د. وليد بوعديلة: الراهن الجزائري: الحراك الوطني… هذا الشعب وهؤلاء الحرامية؟

د. وليد بوعديلة

بدأت ملامح المشهد الجزائري في الوضوح، ونحن أمام حراك شعبي سلمي لا يريد التوقف، وجيش يسانده بكل روح نوفمبرية، وسلطة محاصرة ومرفوضة، ويتساقط كل من يدعمها أو يختفي خلفها من أصحاب المال الفاسد أو جماعات سياسية شوّهت كل عمل سياسي مؤسساتي؟

الجيش مع الشعب.. ضد الفساد

 لقد أكد نائب رئيس أركان الجيش في زيارته للناحية العسكرية  في خطابه ليوم 16 أفريل2019 على:” ضرورة قيا العدالة بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد”، وحث على تسريع وتيرة معالجة ملفات استفادة البعض من قروض بآلاف المليارات وافلاس الخزينة؟؟ وهذا ما يريده الحراك الشعبي بسرعة ، قبل هروب الفاسدين الناهبين للمال العام، و نتمنى تحقيقه لإرجاع مال الشعب.

كما ركز خطاب قائد الجيش على نبذ العنف والحفاظ على الممتلكات العامة  و الخاصة في المسيرات، وهو ما حرص عليه شباب الحراك الشعبي وفي كل خطواته ووقفاته واحتجاجاته الرافضة للسلطة، لكن لنا ان نتساءل: ماذا عن عنف رجال السلطة؟ ماذا عن الرسائل الموجهة للنظام ورموزه؟  إن الحراك سلمي وحضاري منذ يومه الأول، وهو يقترح الحلول ويقدم الرسائل، فما هي مواقف من يتشبثون بأوراق وحروف الدستور ويدوسون أصوات ومعاني الشعب في ميادينه الوطنية، النوفمبرية، الباديسية؟؟؟

وسيظل الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة كل خطر خارجين وكذلك داخلي، بتلاحمه الوطني النوفمبري مع الشعب،  وأسلحة الجيش موجّهة لأعداء الوطن وليس للشعب، ورجاله أكثر حرص على أن لا تراق قطرة دم واحدة لأحفاد وطن الشهداء والأحرار، في انتظار خطوات جريئة من قيادة الجيش ورجاله لمرافقة فعلية للنبض الوطني الشعبي ، من جيشه الوطني الشعبي ، لإبعاد عصابة حرّقت الأرض ونهبت المال وشوهت مجد الشهداء؟؟؟

وقبل خطاب قائد الجيش كتب مولود حمروش رسالته ورؤيته للراهن الجزائري )15 افريل) بجريدتي الخبر والوطن، ووصف نظام الحكم بانه جامد ولا عقل فيهن ومن سانده من الطماعين”يمنعون تشييد الدولة الوطنية الصائنة للحق”، وهذا تصريح خطير لمن يشهد من أهل النظام ومن داخله، فهل حكمنا مجانين لسنوات؟؟ لا عقل ولا تفكير لهم؟؟ لمن نشتكي همنا يا جزائر الشهداء؟؟؟؟

يقول حمروش في مقاله المطول:”هذا النمط من النظام يوهم بحكم البلاد وهو في حقيقته نظام تسلطي يستغل ثروات البلد وقدراتها ويضعف المشروع الوطني الذي سقته كل المكونات الجزائرية بدمائها…لقد اكتفى الكثير من الذين تولوا شان البلاد بالتربع على راس السلطة وممارسة سلطات التعنيف وخرق القوانين والحقوق…”

وأبدى رئيس الحكومة السابق إعجابه بالحراك الشعبي وركز على دور العدالة في الانتقال الديمقراطي فرض القانون والمراقبة و الرقابة، وقد قرأنا –بين السطور وخلفها- صيغا  فيها نبرة التفاؤل لنجاح الشباب الجزائري في تحقيق مشروعه الوطني التغييري التحرري، وهذا ربما ما لم ينتبه له الكثير من المحللين و المراقبين، وموقف مثل هذا يصدر من رجل سياسي خبير بدواليب السلطة يعني الكثير، وكأنه يقول للحراك واصل ستنجح قريبا، ومن هنا تتضح أهمية دور القراءة اللسانيةو الاسلوبية في قراءة الخطاب السياسي وتأويله.

الحراك.. وعصابة الحرامية؟؟

كشف الخبراء الاقتصاديون منذ سنوات سلبيات طباعة النقود لكن السلطة وحكومتها لم تسمع وواصلت مسعاها؟؟في ظل وجود بدائل أخرى لمواجهة تراجع الايرادات وانخفاض أسعار النفط،فكانت سياسة التمويل غير التقليدي أو طبع النقود سببا في إبعاد محافظ بنك الجزائر السابق محمد لكصاسي، وقد ذكر الخبراء بأن سياسة الحكومة ساهمت في تضخم العجز في الموازنة، ولم تنجز وجوه الفساد والنهب إصلاحا هيكليا يركز على ضبط مالي للموازنة،فجاءت الأرقام لتكشف المخاطر والعواقب السلبية التي تجلت أمام الموطن الغلبان واقتصاده الراكد، الهش، النعسان؟؟

ولسنا ندري جدية وفاعلية إنشاء وزارة المالية لجنة اليقظة المكلفة بمراقبة المعاملات المالية مع الخارج، وبخاصة مراقبة التحويلات الكبرى المتعلقة باستيراد التجهيزات، رغم أن أعضاءها ساندوا الحكومات المتعاقبة في رؤاها المالية، كما أن رجالها  من ممثلي المؤسسات البنكية والمالية التي أدخلت الجزائر النفق المالي منذ سنوات؟؟؟ فهل  بنفس الوجوه  بمن نظر وطبق التفكير الاقتصادي والمالي للنظام المتهاوي يمكن النجاح يا ناس؟؟؟؟

 واستعين هنا بالدكتور سليم قلالة المختص في العلوم السياسية- في أحد مقالاته بجريدة الشروق اليومي في ركنه التحليلي الصحفي المتميز “مساحة أمل”- لأقدم نظرته للحلول التي تكرر حضورها في المشهد، يقول بأننا اليوم أمام حلول عدة للازمة، يختصرها في:

 -مجموعة الحلول الجذرية، -مجموعة الحول التدريجية( أي خطوة خطوة)، -مجموعة الحلول المزيفة( أي تقديم تنازلات صورية بتغيير بعض الرموز والإبقاء على الوضع القائم،- مجموعة الحلول الخبيثة ( رفض كل الحلول وعدم تقدي البديل لأجل المضي نحو المجهول وانهيار الدولة).

ويميل الدكتور والأكاديمي سليم قلالة للمجموعة الثانية، يقول :” إن أفضل البدائل هي تلك القائمة على التدرج في تحقيق الأهداف، بغرض التحسين المستمر للوضع العام ولكافة مناحي الحياة التي يعيشها المواطن،” ونظره يجب عدم اقتلاع كل  الأغصان والجذور من  الشجرة، بل نزع الأعشاب الضارة التي تريد أن تغطيها، ويعني هنا كل رمز الفساد والمنتخبين المزيفين ومن ظلم الناس وتجاوز القانون، وشعاره”نريد أن نصنع الأمل ، لا أن نلعن اليأس”.

في الختام

إننا نرى الشهداء وهم يتأملون هذا الحراك الشعبي وهذه المسيرات المليونية السلمية الحضارية، وينتظرون منا أن نعيد مجدهم ونفي بوعود الوفاء التي حولها الزائفون و الخائنون لسجل تجاري؟؟ فلا نملك إلا الانتصار، ولا يملك الفاسدون إلا الرحيل…

ونختم بهذه الكلمات السامية للدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين:” نريد للحراك الشعبي الوطني الجزائري أن يكون طاهرا طهارة جزائر الشهداء التي أنتجته، وطهر المبادئ النوفمبرية الباديسية التي ألهمته، فلا يسبح في نهره إلا المطهّرون من كل إنس، وحتى لا يتحول عن مجراه، ولا يحيد عن مبتغاه”.

واللهم احفظ الوطن ووفق أهله للوفاء بعهود الشهداء.

   جامعة سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here