌقرّها مجلس الوزراء، معتبراً بالمقابل أنه من “الظلم” تحميل حكومة الدكتور عمر الرزاز مسؤوليتها، حيث لم تكن الحكومة الحالية من تفاوَض ولا من عقد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأيّد الرفاعي حديث الرزاز عن دراسة للعبء الضريبي كاملاً بدلاً من النظر إلى قانون ضريبة الدخل منفرداً، مشيراً إلى أن مسودة القانون الحالي يشوبها عدد من الإشكالات، أهمها في تقسيم القطاعات، وإلغاء إعفاءات الصحة والتعليم عن الأردنيين من أبناء الطبقة الوسطى، مستدركاً “لم يكن مع حكومة الدكتور الرزاز وقتاً لإعادة التفاوض على مشروع القانون الذي كانت الحكومة السابقة قد تفاوضت عليه.”

ويرى نائب رئيس مجلس الملك، الرفاعي انه كان يفضّل ان لا تتخصص الضرائب في القطاعات وانما في عدد فرص العمل التي يخلقها أي نشاط تجاري واقتصادي، موضحاً ان ذلك لا يسهم فقط في قانون أكثر عدالة، وانما يسهل مواجهة ازمة البطالة ويقلل فرص “التسبب بتقليص القطاعات لعمالتها مجاراةً لضعف النمو الاقتصادي وحفاظاً على الاستمرارية”. وأضاف الرفاعي في حديث حصري مع “رأي اليوم” يعدّ أول تعليق له على القانون وعلى حكومة الدكتور الرزاز، ان خلق فرصة العمل الواحدة في أي قطاع يخفّف على الدولة ويزيد عدد المؤمنين صحياً ومنتسبي الضمان الاجتماعي.

وبالنسبة لرئيس الوزراء الأسبق ومن هذا المنظور فإن حكومة الملقي التي تفاوضت على القانون أصلا قد تكون أوقعت حكومة الرزاز في لغط “النّسب على البنوك وغيرها”، معتبراً ان تقسيم القطاعات بالنسبة اليه كله يدخل في “حسابات خاطئة” لحساب الضرائب، ومعتبراً ان تحميل عبء إشكالات القانون للدكتور الرزاز او حتى نائبه الدكتور رجائي المعشّر يظلم تجربة الرجلين التي قد تستطيع لاحقاً صنع تغيير حقيقي في مسارات الاقتصاد الاردني.

وعن شخص الرزاز قال الرفاعي صراحةً انه يؤمن جداً بقدرات الرجل، مصرّحاً انه كان يطمع بخبرة الرجل ضمن طاقم حكومته وان الرزاز اعتذر “لأسباب عائلية” عن تولّي حقيبتين عرضهما عليه الرفاعي خلال تلك الفترة، وأنه كان قريباً من الفريق الوزاري بحضور اجتماعات اللامركزية ثم باستلامه الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.

وأشار الرفاعي في حديثه إلى ان فرض ضرائب على المناطق التنموية قد يعوّض أصلاً إشكالية هذه المناطق التي ظهرت بضعف اسهام هذه المناطق في الاقتصاد الأردني، إلا انه ابدى قلقاً في الحديث عن ضرائب مفروضة على المناطق الحرة التي أصل فكرتها هو الاعفاء الضريبي التام.

وعن “رهن القرارات الأردنية لصندوق النقد الدولي”، قال الرفاعي ان الحكومات التي تفاوضت ووقّعت مع الصندوق كان يجب ان تكون أكثر وضوحاً مع الشارع، مبيناً أن إجراءات صندوق النقد دوماً تتعلق بالاتفاق الأول، ومناقشة مسألة “الحرية التامة في الخيار الاقتصادي” اليوم قد تكون متأخرة جداً.

وبدأت الاتفاقات الأخيرة مع صندوق النقد الدولي في عهد حكومة الدكتور فايز الطراونة، ثم تفاوضت على الاتفاق الثاني حكومة الدكتور عبد الله النسور قبل ان توقع حكومة الدكتور هاني الملقي الاتفاق الأخير.

وبينما فضّل الرفاعي حوار الحكومة للمواطنين في المحافظات قبل إقرار مسودة القانون، إلا أنه أيّد “رأي اليوم” بالقول ان مجلس النواب اليوم هو صاحب الولاية في تغيير وتعديل القانون خصوصاً فيما يمس الطبقة الوسطى واعفاءاتها، خصوصاً وأن اتفاقات صندوق النقد لا تستطيع ان تتدخل بالبرلمان بشقّيه. الا انه حذّر من ضرورة الخروج بمعادلة تضمن الوصول للناتج المطلوب من الصندوق، لتأثير خلاف ذلك سلباً على تصنيف الاقتصاد الأردني وبالتالي على المنح والاستثمارات.

وختم الرفاعي بأنه لا بد من شرح تداعيات مخالفة صندوق النقد على الاقتصاد الأردني بصورة أوضح للمواطن الأردني، موضحاً ان كثيراً من الدول تعتمد بيانات الصندوق في الاستثمار والمنح للأردن، سواءً لدوافع اقتصادية أو حتى سياسية، ما يتسبب بالمزيد من الضرر على كل القطاعات في حال عدم الالتزام بمتطلبات الصندوق.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. هناك فرق كبير بين اللوم والمسؤلية
    ولطالما قبل الرزاز بهذاالمنصب يصبح مسؤلا وليس مُلاماً

    وبالتالي فأعناق الأردنيين في رقبته، وعليه هو ووزرائه ووزيراته أن يقدموا التعديلات تدريجياً؛ إبتداءً من تحصيل التهرب و/أو التفادي،
    ثم عليه تخفيض الإنفاق الحكومي، وكذلك الكادر الحكومي، وذلك بتحفيز القطاع الخاص، لا بفرض ضرائب إضافية وقوانين كفيلة بطرد الاستثمار
    ثم بأي حق يمدون أيديكم في جيوب المتقاعدين،
    وكلنا يعلم أن القوة الشرائية تنخفض عاما بعد عام بسبب التضخم
    خاصة وأن الراتب التقاعدي لا بزيد مع معدل التضخم كما في البلدان المتحضرة، التي تحترم شيخوخة مواطنيها
    نائب رئيس الوزراء يقول أنه ليس من العدل أن يدفع المتقاعد ضريبة، لأنه كان قد دفع ضرائب على دخله عندما كان عاملا’
    فأي تناقض هذا التناقض العجيب؟؟

  2. الايام برهنت أن الأردن أصبح حقل تجارب… لأن من استلم المناصب ليس لهم خبره أو معرفه سوى أنه ابن رئيس أو وزير…. ياريت يلتزموا الصمت سيبوا الأردن بحاله…

  3. انصح مجلس النواب بالموافقة والا!
    كلامك متاخر كثيرا دولتك
    اوكرانيا اكبر مثال لاتفاقيات صندوق النقد
    اقرا التاريخ

  4. ألحديث عن قانون ضريبة بدون ألحديث عن برنامج أقتصادي شامل يفتح نافذة أمل لتحسبن الوضع ألأقتصادي شبه المشلول سيكون حديث عبثي وربما أستفزازي. ضريبة على دخل مواطن يعاني من عبء ضريبي مرتفع حسب كلام رئيس الوزراء هو عبء أضافي وباتالي هو أمر ينقض ما تقوله ألحكومة بأنها تريد تخفيف ألعبء ألضريبي وهذا عبث واستفزاز. تصوير عدم ألألتزام بشروط صندوق النقد بأنه كارثي غير صحيح. قال رئيس ألوزراء أن تلبية مطالب أو شروط صندوق النقد هي مصلحة أردنية لأنها تخفف نسبة الفائدة على ألأقتراض وباتالي بامكان ألحكومة عدم تلبية شروط صندوق النقد حاليا. يبدو كلام السيد الرفاعي محاولة لدعم نائب رئيس الوزراء المعشر لتمرير مشروع قانون ضريبة ألدخل بفعل تخويف الناس من عواقب الخروج عن شروط صندوق النقد. سؤال: ما هي نتائج التعاون مع صندوق النقد على الوضع المالي وألأقتصادي في ألأردن؟ جواب: مزيد من الديون والفقر والبطالة وازدياد قلة من ألأثرياء ثراء! أي نتائج عكسية تماما للأهداف المعلنة. بناء على الحقائق وواقع الحال يصبح من الضروري تفسير وشرح أسباب ماحدث والعمل لتصليحه بدلا من تخويف الناس لأن أغلب الناس لم يعد لديها مال ولا أقتصاد تخاف عليه بسبب اداء فاشل لحكومات متعاقبة من بينها حكومة الباشا سمير زيد الرفاعي.
    ملاحظة: اقتصاد ماليزيا خرج من انهيار بدون تدخل صندوق النقد!

  5. شكرا، مقال واضح جدا، و يشرح لنا سمير الرفاعي لماذا يجب أن الالتزام بمتطلبات صندوق النقد. هاجر يا قتيبة

  6. كلام رئيس وزراء سابق عن رئيس وزراء حالي ينقصه الدقة والموضوعية اذ يعتبرالرئيس السابق أنه من “الظلم” تحميل حكومة الرئيس الحالي الدكتور عمر الرزاز المسؤولية، حيث لم تكن الحكومة الحالية هي من تفاوَض ولا من عقد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.(وحسب هذا الراي من يتحمل المسؤولية اذن ؟ …المواطن؟)
    (والدليل على عدم موضوعية الطرح فكيف لقاضي يحكم على متهم بالموت او البراءة بناء على محاضر جلسات من سبقه من قضاة؟ ولا يتم الاعتراض على الحكم واستئنافه من قبل محامي المتهم بان القاضي الحالي لم يحضر جلسات المحاكمة السابقة من البداية ……..)
    وعليه لا اتفق مع هذا التسطيح للشان العام للدولة
    والسبب ان جميع الحكومات يجمعهم مسمى اداري وقانوني واحد (موظف عام )
    فاذا كان الهدف هو التسويق للفكرة بان الموظف العام ( من شغل منصب كرئيس وزراء او وزبر او مدير …الخ )
    بان قدرته ومعرفته العملية لا تؤهله لتبني مشروع قرار يخدم مدة زمنية طويله وحسب نوع الوظيفته العامة التي يشغلها والمدة في هذا المستوى الاستراتيجي كحد ادنى يجب ان تكون منسجمة مع الاستراتيجية الوطنية التي يتبناها مجلس الوزراء نفسه (20سنة او اكثر) ومن يتبعه بالتعين هو المسوؤل فقط عن اي خلل في الخطط فهذا امر بحاجة الى مراجعة ومحاسبة من قبل القيادة الاعلى للدولة
    فعمر حكوماتنا قصير ولا يخدم المدة التنفيذية للخطة ومن المتعارف عليه وطنيا واداريا ان الطاقم الجديد سيتبى استراتيجات من سبقه لانها خطط للدولة وليس للموظف العام ويلتزم بها داخليا وخارجيا وبكل ابعادها القانونية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here