د. وليد بوعديلة: الجزائر… في ظل تحركات ارهابية وخطر الجريمة المنظمة: الشعب يتوحّد مع جيشه ويترقب نهاية حكم الاستبداد

د. وليد بوعديلة

    تعيش الجزائر لحظات حاسمة في تاريخها السياسي المعاصر، ورغم صعوبة جمع الحول والمواقف فإن وحدة الشعب وتماسكه وتغنّيه المتواصل ببطولات جيشه الوطني ستكون هي العلامة الفارقة على نهوض وطن الشهداء وبدايات التحرر من الاستبداد.

الجيش ..هنا اليقظة الوطنية

     بقيت الجزائر صامدة في مواجهة الخطر الارهابي، ولا يجب أن نغفل المجهودات الجبارة لجيشنا الوطني في مواجهة التحديات الأمنية الكثيرة، مثل تلك التي تهدد مسيرات الحراك الشعبي، وقد نبه قائد الأركان   في خطاباته لجهود العصابة للتغلغل في المسيرات واختراقها والتأثير على المطالب الشعبية المشروعة، وهنا نذكر انه قد  تمكنت مصالح مكافحة الإرهاب بالعاصمة مع المصالح العسكرية  بالبليدة من تفكيك خلية ارهابية تصنع القنابل بمدينة بدواو- بومرداس،للتخطيط لزرع الرعب وسط المواطنين، في بعض ولايات الوسط، وذكرت جريدة النهار الجزائرية في عددها ليوم 11 جويلية أن العملية أسفرت عن توقيف 8 أشخاص بمقر درك الوطني بالبليدة.

    و أنجزت بعض  المفارز عمليات نوعية مؤخرا، حيث تمكنت مفرزة بعين قزام من اكتشاف مخبا للاسلحة والذخيرة، في 11 جويلية الماضي، وهذا في سياق اليقظة العالية و الحرص الشدسد لقوات جيشنا الوطني الشعبي.

   و في السياق ذاته تأتي عمليات توقيف عناصر داعم الجماعات الإرهابية( بتبسة و  خنشلة) وتدمير قنابل  تقليدية الصنع بباتنة والبليدة، بالاضافة لحاربة التهريب والجريمة المنظمة بفضل يقظة عناصر الدرك الوطني بمناطق مختلفة مثل سكيكدة و بجاية وتلمسان….

     أكد نائب سفير الجزائر لدى منظمة الأمم المتحدة محمد بصديق على حق الجزائر السيادي في تامين حدودها طبقا للقانون الدولي، وغن الجزائر تبذل الجهود لضمان الأمن الوطني وامن الدول المجاورة.

    وخلال نقاش عام في مجلس الأمن حول الروابط الأكثر تعقيدا بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان،بين محمد بصديق أن الجماعات الارهابية تتلك قدرات كبيرة على التأقلم والبحث عن التمويل و المداخيل المالية،عبر نشاطات إجرامية متعددة( المخدرات، الاتجار بالبشر، التهريب، الاختطاف، تبييض الأموال…).

   و أضاف  نائب سفير الجزائر في الأمم المتحدة بأن استعمال التكنولوجيا الفعلة لمراقبة الحدود وتبادل المعلومات والاستخبارات وتحسين قدرات الأنظمة القضائية الوطنية وغيرها من الآليات هو الحل لمعالجة الآفة الارهابية،

 مع الأخذ بالمقاربة الشاملة للجزائر التي تربط بين الإرهاب والجريمة المنظمة،

   وهنا نعيد التذكير على أهمية تكاثف جميع أبناء الوطن للقضاء على الفساد بكل انواعه، عبر هبة وطنية شعبية، لا تتجاهل الخلفيات الفكرية و الدينية لتحرك الجماعات الارهابية، كما لا تنسى الأخطار الاجتماعية و الثقافية والاقتصادية لكل شكل من الفساد والإرهاب الإداري والمالي،  فاليقظة لا تكون أمنية فحسب بل مجتمعية وثقافية كذلك، تجسيدا فعليا لشعارنا الخالد: “الجيش والشعب.. خاوة.. خاوة”.

الحراك متواصل.. والتضييق كذلك؟؟

    واصل الجزائريون مسيرات التغير والتحرر من النظام الاستبدادي الفاسد، في هبة شعبية وطنية، فيها الكثير من التضامن و التمساك والتعاون، وعدم الوقوع في فخ الجهوية و العصبية، في ظل الأجواء الحارة، وخرج المحامون في 11 جويلية في مسيراتهم تلبية لقرار الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين، تضامنا مع الحراك ومطالبة بالحريات ودولة القانون، و ندد المحامون بالمحاكمات السياسية وقرروا مقاطعة العمل القضائي ،وذكر بيان اتحاد منظمات المحامين” إن استقلالية القضاء عي الضامنة الحقيقية للحقوق و الحريات”.

    يبقى الحراك السلمي يتساءل عن أسباب التضييق على مسيرات العاصمة؟؟ بخاصة في هذا الطقس الصيفي الحار، ورغم الخروج السلمي الوطني بحضور العائلات وأفراح فوز الفريق الوطني في كأس افريقيا، تبقى ممارسات النظام السابق حاضرة في مسيرات العاصمة؟؟ و عادت السلطة لكي تبدع في ممارساتها التي تغلق العمل السياسي( رفض مبادرات وحلول الحراك الشعبي والمعارضة والجمعيات… وحصار المسيرات في العاصمة) و الإعلامي(  التلفزيون العمومي لا ينقل بصدق ومهنية صوت الحراك الشعبي)، ويظل الشباب صامدا في حراكه وثورته السلمية لكي تذهب كل العصابات ويتحقق التغير السياسي الجذري.

    و نسجل ظهورا الاختلافات في شعارات مسيرات الحراك، بين من يساند القائد صالح في خطاباته ومواقفه، وبين من يختلف معه في بعض المسائل، مثل مسألة رفع الراية الأمازيغية ومسألة شعار” دولة مدنية..ماشي عسكرية”، لكن  اغلب الشعب الجزائري تفطن للأمر وانتبه لمحاولات تشويه جيشه، بحملات مشبوهة الموقف والمصدر.

 و نرى بأن هذه المسائل لا يجب أن تمس الوحدة الوطنية ولا يجب أن تفك الحلقة الوطنية القوية التي تربط الجيش والشعب، و من العاجل تجسيد المبادرات و الحول السياسية الدستورية، للانتباه لأخطار أكبر من كل شعارات ترفع، كي لا نفتح أبواب الفتنة الوطنية و كي لا تتشتت الروح النوفمبرية المجيدة في قلب الجزائريين.

   كل ذلك في ظل تسارع للمشهد الوطني، وترقب للحلول الدستورية و السياسية،لتبقى القراءات الدستورية مختلفة حول رئيس الدولة، ورأى عيد الرزاق مقري(رئيس حركة مجتمع السلم) في آخر مواقفه أن وضعية رئيس الدولة صعبة بعد نهاية فترته الدستورية، ويجب حسبه إصلاح الوضع والاجتهاد في الإطار الدستوري العام بدل التمسك بحرفية النصوص.

فضائح الفساد..والتحقيق المفتوح

    واستبشر الجزائريون كثيرا بعمليات مكافحة الفساد، ومحاسبة ومساءلة المسؤولين بمختلف مستوياتهم السياسية و الادارية، ويظل الشعب يترقب لحظة فتح ملفات رئيسهم بطريقة قانونية دستورية للحاسب، وإرجاع المال العام …

     إن الجزائر تحتاج لمشروع وطني شامل للوقاية من الفساد، وهو ما تشرف عليه الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته( رئيسها هو طارق كور). و تحتاج هنا لعمل كبير لاسترداد الأموال المهربة للخارج، وهي أموال لا يمكن تقديرها بسهولة، لكن الحراك الشعبي مصر على استرجاعها لتحريك الاقتصاد الوطني.

    من أخبار محاربة الفساد قرأ الشعب عن أمر قاضي التحقيق بالمحطمة العليا بوضع وزير الصناعة سابق يوسف يوسفي تحت الرقابة القضائية، في تهم مرتبطة بشركات إستيراد السيارات وتركيبها، مثل منح منافع غير مستحقة للغير وإبرام صفقات وعقود مخالف للتشريع وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة.

    وبالنسبة للاستثمار في الجزائر فتقول الأخبار الاقتصادية أن المستثمرين الأجانب عزفوا عن العودة إلى الاستثمار مع تراجع عائدات الخزينة من العملة الصعبة، ثم قررت حكومة بدوي  تجميد المشاريع الوطنية الكبرى لرجال الأعمال المسجونين قبل أن تنطلق في مرحلة الانتاج.

 كما تلاحقت مشاهد الفضائح مع بدايات محاكمة عصابات الكوكايين المحجوز في وهران،بمحاكة كما شيخي وإمبراطورية الرشاوى التي كشفت فساد موظفين بمحافظات عقارية ورؤساء دوائر التعمير بالعاصمة، في انتظار المتابعة القضائية لعمار غول الوزير السابق في قضايا فساد مع رجال أعمال….

في الأخير:

    إن رحيل رموز النظام وتوقيفهم لا يدل أن الشعب قد وصل لنقطة النجاح الوطني ضد حكم الاستبداد، ولا مفر من حوار شامل بين أبناء الوطن الواحد، ولا مفر من حلول توافقية وطنية نوفمبرية باديسية،رغم صعوبة إيجاد شخصيات وطنية تقبل بمهمة جمع الشمل، لكن الجزائر تنادي والشهداء يترقبون حوارنا ونجاحنا، فمن يصغي؟؟

    أنقل للقارئ الكريم هذا الكلام الوطني الجميل للكاتب الفلسطيني المتميز صالح عوض:” في الجزائر طهّرت الثورة الشعب من كل دواعي الجهل والهامشية وارتقت به إلى مصاف الوعي الدقيق والانتباه الحذق،….إن عشرات السنين انتقلت بالشعب إلى مرحلة النضج السياسي في الأداء الداخلي، فلئن نجح الشعب نجاحا مذهلا في الأداء الثوري ضد الاستعمار، فإنه الآن ينجح نجاحا باهرا في مواجهة مشكلاته الداخلية وبطريقة حضارية ليس لها مثيل في العالم.”

   وفي الاخير…اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.

جامعة سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here