د. وليد بوعديلة: الشعوب العربية تنظر لها بترقب وأمل: في الجزائر…”الشعب يريد”

د. وليد بوعديلة

بعد نجاح التجربة الديمقراطية التونسي، بدأت الشعوب العربية تنتظر نجاحا للممارسة السياسية في الجزائر، وتريد أن تسمع أخبار الأمل العربي في التغيير السياسي السلمي، ومن يقرأ الشأن الجزائري في ماضيه وحاضره سيجد أن هذا الشعب يمكن أن ينجح للوصل لبر الأمان ،لأنه” شعب يريد”..بسلمية وتحضر.

البحث  عن التهدئة.. لكن

بعد صمت طويل خرج علينا الأئمة ببيان  يدعم المطالب المشروعة للحراك الشعبي، ويرفض التدخل الأجنبي ويطلب بضمانات لنزاهة الانتخابات، كل هذا في بيان للنقابة المستقلة للأئمة، لكن يبدو أن الأحداث تجاوزت أئمتنا ، لأنهم صمتوا في مراحل سابقة حساسة كان الحراك الشعبي يبحث عنهم وعن مساندتهم، لكنهم تحفظوا بل ومنهم من ساند النظام البوتفليقي بحجة الاستمرارية والسلم و مواصلة برنامج فخامته؟؟

عادت حركة مجتمع السلم لتحل السلطة مسؤولية إجهاض فرص الحوار، كما نددت- في بيان لها يوم 16 اكتوبر- باعتقال نشطاء الحراك  لأسباب سياسية،والتضييق على الإعلام، كما رفضت كل سياسة تفرّط  في السيادة على الثروات الطاقوية،وذكر البيان بأن ” المؤسسات الرسمية الحالية المرفوضة شعبيا غير مؤهلة لدراسة قانون مهم له علاقة بالسادة الوطنية” .

ويرى المراقبون بأن هذه الحركة ذات التوجه الإسلامي ستكون الخاسر الكبير من غيابها عن الموعد الاتخابي الرئاسي القادم، في حال تجاوزت نسبة المشاركة عتبة الخمسين بالمئة وسارت في أجواء ديمقراطية نزيهة، وفي حال تمكنت السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات من الوفاء بعهودها بانجاز انتخابات نزيهة غير مزورة، رغم أن الأمر صعب جدا؟؟.

وبادرت شخصيات وطنية( أحمد طالب الابراهيمي، علي يحي عبد النور، عبد العزيز رحابي وغيرهم) برسالة أخرى يوم 15 أكتوبر تؤكد على مجموعة من الأفكار والمطالب منها:

-توفير شروط انتخابات حرة وشفافة.

–  محاربة الفساد تقتضي محاربة الاستبداد  السياسي.

-الحرص على التهدئة التي تسبق الانتخابات، بالاستجابة لمطالب الحراك الشعبي برحيل رموز النظام.

– إطلاق سراح معتقلي الرأي فورا، و دون شروط، ورفع التضييق عن العاصمة وإيقاف المتابعات والاعتقالات غير القانونية….

يوم الهجرة ورسالة الوزير؟؟

واستغرب الجزائريون الحضور المكثف للرسالة وزير الداخلية بمناسبة يوم الهجرة الوطني (17 اكتوبر) حيث ان الوزارة أكرمت الكثير من الصحف بصفحة اشهارية كاملة، وهي بالتأكيد بمبلغ مالي كبير، لكي يعود الوزير لمسائل تاريخية ثم يصل في الأخير يدعو الجالية الجزائرية للمشاركة العرس الوطني على حد تعبيره.

ونحن نتساءل هنا: لماذا الخروج  الاشهاري في الإعلام المكتوب ببيان يمكن نشره في موقع الوزارة فقط؟ لماذا هذا السخاء في توزيع الاشهار على الصحافة المكتوبة في هذه الفترة؟ أليست ميزانية الدولة تعاني والشعب مطالب بالتقشف؟ ولماذا يخاطب الوزير الشعب ببيان في قضايا الذاكرة و التاريخ؟ أليس هو موظف يؤدي مهامه وفقط؟

ثم، ما موقف وزير المجاهدين من تدخل وزير الداخلية في مسائل تاريخ الحركة الوطنية و الثورة التحررية؟واين وزير الشؤون الخارجية؟ماهذا الخلط في الصلاحيات؟ و  ماذا يحدث  لو اقتدى به غيره من الوزراء ونشروا بيانات لمخاطبة الشعب ؟ ستفرح الصحافة المكتوبة وستفرغ خزائن الوزارات، ولا من يحاسب هذا الخلل المالي/ السياسي؟؟

الانتخاب..مزالق وآمال؟؟

في ظل جدل الحراك الشعبي والانتخابات، تواصلت أوراق العصابة في السقوط والدخول للسجون،في ظل القانون، بمرافقة مستمرة للجيش الشعبي الوطني، واعتبر  قائد الأركان أن قطار الجزائر قد وضع على السكة الصحيحة والمأمونة، وحذّر -في خطاب بقيادة القوات البحرية – العصابة كل من له ارتباطات عضوية أو فكرية أو مصلحية معها.

ونحن نؤكد هنا أن الاختلاف حول الانتخابات لا يعني الوقوع في فخ العنف و الاقصاء، ونرفض غلق مكاتب التسجيل في القوائم الانتخابية بالبلديات، كما نرفض التعدي على مثلي السلطة المستقلة لتنظيمها،وعلى المعتدين تحمل مسؤولياتهم الوطنية قبل القانونية.

وضمن أحاديث الانتخابات دائما ارتفعت أخبار عن عراقيل في جمع التوقيعات، وكذلك شراء لها بالمال، وممارسات أخرى مشبوهة قد تزيد في إبعاد الشعب عنها، دون أن يتساءل أي واحد من الجزائريين عن الحملات الانتخابة ومصيرها ومن يحضرها؟؟ وماذا سيقال فيها ؟؟ولم يتحدث الكثير من الراغبين في الترشح عن البرامج ،و لعل السؤال الكبير هو: ما موقفهم من الحراك الشعبي الرافض للانتخابات؟؟

 يا ناس…الإشكال ليس في الانتخابات ولكن في ظروفها وطريقة تنظيمها وفي السياق الوطني والاقليمي الذي تنظم فيه وضمانات نزاهتها وفي طرق إقناع الشعب بها، فمن يتأمل واقعيا وبحكمة للراهن و المستقبل؟ و هل تبادر السلطة بخطوات التهدئة؟؟

جدل حول قانون المحروقات:

وقع الاختلاف بين خبراء وزارة الطاقة ومن يساند السلطة في مواقفها وبين الحراك الشعبي والكثير من السياسيين والمتابعين للوضع الجزائري، ويمكن اختصار المواقف في :

1-موقف مؤيد ومدافع عن القانون، وفيه  خبراء الوزارة والشركة البترولية ، لأنه سيحرر سوناطراك من الضغوط المائة،ويحافظ على نسبة 51 بالمائة للمجموعة الوطنية و49 بالمئة ،لاحتساب التكاليف والخدمات المستحقة، ويخفف  القانون الأعباء الضريبية عن الشركات الأجنبية لتحفيزها للقدوم للاستثمار،كل هذا وغيره من قوانين، لتحقيق تحدي تعزيز التوازن الطاقوي بين الاستهلاك الداخلي والتصدير، في ظل ظهور أسواق نفطية جديدة عبر العالم ومنها الحقول الجديدة في افريقيا مثلا.

2-موقف الرافضين للقانون، عن علم او جهل،في ظل التخوف من خبراء أجانب تهمهم مصالح دولهم، بخاصة في هذا الظرف السياسي الوطني الحساس والصعب على مقربة من انتخابات رئاسية كثر حولها الجدل، في غياب رئيس شرعي وفي حضور لحكومة مرفوضة ومؤقتة؟؟

مشاهد..هل نبتسم أم؟؟

أفضل الآن أن أقدم مجموعة من المشاهد السياسية الجزائرية التي يمكن أن تمنحنا الابتسام والتفاؤل  أو تدخلنا في الأحزان على واقع ردئ

-دعا رئيس نقابة أستاذة التعليم العالي كل زملائه في الجامعات للانخراط في عملية تأطير الانتخابات وتسجيل أنفسهم في قوائم في المكاتب الولائية للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي؟؟ وكأنها عملية تسجيل للحصول على الزيت والسر والبطاطا؟ أو هي حشد جاهيري، دون الاشارة لاختلاف القناعة الفكرية السياسية للأساتذة ،ودون التفكير في المواقف الرافضة أو الداعمة للانتخابات الرئاسية، وكأن المسألة تقنية وفيها ضمان لبعض المبالغ المالية فقط؟؟

-تحدث الأستاذ سليمان شنين رئيس البرلمان بمناسبة يوم الهجرة الوطني في لقاء عن عطاءات الجالية الجزائرية،عن قضايا تاريخية وسياسية، وعاد للتاريخ السياسي الثقافي الجزائري وذكر كل الأحزاب الناشطة في الحركة الوطنية، ثم تحدث عن “خلايا” تدافع عن الأصالة والهوية، دون ذكر  اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فما هو السبب؟ وهل الجمعية لم تكن حاضرة في فرنسا برجالها و نشاطها؟؟ لماذا تحدث شنين عن خلية وليس جمعية؟؟

– عندما كان رئيس البرلمان سليمان شنين يتحدث في بلغراد في أشغال الاتحاد البرلماني الدولي عن استجابة البرلمان لطموحات الشعب، كان الشعب في وقفات احتجاجية تنديدية في باب البرلمان رفضا له ولمواقفه غير الشعبية الوطنية؟؟

– رفض بعض الراغبين في الترشح للرئاسيات قانون المحروقات الذي اقترحته الحكومة المؤقتة ولم يعلنوا رفضهم للحكومة ذاتها،ومنهم من كان من المسندين المطبلين للرئيس السابق المخلوع؟؟

– الكثير من السياسيين والفضائيات و الإعلام المكتوب والالكتوني لا يتحدث عن المسيرات والحراك الشعبي، بحجة تحقيق اهدافه، لكن تتلاحق أخبار التنديد بالممارسات المشبوهة في جمع التوقيعات للترشح، وكل يوم نسمع عن فضائح نهب المال العام والتهريب وعصابات المخدرات والعقارات و…، كما أن المسيرات متواصلة في أيام مختلفة، وبشعارات موحدة، أين الحقيقة ياناس؟؟

– تواصل قنوات الاعلام الجزائري الرسمي والخاص التغني بالأصوات المساندة للانتخابات دون الإحالة للمواقف الرافضةلها، ودون فتح نقاش موضوعي عن سلامتها ونزاهتها،  فما هو الموقف في حال التزوير وانعدام الشفافية؟؟، ومن جانب آخر يخرج الصحفيون العاملون فيها للتنديد بالرقابة و المضايقات وغياب الأخلاقيات المهنية الصحفية؟؟

في الختام

 قد يختلف الجزائريون في آليات الخروج من المأزق والأزمة، لكن بالحوار والحكمة ستفتح أبواب الأمل، والنموذج التونسي يدفع بنا للأمام ، لكي لا نقع في الفتن و الصراعات ولكي نمنح الشعوب العربية مساحات من أمل ديمقراطي سلمي ففي الأرض الجزائرية شعب يريد التغيير و التحرر والتقدم…

يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم في جريدة البصائر:” ينبغي على الوطنيين الشرفاء العقلاء ان يغلّبوا العقل على العواطف الانفعالية الهوجاء، خصوصا في ما تعيشه الجزائر اليوم من تقلبات، ومن ضربات في العلن و في الخفاء… إن أولوية الأولويات للرئيس الجزائري المقبل هي ان يعيد الجزائر إلى ذاتها ويزيل قبح الانسلاب الثقافي عن ألسنتها وواجهات عماراتها بعد أن شوّه معالمها المغتربون و المغربون، واقتلعها من أصولها الخونة والمفسدون”( البصائر عدد 981).

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اظن وهذا رايي الشخصي ان الجزائر مقبلة على مرحلة عنف يسيل فيها دماء كثيرة هي مسألة وقت فقط لاننا لم نتعلم من أزمة التسعينات التي بدأت بأزمة اقتصادية ومن ثم تحولت الى أزمة سياسية وفي مدة سنتين تعقدت و تحولت الى أزمة أمنية وكلنا يعرف كيف انتهت بعشرية سوداء راح ضحيتها ما يقارب 36الف جزائري .
    إطالت الأزمة مخطط لها لانها كلما تطول الازمة تصبح معقدة وصعبة للحل ،كل يومين في الاسبوع يخرج الى الشارع جزء من الشعب يسب مؤسساته العسكرية الأمنية التي تحميه من العدو القريب والبعيد ويبقى هذا استثناء لانه لا يوجد في العالم جزء من الشعب يسب جيشه وقواته الأمنية مع انه لم تطلق ولو رصاصة واحدة نحوه ،وكدلك يريد هذا الجزء اجهاض الانتخابات بكل الطرق حتى بالغير قانونية ،هذا ماسمي بالحراك الذي مازال ينزل الى الشارع من فرنكو بربريست واسلاميي حمس سيكونان وقود والشرارة ستكون اجهاض انتخابات 12/12 ربي يستر واتمنى ان اكون مخطئ في تصوري.

  2. الشعب بأكمله ينتفض و سيبقى كذلك إلى أن يحقّق هدفه المتمثّل في اقتلاع جذور الشرذمة الحاكمة و المتسلِّطة على رقاب الشعب ، فالجزائريون واعون بما يجري في بلدهم و سيستمرّون في نضالهم حتى تحقيق أهدافهم و إزالة الفساد و المفسدين و إقامة ديمقراطية حقيقية و وضع دولتهم على السكة الصحيحة للخروح بها إلى برِّ الأمان.

  3. تشكر يا سيادة الكاتب على تلخيصك لآحداث الجزائر . ولكن يجب قول الحقيقة بدون لف ولا دوران و لا مراوغة ، فالحراك قد انتهى منذ مدة ، لما تمّ وضع العصابة في السجن . فلا يعقل أن يبقى الحراك ضد العصابة وضد من وضعها في السجن في الوقت نفسه ، فهذا تناقض صارخ ، يدركه حتى المجانين. فالذين ما يزالون يمارسون الحراك هم أتباع العصابة المتواجدة في السجن ، يريدون الدفاع عنها بجميع الوسائل لإخراجها من مأزقها ، وهؤلاء الذين يخرجون للحراك يوميا ، تدفع لهم أموال كبيرة مقابل خروجهم ، وهي أموال جمعها الفاسدون المفسدون أيام حكمهم. فالحراك القائم حاليا هو حراك العصابة و ليس حراك الشعب الجزائري. فهم يريدون أن تسود الفوضى العارمة ، ليصطادوا في مياهها العكرة .فهم لا يريدون الانتخابات لآنها تعريهم و تفضحهم وتذهب بزوال مصالحهم . فالعصابة ما تزال تعبث بمصير الجزائر ، وعلى العقلاء أن يدركوا ذلك قبل فوات الوقت. وشكرا جزيلا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here