د. وليد بوعديلة: الجزائر.. نقاش مفتوح عن الهوية وحراك التغير السياسي

د. وليد بوعديلة

    تشهد الجزائر حركية سياسية ومجتمعية كبيرة تتطلب انجاز تأملات معرفية في مختلف البدائل والأصوات التي تريد تحقيق مشاريع المجتمع والهوية.

    وبعد شهور من أصوات الحراك و التحول في الجزائر بدأ البحث في مسائل هوية المجتمع وقضاياه الدينية والثقافية من جديد، لذلك من اللازم تحديد ثوابت للحوار والسجال، كي لا نمس بكل الموروث الثقافي والهوياتي الجزائري…

    وقد أعجبتني رؤية الدكتور الفاضل إبراهيم نويري للمسألة في دراسة حضارية فكرية راقية وسمها ب”طريقنا الخاص للنهضة والتقدم”، وتحدث فيها عن بعض القوى التي ترصد حركية المجتمع وتطلعاته للتنمية، قصد الابتعاد بالأمة عن نهجها الصحيح والانحراف عن الاقلاع الحضاري الذاتي، ومما جاء فيها نذكر قوله:” إن تلك القوى عملت وتعمل دائما وبشتى الوسائل والأساليب على الغزو العقول والإشراف على برامج التبديل الفكري والتربوي والثقافي والاعلامي، بهدف تأييد التبعية لدى إنساننا و مجتمعاتنا، ومن ثم تأخير أو إقصاء أي محاولة صحيحة للنهوض والتنمية و البناء الحضاري العام”(جريدة البصائر،عدد970،ص14)

  لذلك ارتفعت أصوات النخبة الثقافية الوطنية  ا(المسلمة، العربية والأمازيغية )لتدافع عن هويتنا الجزائرية بكل أبعادها،كما قرأنا عند أرزقي فراد، حميد لعدايسية،محمد الهادي الحسني، عمار طالبي،رابح لونيسي، عبد الرزاق قسوم وغيرهم شرفاء الجزائر النوفمبرية الباديسية….

   وقد حرصت –مثلا- مختلف بيانات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ بدايات الحراك الشعبي على الدعوة للارتباط الوحدوي الوطني بمبادئ المجتمع وثوابته وأصوله في كل عملية تغير سياسي وتحول ديمقراطي، ولعل آخرها  هو ثناءها على الحراك السلمي الحضاري ودعوة المجتمع الجزائري  إلى”مزيد من التمسك بسلمية الحراك ووحدة صفوفه وصيانة مبادئه وثوابته”)بيان يوم 18 جويلية2019).

   كما نبهنا كثيرا – في مقالا عديدة موجودة في الانترنت-لأهمية إعادة النظر في مضامين كتب المدرسة الجزائرية التي وضعت في عهد وزيرة التربية نورية بن غبريط، بخاصة النظر في الأخطاء المعرفية و اللغوية وغيرها، وبينت  مؤخرا لجنة من وزارة التربية ا وجود 284 خطأ في كتب الجيل الثاني في مختلف الأطوار، وفيها ما يهدد السلم المجتمعي والهوياتي؟؟؟

    لكن من يحاسب الذين شوّهوا أبناءنا وأرغموا المعلمين على تقديم  دروس الأخطاء والنقائص من دون نقاش في دورات تكوين؟؟نرى بأنه كما حاسبت العدالة المجرمين الاقتصاديين و الماليين، عليها البحث عن الإجرام الأخطر وهو الإجرام التربوي والفكري الذي مارسته الوزيرة السابقة لسنوات ببرامجها ومناهجها وفكرها التربوي التعليمي؟؟.

     يقول الدكتور سليم قلالة في مقاله ” الدولة الحضارية هي البديل” مؤكدا على القيم و الثوابت في حوارنا السياسي وانتقالنا الديمقراطي:” إننا في هذا الظرف بالذات أحوج من أي وقت مضى إلى إعادة بناء فكرنا و تنظيم مطالبنا وشعاراتنا السياسية ضمن هذا المنظور الحضاري وإلا فإننا بدل أن نجعل الدين والمدنية و العسكرية و الأمازيغية والعربية والوطنية روافد لبناء دولة الحضارة التي هي بالضرورة دولة حق وعدل نجعلها معاول هدم هذه الدولة، ولن نتمكن من بنائها بأي شكل من الأشكال، وبدل من ذلك سنجد أنفسنا في آخر المطاف منقسمين إلى فرق شتى”.

       أخيرا…هذا إسهام في النقاش المفتوح حول الراهن الجزائري، والأخطار التي تهدد الهوية ودور المنظومة التربوية في هذا السياق وندعو لفتح الكثير من افكار كتابنا الجزائريين عن الحضارة و الثقافة و المجتمع، ولنعد- في إطار يوميات الحراك السلمي البناء- لكتابات مالك بن نبي، ابن باديس،مولود قاسم نايت بلقاسم،أحمد حماني، عبد اللطيف عبادة، البشير الإبراهيمي، عبد الله شريط.. وغيرهم.

    اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.

جامعة سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here