رئيس أركان الإسرائيلي السابق عندما يتحدث عن إنجازاته في سورية

فارس الجيرودي

مع تنصيب الجنرال “أفيف كوخاني” كرئيسٍ لأركان جيش العدو الصهيوني، خلفاً للفريق “غادي آيزنكوت”، لخص الأخير أحداث فترة توليه لمنصبه بعددٍ من التصريحات الرنانة، حيث يستنتج المرء بسهولةٍ، من خلال قراءة ما بين سطور حديث آيزنكوت، محاولةً لتبرير الموقف أمام الرأي العام الإسرائيلي، فالرجل أنهي أربع سنوات من توليه منصب رئيس الأركان، بعملية هزيلة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وبدل أن يصل الجيش الصهيوني بعملياته إلى تحقيق الردع، وإيقاف إطلاق الصواريخ من القطاع على مستوطنات غلاف غزة، أدت المواجهة الأخيرة وبشكل معاكس لتوقعات قيادة الجيش الإسرائيلي إلى سقوط عشرات الصواريخ على مدنٍ ومستوطناتٍ أبعد، حيث وصل بعض تلك القذائف الصاروخية إلى مطار “بن غورويون” وأدى إلى إيقاف عمله بشكل مؤقت، لتنتهي الحرب المصغرة بعد يومين فقط، إثر استهداف المقاومة الفلسطينية لحافلة جنود إسرائيليين بصاروخ كورنيت ذي مدى أبعد (لم تتوقع إسرائيل وجوده في غزة)، ومع قصف “سرايا القدس” لعسقلان بصاروخ “جحيم” ذي الرأس المتفجر الضخم، وهو نسخة عن صاروخ “الفيل” السوري، الذي استخدم ضد الجماعات المسلحة التي قاتلت القوات الحكومية السورية، وهو نفسه الطراز الذي تطلق عليه إيران اسم “بركان”.

وعوضاً عن عملياتٍ توقع المؤمنين بإسرائيل وقوتها، أن يقوم بها الجيش الصهيوني خلال السنوات الماضية، ضد المنشآت النووية الإيرانية، وأخرى لحسم الصراع لصالح أعداء الدولة السورية، لاحظ عدد من المراقبين والمحلليين الإسرائيليين بحزنٍ أن قدرة الجيش ومن خلفه المجتمع الإسرائيلي على خوض المغامرات العسكرية، وتحمل تبعاتها من خسائر بشرية، تتقلص باستمرار، فبعد أن تحملت إسرائيل في حرب تموز 2006،(33) يوماً تحت قصف صواريخ حزب الله قبل أن تقبل بوقف إطلاق النار، دون بلوغ هدفها المعلن في القضاء على الحزب أو نزع سلاحه، تقلصت المدة في مواجهة فصائل غزة عام 2008 إلى (22) يوماً، ثم إلى (8) أيام عام 2014، ليتوقف الإسرائيليون بعد يومين فقط من بدء المواجهة الأخيرة مع القطاع.

لذلك كان آيزنكوت بحاجةٍ لتبييض عهده عبر النفخ أكثر في إنجازات الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وتحت  عنوان «الرجل الذي حطم كبرياء قاسم سليماني»، نشرت النيويورك تايمز مقابلةً مع رئيس الأركان الإسرائيلي المنتهية ولايته، حيث تحدث عن قصف آلاف الأهداف التابعة لكلٍ من إيران وحزب الله في سوريا، وعن نجاح الجيش الصهيوني في عهده بإفشال خطة استثمرت فيها إيران نحو 16 مليار دولار للوصول إلى بناء قدرات عسكرية هجومية في الأرض السورية، وفي محاولة لتفسير التهاوي الملحوظ في قدرة الردع الإسرائيلي قال آيزنكوت: «على إسرائيل أن تركز جهودها على محاربة عدوها الرئيسي إيران بدلاً من محاربة “خصوم ثانويين” في قطاع غزة»، معتبراً أن تلافي مواجهة عسكريةٍ أوسع مع فصائل القطاع إنجاز يحسب لإسرائيل!.

لكن ما مدى صحة مزاعم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وتصريحات رئيس حكومته “بنيامين نتنياهو” المشابهة، فيما يخص نجاحات جيشهما في سوريا؟  لقد تحدثت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ووسائل الإعلام الصهيونية خلال السنوات الماضية عن أخطار خروج الدولة السورية من الحرب الشرسة التي تدور في البلاد «منتصرة وقد استعادت سيادتها على أراضيها»، وعما يعنيه ذلك من نشوء اتوسترادٍ سريعٍ ينقل الصواريخ والذخائر بين كل من طهران وبغداد ودمشق وبيروت، بعد أن نفذت الولايات المتحدة سحب نحو 250 ألف جندي أمريكي، ومثلهم من مرتزقة “بلاك ووتر” من العراق عام 2011، وبالتالي زوال العائق أمام  تحقق التواصل الجغرافي بين أطراف المحور المعادي لإسرائيل، حيث اسُتبدِل هذا الحاجز الأمريكي بالجماعات المسلحة التي دعمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بهدف إسقاط الدولة السورية«اعترف آيزنكوت في مقابلته الأخيرة مع “النيويورك تايمز” في سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة لمسؤول إسرائيلي، بأن كيان العدو قدم السلاح للجماعات التي قاتلت الجيش السوري خلال السنوات الثماني الماضية».

لذلك وبعد أن سارت رياح الحرب السورية إلى غير ما اشتهوا، يحتاج المسؤولون الإسرائيليون لطمأنة جمهورهم إلى أنهم أدوا واجبهم، واتخذوا الإجراءات اللازمة لتلافي الخطر الذي تحدثوا عنه في حقبةٍ كانوا يعتقدون فيها أن مسألة سقوط دمشق قضية وقتٍ لا أكثر.

بالمقابل وبتاريخ 20 أيلول 2018 رد الأمين العام لحزب الله السيد “حسن نصر الله” على التصريحات التي بدأها نتنياهو مبكراً قبل رئيس أركانه وتحدث فيها بنبرة التفاؤل عن نتائج العمل العسكري الصهيوني في سوريا،  فقال نصر الله: «نقول لشعب الكيان الصهوني ما يعرفه قادته ويخفونه عنه، فبالنسبة لمحاولات قطع الطريق في سوريا: مهما فعلوا فإن الأمر قد تم وأنجز وتم وانتهى، والصواريخ الدقيقة وصلت لأيدي المقاومين، وهي جاهزة للاستخدام في أي مواجهة قادمة»، من جهته توقع اللواء المتقاعد والدبلوماسي السوري السابق “بهجت سليمان” والقريب من مراكز صنع القرار في دمشق أن سوريا «سترد من الآن وصاعداً على عمليات القصف الإسرائيلية، بقصف أهداف داخل الكيان الصهيوني»، ورأى الخبير الاستراتيجي اللبناني “أنيس النقاش” أنه «إذا كان عام 2018 هو عام الدفاعات الجوية السورية التي أطلقت حسب اعتراف العدو الصهيوني 400 صاروخ على الطائرات الإسرائيلية ونجحت في إسقاط إحداها، فإن العام المقبل 2019 سيكون بامتياز عام القذائف الصاروخية السورية الهجومية أرض- أرض، التي ستطلق على أهداف في العمق الصهيوني رداً على الغارات الإسرائيلية».

كاتب ومحرر سياسي سوري في جريدة الوطن السورية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here