ذاكرتنا السمكية والحديث عن تراجع التعليم في الاردن  

 

د. معن علي المقابلة

ما ان أعلنت دولة الكويت عن سحب اعترافها او اعتمادها بعدد كبير من جامعاتنا الحكومية والخاصة ، ثم تبعتها قطر -بصرف النظر عن دقة هذه المعلومات- حتى انبرى الكثير من مواطنينا على مختلف مستوياتهم ، بتشريح واقع التعليم سواء التعليم العام(المدرسي) او التعليم العالي(الجامعي) ، وانه اصبح بالحضيض ، وان الدول التي يعود الفضل للمعلم الاردني في نهضتها وتطورها ، ومنها دولة الكويت قد تقدمت على الاردن في مختلف المجالات ومنها التعليم.

هل فعلاً كنا بحاجة لهذه الخطوة من الشقيقة الكويت ، ليبدأ الحديث من النخب وغير النخب على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الالكترونية والورقية وقبل ذلك في الغرف المغلقة حول التعليم وتردي مخرجاته ، والفساد الذي ينخر بمؤسساتنا التعليمية وعلى رأسها الجامعات الحكومية منها والخاصة؟ ام انه النفاق الاجتماعي والنخبوي ، الذي سرعان ما يثور ليعود ويهدأ بل ويصمت صمت القبور!!؟ وهل هذا الفساد جديد لنتفاجئ به؟ وهل هذا الفساد مقتصر فقط في التعليم بكل مستوياته؟

بالتأكيد ان هذا الفساد اخذ ينتشر بكل مفاصل الدولة ، وهنا اود ان أُذكر الجميع بمقولة للمرحوم الدكتور عبد الرحيم ملحس وهو وزير صحة سابق(ت٢٠١٢)عندما قال قبل ربع قرن” غذاؤنا ودواؤنا فاسدان ويريدون إطعامنا زبالة العالم” ومن هم الذين يريدون إطعامنا زبالة العالم؟ انهم هوامير تجار الدواء والغذاء المتحالفين مع رجال السياسة ، انتصر الهوامير ولا زالوا ينتصرون ، بل نجد أصابعهم تلعب بكل مؤسسات الدولة بفضل الحماية التي يوفرها لهم رجال السياسة ، نعم انتصر الهوامير وتم إقصاء ملحس ، ولم ننتصر نحن المنافقون لانفسنا قبل ان ننتصر لفارس تكلم زمن السكوت المطبق ، ثم ؛

هل واقع الصحة احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع الطرق التي تربط المحافظات بعضها ببعض والطرق داخل المدن أحسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع النقل العام احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع مياه الشرب احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع انتشار البطالة والمخدرات بين شبابنا احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع الزراعة والصناعة والاقتصاد احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل وهل وهل وهل…..،

هذه الآفات التي اخذت تنتشر وتنخر في مجتمعنا منذ اكثر من عقدين من الزمان ، ستذهب بالدولة لا محالة الى المجهول بل الى الهاوية ، ان لم نتداركها قبل فوات الأوان ، الفساد ينتشر ويزداد ويصبح مؤسسة محصنة ، اذا استمر هذا النهج في إدارة الدولة وإقصاء الناس والنخب منهم في ادارة شؤونهم ، ولوقف كل هذا الانهيار لا بد ان يصبح الناس شركاء في ادارة دولتهم ، عندها سيدافعون عنها وعن خياراتهم ويبنون دولتهم وينقلونها الى دولة تنتمي لهذا العصر ، عصر التعليم والاقتصاد الرقمي ، وهذا لن يتأتى الا من خلال إصلاحات سياسية تعيد السلطة للناس ، فالمشكلة في الأصل سياسية قبل ان تكون تعليمية او اقتصادية او اجتماعية او تربوية ، وهذا لن يتحقق ما دام الناس وخاصة النخب منهم ، لا يحولون وعيهم وصراعهم مع خصومهم من هوامير التجار والمتحالفين معهم من السياسيين الى حالة منظمة لاستعادة دولتهم من تجار السياسة والمال ، ووضعها في المسار الصحيح.

باحث وناشط سياسي.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. نرجو من المسؤلين اعاده النظر ليس في الجامعات فقط بل في وزاره التربيه التي هى أساس الجامعات

  2. كل ما جاء في المقال صحيح لدرجات مُتفاوتة. مُستوى التعليم في الاْردن في تراجع. اهم سبب في رأيي المتواضع هو مُستوى مُرتبات المعلمين المتدنية و التي تدنى بتواصل خلال اكثر من ٢٠ سنة. وإذا أردت رفع مُستوى التعليم فعليك ان تُضاعف مُرتبات المعلمين و ان تُحسن صورة و قيمة المعلمين الإجتماعية. في مُجتمع مادي بإمتياز تُعتبر قيمة الثروة هي قيمة الإنسان بغض النظر عن بقية الصفات و هذا خلل إجتماعي و ثقافي لأي مُجتمع. يجب ان يستطيع المعلم العيش بكرامة و بمستوى مادي معقبول من راتبه وبذلك تُحل ٨٠ الى ٩٠٪؜ من مشاكل التعليم.. و هذا ينطبق على كل البلاد العربية و ليس الاْردن فحسب.

  3. ياريت يرجع التعليم مثل اول نفسي اشوف استاذ او معلمه مهتمين بمستوى الطلاب وتميزهم وانو ثمرت تدريسهم وتعبهم مبينه ع الطلاب بالوقت للحالي اذا في اهل مهتمين بتدريس اولادهم لازم يدفعو كل مايملكو لتدريس الخاص لا الطالب يرو ح ع المدرسه ويرجع مش فاهم شي ولما تراجع المدرسه يحكولك ابنك ما يفهم لا هو ولا الثلاثين طالب اللي بصفو واذا بدو يل هذا الشي ع شي فراح يدل ع عدم كفاءت المعلم لانو مش معقول صف كامل ما حدا منهم يفهم

  4. لقد اصبت عين الحقيقه…،نعم انه الفساد..!! …المنتشر في كل مفاصل الدوله والذي يراد من وراءه تدميرالعاءله ومن ثم المجتمع لخلق جيل جاهل عاطل لا مبالي بشي وذالك لشل فاعليته وارادته تماما” حتى يصبح غير فاعل وموءثر في كل ما يجري له وحوله…(من منا لم يشاهد امامه سياره ولو فارهه يلقى من شباكها قمامه في وسط الطريق..اي طريق..!!؟)…اما عن الفهلوه والعشاءريه والجهويه فلا تسءال…! نعم انه تدمير اقتصادي اجتماعي اخلاقي قيمي ديني…! الموءسف ان الاغلبيه تسير مع التيار دون ادنى وعي…

  5. كما في المقال , عقدان من الزمن وكل شيء في تراجع , كان هناك عيد للشجره إيذانا بموسم زراعة الأشجار , وكان الملك حسين – رحمه الله يتصدر المشهد , فماذا حصل في العشرين عاما يستطيع المواطن التباهي به ؟؟

  6. ____ ما قاله وزير الصحة الأردني السابق المرحوم الدكتور عبد الرحيم ملحس هو كلام واع من مسؤول واع لم يقله آخرون مثل رئيس منظمة الصحة العالمية ( OMS ) مثلا ، لأن توصيف الوزير الأردني ينطبق على عموم دول العالم و ليس على الأردن و فقط ، و نخص بالذكر التعليم و الصحة . الكويت …. /- ما دام الكاتب الدكتور معن علي المقابلة ذكرها على سبيل المقارنة _ لم يكن بها تعليم متطور و لا إعلام متطور إلا بعد إنفتاحها على التعاون مع دول عربية أحرى من بينها الأردن _ مجلة ( العربي ) مثلا ، مؤسسيها لم يكونوا كويتيين .
    عودة إلى التعليم لنقول بأن مناخ اليوم و دواء اليوم و غذاء اليوم و ماء اليوم أنتج جيل كسول عاشق للجاهز . مستهلك منهوم و جشع لكل ما يملئ البطون بدون عناء السؤال . فكانت بالنتيجة فقدان الحماسة للتحصيل و التعلم .. الترفيه لنسيان الكل .

  7. القضاء على الفساد يتطلب العمل والعمل يتطلب التضخية فالوقوف أمام الحيتان ( وليس كما أسميتهم بالهوامير ) وغطاؤهم السياسي يتطلب الشجاعة بالقول والعمل ضمن مجموعات وطنية صادقة ومؤطرة ، فهل هناك من على استعداد لفعل ذالك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  8. صحيح, أحوال كل ألخدمات سيء وفاسد بسبب تحالف التجارة وألأمارة الذي أجبر ألحكومة على أنهاء دورها ألتنفيذي والتنظيمي في تقديم ألخدمات ألأساسية (تغليم, صحة, أسكان,ألخ) لصالح القطاع ألخاص مما جعل التعليم تجارة وألصحة تجارة فعم ألفساد ألمقونن. ألمطلوب أصلاح سياسي وأداري واستعادة ألحكومة لدورها ألرقابي والمنظم. لكن لن يحدث أي أصلاح دون أرادة وموافقة صاحب القرار.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here