رئيس الوزراء البحريني يزور عبد الله الغريفي أكبر مرجعيّة شيعيّة والسّلطات تتّهم الأخير “بعد الزيارة” بالتّعاطف مع “الأعمال الإرهابيّة”: هل باتت “مُبادراته وخطواته” محل انتقاد سُلطات بلاده وانزعاجها؟.. وهل بات لا يُمثّل التوجّه الرسمي بعد التبرّؤ العلني الأوّل من اتّصاله مع الأمير تميم “الرمضاني” وإعادة اصطفاف وزير الخارجيّة في مواقف السعوديّة والإمارات؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو أنّ كُل الخطوات التي يخطوها، رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة هذه الأيّام، وهو الذي يشغل منصبه منذ العام 1971، باتت محل انتقاد السلطات البحرينيّة بحسب واقع ردودها العَلنيّة اللّافِتة، فاتّصاله أخيراً بالأمير القطري تميم بن حمد، للتهنئة الرمضانيّة، قُوبِل بالتّبرؤ الرسمي، كما وإعادة الاصطفاف على لسان تغريدة وزير الخارجيّة خالد بن أحمد آل خليفة، والتّأكيد على أنّ البحرين ما قبله، لا تزال تُطالب قطر، بذات مطالب دول المُقاطَعة، والتي على رأسها العربيّة السعوديّة، أو حسب الأدبيّات الخليجيّة، كما تُعرف بالشّقيقة الكُبرى.

يُجدّد رئيس الوزراء بعد اتّصاله الهاتفي غامض النّوايا، حُضوره، بزيارةٍ إلى مُعمّم شيعي، وفي مُحاولةٍ لتقريب وجهات النظر، وتشديداً من قبل الرجل على وحدة المُجتمع البحرينيّ العصيّ على كُل مُحاولات الفرقة، والانقسام، وإلى هُنا تبدو الأمور في أحسن أحوالها.

وزارة الداخليّة البحرينيّة، اتّهمت المُعمّم الشيعي ذاته، وبعد الزيارة التي أجراها رئيس وزرائها إليه، وهو أكبر مرجعيّة شيعيّة في البِلاد عبد الله الغريفي، اتّهمت “الداخليّة” الأخير بالتّعاطف مع الأعمال الإرهابيّة، وبعد عدّة أيّام فقط للمُفارقة من زيارة رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة.

وبحسب البيان الذي نقلته وكالة الأنباء البحرينيّة الرسميّة، فإنّ منبر الغريفي لم يصدر منه، إدانةً للأعمال الإرهابيّة، بل عكس تعاطُفاً، وقُبولاً لها، واتّهمته باستغلال الانفتاح، والإصلاح، وهذه الأعمال راح ضحيّتها بحسب الوزارة، 22 من الشرطة، و4 آلاف مُصاب، وهي الأعمال التي لم يذكر البيان توضيحات تفصيليّة أكثر حولها.

وبدا أنّ رئيس الوزراء البحريني، في موضعٍ لا يُحسد عليه، حيث يجري، وفي موضعٍ يطرح العديد من التّساؤلات، استبعاده من المشهد السياسي بشكلٍ يقول نشطاء بحريينون غير مُباشر، عبر تهميش مُبادراته، أو التبرؤ منها، وفي اتّصاله مع الأمير القطري، حيث اعتبر اتّصاله بمثابة أمر شكلي، لا يتعدّى كونه “تهنئة رمضانيّة”، ولا يُمثّل الموقف الرسمي، وفي مشهدٍ لافتٍ آخر، تُهاجم الداخليّة شخصيّة شيعيّة، كان قد زارها رئيس الوزراء فقط قبل أيّام، فكيف يزور الأخير شخصيّة “مُتعاطفة” مع الإرهاب بغرض كما يقول تقريب وجهات النّظر وتحصين المُجتمع من مُحاولات الفُرقة، وكيف لا يُمثّل موقفه موقف البِلاد الرسمي، وهو يشغل منصبه منذ العام 1971، مع الإشارة إلى أنّ منصب رئيس الوزراء في مملكة البحرين، ليس شرفيّاً، وعليه تُطرح التّساءلات.

الآمال كانت قد رُفِعت في وجود تقاربٍ ما، أو مُصالحة يقودها رئيس الوزراء البحريني مع قطر، لكن التبرؤ الرسمي البحريني، ثم التغريدة الهُجوميّة التي كتبها وزير خارجيّة البحرين خالد بن أحمد، والتي وصف فيها نهجها بالبائس، أعادت الأزمة إلى مُربّع الخُصومة الأوّل، كما وأعادت الاصطفاف البحريني إلى جانب موقف كُل من السعوديّة، والإمارات فيما يتعلّق بمطالبهما التي تقول قطر إنها تعجيزيّة، وعلى رأسها وقف الدعم القطري لحركات الإسلام السياسي، أو المُؤدلجة بأفكار حركة الإخوان المُسلمين، وإغلاق قناة “الجزيرة”، وهي أيّ تلك الأفكار تم وأدها، كما والاعتذار عنها على لسان أصحابها الصحويين، أمثال المُعتَذِر أخيراً عن تشدّده الإسلامي الشيخ عائض القرني في السعوديّة، والإمارات من قبلها، حيث تقود الأخيرة ما تُسمّيه بالإسلام المُعتدل والمُنفتح.

وتُطرح التّساؤلات في الأوساط البحرينيّة، حول مُبادرة رئيس الوزراء، وفيما إذا كان الرجل قد اعتلى منبر الصّلح وحيداً، واتّخذ من بركة الشّهر الفضيل رمضان، باباً للصّلح، وكان ما كان من نفيٍ رسميٍّ، أو أنّ العربيّة السعوديّة بالفِعل كانت تقود مُبادرة صُلح ما، بدأت في تخصيص مسار إلكتروني للمُعتمرين القطريين، لكن الإرادة السياسيّة أو القيادة الفِعليّة في هذا البلد، لم ترغب فِعلاً بالصّلح، وهي مُبادرة تأتي في سياق التّسهيل الروتيني الذي تتّخذه المملكة، بحُكم إشرافها على إدارة الحرمين الشريفين، وهي تفسيرات يُوضّحها مُقرّبون من السلطات السعوديّة، فيما يعتبرها مُنتقدون لها التفافاً على الانتقادات بِما يَخُص تعامُلها وِفق الخلفيّة السياسيّة، للمُعتمرين والحُجّاج.

وبالرّغم من التّبرؤ الرسمي البحريني من اتّصال التهنئة، رحّبت واشنطن به، وجاء ذلك التّرحيب، على لسان مساعد وزير الخارجيّة الأمريكي لشؤون الخليج، تيموثي ليندركينغ حيث قال: “سَرّنا أن نرى الاتّصال، لأنّ هذا يُساعد في خفض هذه التوتّرات، ونتمنّى أن يتم التقدّم بهذا المسار”، كما وقام رئيس الوزراء البحريني بزيارةٍ قصيرةٍ إلى الكويت الخميس، جاءت بعد اتّصاله بالأمير القطري للتّهنئة الرمضانيّة الاثنين الماضي، ويبدو أنّ الزيارة لم ينْتُج عنها كما نقلت وكالة “كونا” إلا تبادل الأحاديث الطيّبة، في جو جسّد روح الأخوّة التي تربط قيادة البلدين، حيث تلعب الكويت بالأساس دور الوساطة بين الدول الخليجيّة المُتخاصمة، وبعدما قطعت السعوديّة، الإمارات، البحرين، علاقاتها مع قطر، ولا يبدو أنّ ثمّة تنسيق ما بين أمير الكويت، ورئيس الوزراء البحريني لقيادة وساطة صُلح، أو أنّ نتائج الزيارة نسفت ما تردّد من تلك “الآمال”.

في القادم من الأيّام، لعلّ رئيس وزراء البحرين، سيتجنّب الظّهور الإعلامي، أو قيادة المُبادرات من خلال الاتّصالات (قطر)، أو الزيارات (المُعمّم الشيعي)، فيما تكثر التساؤلات في أوساط بحرينيّة مُعارضة، حول قُرب استبعاده من منصبه الذي كان على رأسه منذ استقلال البِلاد العام 1971، وجلب شخصيّة أكثر قُرباً لعلّها من دول الحُلفاء في المُقاطعة، وتماشياً مع الإرادة السياسيّة في البِلاد.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. سيدي المحرر: كان من الافضل تسمية المسميات باسمائها. كان من الاجدر الاشارة الى المرجع عبد الله الغريفي بعبارة عالم الدين الشيعي بدلا من “المُعمّم الشيعي “

  2. الى الاخ خالد المحترم
    شعب البحرين مظلوم و رمضان كريم
    و ارجو الدراسات عن البحرين

  3. باسمه تعالي
    متي ستتغير سياسه التمييز الطائفي ضد الشيعه في البحرين.

  4. الى المعلق الاول عن تسمية السيد عبد الله الغريفي بالمعمم .
    عمي اشكر ربك . السيستاني يسبوه على منبر الحرم المكي اصلا الامام علي كانوا يسبوه الان انت مزعلك ما يحترمون علمائنا ؟

  5. الاستاذ القدير خالد الجيوسي المحترم: انت كاتب محترم و نحن مع الاف آخرين نتابع ما تكتبه على صفحات رأي اليوم الغراء. لكن توصيفك لأحد اكبر علماء المسلمين بالمعمم هو توصيف لملابسه او بزته الدينية و ليس لقيمته و هو عالي المقام عالم صالح وقف الى جانب الحق سواء حق ابناء البحرين او حق الشعب الفلسطيني. هذا ليس مثل السعوديين الذين يفتون ما يريده حكام ال سعود. من هنا تقف حكومة البحرين ضده مع انه مسالم و اصر على نبذ العنف. هل وصفتَ يوماً احد “علماء” الوهابية بالمُغَتَّر نسبة لغترته؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here