رئيس الموساد السابِق: ضمّ الضفّة الغربيّة لإسرائيل هو بمثابة كابوسٍ أمنيٍّ وسلطويٍّ ويجِب الانفصال المدنيّ عن الفلسطينيين وإبقاء السيطرة الأمنيّة عليهم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تخشى أوساطٌ إسرائيليّة وازِنة من أنْ تكون خطوة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلّة نقمةً على كيان الاحتلال، وأنْ تجُرّ عليها جملة من التطوّرات “الهدّامة”، في الوقت الذي تُسارع فيه الحكومة الإسرائيليّة بزعامة بنيامين نتنياهو الخطى لهذا الضمّ، “بدون حسابٍ للعواقب”.

ومن بين هذه الأوساط، كان رئيس الموساد السابق (الاستخبارات الخارجيّة)، تمير باردو، الذي اعتبر أنّ خطوةً كهذه ستقود إلى تدهور الوضع وتشكيل خطرٍ على حياة الإسرائيليين، على حدّ تعبيره، ووردت أقواله في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، الأوسع انتشارًا في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

تخوّف رئيس الموساد السابِق، الذي نعت الجهاز الذي ترأسّه حتى العام 2016، بأنّه تنظيم إجرامٍ مُنظّمٍ في مقابلةٍ مع التلفزيون العبريّ مؤخرًا، تخوفه الكامن من الخشية على الأغلبية اليهودية، وكذلك من اعتباراتٍ أمنيّةٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه  هل يوجد اليوم زعيم يملك رؤية وشجاعة ويتحمل مخاطرة كبيرة، ولكن محسوبة، من أجل تدعيم الحلم الصهيوني لأجيالٍ قادمةٍ؟، على حدّ قوله، مُضيفًا أنّ هذا السؤال يُطرح على خلفية القضية التي تتهرب منها القيادة الإسرائيليّة منذ 50 عاما، أيْ منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، وهي (رسم) الحدود الشرقيّة لدولة إسرائيل، وقد حان الوقت للقول: ليس بعد الآن، طبقًا لأقواله.

ومن الجدير بالذكر أنّ الدولة العبريّة تصِف الضفة الغربية المحتلة بأنّها “منطقة مُدارة”، وتابع رئيس الموساد السابِق باردو في مقاله قائلاً إنّه لا شكّ في أنّ من حقّ إسرائيل وواجبها الاستيلاء على هذه المناطق لأهدافٍ أمنيّةٍ وعدم إخلاء قواتها منها إلى حين تستجيب ترتيبات أمنية في إطار اتفاقٍ سياسيٍّ، ورغم أنه ليس متوقعًا في المستقبل المنظور– لاحتياجاتنا، على حدّ قوله.

عُلاوةً على ذلك، قال إنّ أغلبية مطلقة من الشعب الإسرائيليّ تعي أننّا نتدهور إلى واقعٍ يُشكِّل خطرًا على الأغلبية اليهودية في دولتنا الواحدة والوحيدة، والجميع يعرف المعطيات التي بموجبها يوجد بين النهر والبحر قرابة 15 مليون إنسان، نصفهم غير يهود. ولذلك لم يسعَ أحد إلى ضمّ يهودا والسامرة (وهو الاسم التلموديّ للضفّة الغربيّة المُحتلّة)، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ هذا الواقع يوشك أنْ يتغير، ومُحذِّرًا أنّه من شأن قيودٍ ائتلافيّةٍ، لا توجد أيّ علاقةٍ بينها وبين أمن إسرائيل، أنْ تشكل خطرًا على المشروع الصهيونيّ، عندما يُتخَّذ قرارٌ متسّرعٌ بضم مناطق في يهودا والسامرة ويُحرِّك تطوراتٍ هدّامةٍ، كما أكّد في مقاله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، رأى باردو، في مقاله، أنّ لا مبرر للمُضي في خطوة الضمّ، أحادية الجانب وغير الضرورية، في ضوء الإجماع في إسرائيل على أنّ الكتل الاستيطانيّة والأحياء اليهوديّة (المستوطنات) في شرقي القدس ستبقى بأيدي إسرائيل إلى الأبد، إضافةً إلى أنّ الفلسطينيين والجهات الإقليميّة والدوليّة ذات العلاقة استوعبوا منذ مدّةٍ أنّه في إطار الاتفاق سيتم ضمّهم إلى إسرائيل، كما قال.

واعتبر رئيس الموساد السابِق أنّ من شأن هذه الخطوة الأحادية الجانب، بفرض القانون في بعض المناطق بالضفّة الغربيّة المُحتلّة، ستعمل على إشعالها، وستشكل خطرًا على حياة إسرائيليين، كما أنّ هذه الخطوة ستبعد احتمال، مهما كان ضئيلًا، بتسويةٍ مستقبليّةٍ، على حدّ تعبيره.

وحذر رئيس الموساد السابق، من ضمّ الضفة الغربية لإسرائيل، معتبرًا أنّ الخطوة هي بمثابة كابوسٍ أمنيٍّ وسلطويٍّ، وبشكلٍ خاصٍّ أنّ المستوطنات المتوقع ضمها تطوّق قرابة 170 منطقة منفصلة عن بعضها وفيها 2.6 مليون فلسطينيّ، وفق تعبيره.

واختتم باردو مقاله بالقول: يجب أنّ تُبادر حكومة إسرائيليّة تتحلّى بالمسؤولية إلى تخليد وجودنا وسيطرتنا على الكتل الاستيطانيّة والمساهمة في تطويرها وازدهارها، مع ضمان الحلم الصهيونيّ بإسرائيل آمنةٍ، ديمقراطيّةٍ، مع أغلبيّةٍ يهوديّةٍ تصمد لأجيالٍ من خلال الانفصال المدنيّ عن ملايين الفلسطينيين، مع استمرار السيطرة الأمنيّة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه يجب استمرار انتشار جيش الاحتلال وجهاز الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ) وراء حدود شرقية (مع الضفّة الغربيّة المُحتلّة) إلى حين التوصل إلى اتفاقٍ يضمن إزالة الخطر عن الأغلبيّة اليهوديّة في دولة إسرائيل، من دون مخاطر أمنيّةٍ أكثر من تلك الموجودة اليوم، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here