ذوات الرداء الأصفر يضبطن نظام “الأقصى” في رمضان ..كان عددهن في 2009 عشر نساء وفي عام 2019 تجاوز عددهن 400 فتاة

-فتيات يعملن بشكل تطوعي لتنظيم كل ما يتعلق بأمور صلاة النساء في المسجد الأقصى منذ عام 2009 
-كان عددهن في 2009 عشر نساء، وفي عام 2019 تجاوز عددهن 400 فتاة 
-حارسات الأقصى وعددهم 14 سيدة، لا يستطعن بمفردهن، ضبط النظام خلال شهر رمضان، نظرا للأعداد الكبيرة من المصليات، لذلك شكلت لجنة للمساعدة. 
-لجنة النظام بالأقصى تُعيد في بعض أيام الجمع ما يقارب 60 طفلاً ضائعاً إلى عائلته

القدس//الأناضول-

إذا توجّهت للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان، لن يصعب عليك ملاحظة عددٍ من الفتيات، يعملن كخلية نحل، بلا توقف، يرتدين زيا أصفر اللون، يحمل اسم “لجنة نظام المسجد الأقصى”.

وتعمل الفتيات، من خلال هذه اللجنة، بشكل تطوعي، على تنظيم كل ما يتعلق بأمور صلاة النساء في المسجد، خلال شهر رمضان فقط، والذي يستقبل عشرات الآلاف من المصلين، بشكل يومي.

وبدأ عمل هذه اللجنة النسوية، منذ عام 2009، بعشر فتيات فقط؛ لكنها تضم اليوم المئات من المتطوعات، وقد يصل عددهن في بعض الأحيان إلى نحو 3 آلاف سيدة، يتقاسمن العمل على مدار أيام الشهر الفضيل.

يقول رضوان عمرو، وهو مؤسس هذه اللجنة، ويعمل مديراً لمركز ترميم المخطوطات في المسجد الأقصى، إنه لاحظ ضرورة وجود لجنة نظام للفتيات، تعمل في مناطق صلاة النساء في رمضان عام 2008.

واستطاع عمرو في ذلك العام، برفقة شباب من لجنة نظام المسجد كشف عصابة من النسوة، كانت تأتي المسجد بغرض السرقة، فقرر تأسيس لجنة نظام تتكون من الفتيات، نظرا لصعوبة عمل حرس الأقصى الرجال، وسط المصليات.

ويتابع عمرو لمراسلة وكالة الأناضول:” قمنا بالإعلان عن هذه الفكرة قبل بدء رمضان عام 2009، وبعثنا دعوات لكل المساجد والجامعات والأصدقاء في مدينة القدس، للمشاركة في تأسيس هكذا لجنة، كانت الفكرة غريبة على الناس”.

حضر الاجتماع حينها عشر فتيات فقط، وكانت تلك اللجنة التأسيسية التي انطلقت منها لاحقاً فتيات “لجنة نظام المسجد الأقصى”.

يعتمد عمل اللجنة التي تعمل حتى اليوم دون أي تمويل أو دعم مادي من أي طرف، بالأساس، على تحقيق كلمة “هام” التي باتت شعار اللجنة، وهي اختصار للكلمات الثلاث: “هدوء” و”أمن” و”ممرات”.

وتصلى النساء في المسجد الأقصى، في مُصلى “قبة الصخرة”، والساحات المحيطة به، فيما يصلى الرجال، في المُصلى “القِبْلي” المسقوف.

وتعمل الفتيات، بالتعاون مع حارسات المسجد الأقصى على توفير الهدوء وتقليل الضوضاء وإزعاج الأطفال، والانتشار بين المصليات والتأكد من حماية ممتلكاتهنّ من السرقة والنهب، وأخيراً العمل على فتح الطريق والحرص على تنظيم صفوف المصليات اللواتي يأتين بأعداد كبيرةٍ على المسجد خلال شهر رمضان.

وبعد تأسيس اللجنة عام 2009، بدأت عملها لأول مرة في شهر رمضان من ذلك العام، بمشاركة 33 فتاة فقط، انتشرن في ساحات صحن مُصلى “قبة الصخرة”.

ويقول عمرو، إنه، والمتطوعات، بدأوا العمل اعتمادا على الذات، وبدون أي تمويل خارجي.

ويضيف :” أذكر لليوم كيف قمنا بشراء سترات صفراء وكتابة اسم (لجنة نظام المسجد الأقصى) يدوياً، وبدأنا العمل بها، كنا قلقين غير متأكدين من نجاح الفكرة بشكل تام”.

ويتابع عمرو إن مدير المسجد الأقصى السابق في ذلك الوقت، حسن براغيثي، تشجّع للفكرة وساعدهم في الحصول على غرفة في المسجد الأقصى للاجتماع فيها، كما قام بتوفير أجهزة لاسلكية لهن.

هدى أبو سنينة، مسؤولة الضابطات في اللجنة، والحاصلة على شهادة جامعية في التربية الإسلامية، كانت إحدى النساء العشر المؤسسات للجنة عام 2009.

وتقول أبو سنينة لوكالة الأناضول، إن عمل لجنة النظام كان البذرة التي أثمرت لتوظيف حارسات لمُصلى قبة الصخرة لاحقاً، حيث لم يكن هناك عمل منظم للحارسات أو النساء قبل عمل اللجنة.

ويختلف عمل اللجنة، عن عمل “الحارسات”، في كون الأولى تختص بتنظيم العمل في شهر رمضان فقط، فيما تعمل الأخيرة، على مدار العام.

كما أن الحارسات، وعددهم 14 سيدة، لا يستطعن بمفردهن، ضبط النظام خلال شهر رمضان، نظرا للأعداد الكبيرة من المصليات.

وتتابع أبو سنينة، إن اللجنة “تضم ضابطاتٍ وفتيات من كل التخصصات العلمية والأدبية والتربوية، حيث أن من بينهن عددٌ من الطبيبات والمعلمات والمرشدات، وطالبات المدارس والجامعات المختلفة”.

واتخذت لجنة النظام من قُبّة الخضر، القريبة من مُصلى قبة الصخرة مقراً لها.

ويتم توزيع الفتيات، على 14 منطقة مختلفة، على سطح مُصلى قُبّة الصخرة وداخله، وتشرف في كل منطقة ضابطة ميدانية ومساعدة أولى، ويصل عدد المتطوعات في بعض الأيام إلى 200 فتاة.

وعن بعض الأيام الصعبة التي مرّت على لجنة النظام، يستذكر مؤسسها رضوان عمرو، أيام الجُمع، والليالي الفردية في العشر الأواخر من رمضان، لاسيما ليلة الـ27، (ليلة القدر)، حيث يتوافد عشرات الآلاف من المصلين، إلى المسجد الأقصى.

ويضيف عمرو:” يكون الاكتظاظ في هذه الليالي كبيراً، ويرتفع عدد الأطفال المفقودين، وتكثر المشاكل وربما عمليات السرقة والتشويش أثناء الصلاة”.

ويكمل:” لاحظنا وبحمد الله انخفاض عدد السرقات وضياع الأطفال بشكل كبير جداً منذ بدء عمل اللجنة، حتى باتت شبه معدومة”.

وأردف:” تُعيد اللجنة في بعض أيام الجمع ما يقارب 60 طفلاً ضائعاً إلى عائلته”.

ويوضح أنه وفي المقابل، تعاني فتيات النظام في تلك الأيام تعباً شديداً وعملاً قد يستمر ليومين متتالين دون راحة، حيث ترفض الكثير من تلك الفتيات مغادرة المسجد وتصر على إكمال عملها رغم التعب والإجهاد حتى ينتهي الحال بالكثيرات داخل خيام الإسعاف في المسجد الأقصى.

ولعل أكثر الأيام صعوبة حسب ما يقول مؤسس هذه اللجنة، كانت في “ليلة القدر” من رمضان عام 2014، بعد اندلاع مواجهات في المسجد مع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، إثر استشهاد الطفل محمد أبو خضير الذي أحرقه مستوطنون وهو على قيد الحياة.

ويضيف:” في تلك الليلة أحرق شبان مخفر شرطة الاحتلال المتواجد على سطوح قبة الصخرة، واقتحم الجنود المسجد وبدأوا بإطلاق الرصاص والقنابل”.

ويعقب رضوان على تلك الليلة:” كانت من أصعب الأيام التي مرت علينا والتي حاولنا فيها السيطرة على الهلع والخوف الذي أصاب عشرات آلاف النساء والأطفال، وحاولنا نقلهم إلى أكثر الأبواب أمناً لحمايتهم وتقليل عدد المصابين”.

أما هدى أبو سنينة، فتقول إن أصعب أيام مرت عليها خلال عملها في لجنة النظام، كانت في رمضان عام 2017، حيث كانت مُبعدة بأمر من شرطة الاحتلال عن المسجد لمدة 15 يوماً.

لكنها كانت تحاول “متابعة عملها كمسؤولة عن الضابطات عن بعد، الأمر الذي كان صعباً ومجهداً جداً”.

ومنذ أن بدأت اللجنة عملها قبل عشر سنوات، يزداد عدد المتطوعات كل عام إلى صفوف تنظيم الصلاة في المسجد.

وبلغ عدد المتطوعات في رمضان 2018 لوحده أكثر من 400 فتاة.

يختم عمرو، حديثه بالقول إن كل المصلين يشعرون اليوم بأهمية وجود هذا اللجنة التي غيّرت ونظّمت شكل الصلاة في المسجد الأقصى وبأقل الإمكانيات المتاحة.

ويضيف:” هدفنا جميعاً هو خدمة المسجد وخدمة رواده وهذا الهدف هو ما يجمعنا منذ عشر سنوات حتى يومنا هذا”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here