د. وليد بوعديلة: الجزائر في حراكها الشعبي.. تترقب الحلول رغم تباين المواقف

د. وليد بوعديلة

تتلاحق الاجتماعات التي تنضمها لجنة الوساطة والحوار في الجزائر، كما أن الحراك الشعبي يواصل حضوره الميادين، ورغم صعوبة المهمة والظرف، فالأمل  حاضر دائما في القلوب والعقول الجزائرية، في انتظار بدايات إشراق شمس النجاح النهائي والتخلص من سنوات الاستبداد والفساد.

أحداث متسارعة وترقب شعبي؟؟

    لقد غيّرت السلطة وزير العدل  وجاءت بآخر، ونأمل  أن يكون خطاب الوزير الجديد للعدل لقاسم زغماتي فعّالا في الميدان وهو الذي قال بأن استقلالية القاضي ليست امتيازا بل هي مسؤولية مفروضة، وبأن العدالة  تتطلع إلى خارج أسوارها وتمد بصرها إلى الأفق الاجتماعي.

   كما أن القضاء بتجرده وحياده هو المؤسسة الوطنية المؤهلة لحماية المجتمع وحفظ تماسكه وضمان الحقوق والحريات فيه، ولا يرد الجزائريون أن تتجدد ممارسات أجهزة النظام السابق الذي تحكم في العدالة بالهاتف والضغط والإيعاز؟؟

 وفي سياق التغيرات التي تقوم بها السلطة في مختلف المناصب- للوصول لغاية إرضاء الحراك الشعبي- فقد عينت فريدة بن يحي رئيسة لمجلس الدولة، وأكدت مباشرة عند تعيينها على أهمية استعادة الأموال المنهوبة كأولوية في المرحلة المقبلة.

    ووفق مراحل استرجاع المال على المستوى الدولي، فننا في المرحلة القضائية،التي تتضمن إرسال طلبات للدول لحجز وتجميد ممتلكات الناهبين السارقين المتورطين في عمليات الفساد،بعد جمع المعلومات البنكية، بمشاركة كل المؤسسات الوطنية المالية و المصرفية، ثم الأجنبية منها، كل هذا التزاما بالاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للأوطان.

 ومن جانب آخر لم تنس السلطة  المؤقتة التجمعات الاقتصادية التي يتابع أصحابها في ملفات فساد، وهو ملف خطير وشائك ويمس بمآت ألاف العمال وعائلاتهم،وتم مؤخرا تعيين متصرفين للإشراف على استمرارية تسيير الشركات الخاصة المعنية بالتدابير التحفظية،لتجاوز المخاطر الاجتماعية والاقتصادية و المالية لها،لحماية و وسائل الانتاج ومناصب الشغل، على أن يقوم المتصرف بمراقبة التدفقات المالية و التموينات و المحافظة على النشاط والانتعاش.

 ونؤكد هنا على عدم تكرار أخطاء الماضي في ملفات مشابهة، مع ثقتنا في القدرات والموارد البشرية الجزائرية، والتي ستكون تحت متابعة أبناء الحراك الشعبي وآمال الخيرين من الوطنيين الشرفاء الذين انطلقوا في مشوار التحرر السلمي من الديكتاتورية و الفساد، يقول الكاتب الصحفي جمال لعلامي:” العصابة والحاشية وبطانة السوء، استغلت ثقة فخامة الشعب وراحت بعدها تمد أيديها وأرجلها إلى المال العام، حيث عم الفساد و عشش في كل مكان، وتحولت الحكومات المتعاقبة إلى مناصب وحقائب ومكاسب يتم توزيعها في الكثير من الحالات من اجل شراء الذمم وكسر الآخر وعزل الرافضين لهذا الأسلوب الذي انتهى بأغلب نظاره ونظرائه إلى السجن بعد انفجار الشعب”(جريدة الشروق ، الثالث أوت، ص 4).

عودة المطبلين …وتبيان المواقف؟؟

 ومن المواقف الغريبة التي تتكرر مؤخرا ، موافق مساندة أحزاب الموالاة( التي كانت تأكل من موائد النظام السابق وتطبل له) للحراك الشعبي وللحوار لحل الأزمة،رغم استعادها من طاولة الحوار وطردها من طرف أبناء الحراك الشعبي، لأنها تمارس الالتفاف والخيانة والبحث عن التموقع، في انتظار قرارات قانونية و أخرى سياسية  تخص حزب جبهة التحرير الوطني ، لتطبيق قوانين الجمهورية عليه ومنع المشبوهين سياسيا من استعمال هذا الاسم الرمز ي التاريخي في الممارسة السياسية المغلفة بالمال الفاسد والتزوير والسرقة و…؟؟؟

     علينا أن نستمع لكل صوت وطني لم يتلطخ في تعاملات مع النظام المستبد الفاسد،ولا داعي للتشويه والتخوين ولنقرأ تاريخ الرجال لنعرف مواقفهم و قناعاتهم، ولا يجب أن تبتعد تصورات المتحاورين و العقلاء والحكماء عن المطالب الأساسة للحراك الشعبي، ولا مهرب من التغيير الجذري، حتى لو تغيرت الوسائل والحلول، لكن المنطلق هو ضرورة التغيير وذهاب كل رموز الفساد،وأبواب العدالة مفتوحة لإحقاق الحقن .

   وما مشهد تدخل الطلبة في إحدى جلسات لجنة الحوار والوساطة( يوم17 أوت) إلا دليلا على أن الشعب واع ويراقب ويصر على نجاح ثورته السلمية، حيث طالب الطلبة المتدخلون برحيل الحكومة وحضور ضمانات لتطبيق مخرجات الحوار وطالب الحراك الشعبي.

    وعلينا أن ننجز تأملا عميقا في عودة المطالب الاجتماعية والقطاعية للواجهة، وهو ما يهدد السلم المجتمعي مع الدخول المدرسي، وإطالة عمر الأزمة لا تفيد أي جانب، والكل سيكون خاسرا،إن لم تتحقق التنازلات المتبادلة ، لمواصلة هذه الثورة السلمية وتحقيق أهدافها في الإطار الحضاري والدستوري.

     مع تسجيل أمر هام هنا وهو اختلاف الآراء داخل لجنة الحوار، لكن في سياق وطني وسياسي يطمح للتحول الديمقراطي والعودة بالجزائر لهويتها وقيمها، ومنح هذا الوطن الانتخابات النزيهة الشفافة غير المزورة، مع مساندة للجيش وخوف على الوحدة الترابية والوطنية، وانتباه لكل خطر داخلي أو خارجي قد يحاصر الحراك الشعبي والشرفاء في لجان الحوار؟؟

   مع ضرورة استماع السلطة لصوت الحراك الشعبي في مسيراته بسرعة ، وعدم جره نحو العصيان المدني الذي سيأتي بممارسات سلبية،منها العنف والتخريب،وتعطيل مصالح المواطن البسيط،كما سيكون هذا العصيان النقطة التي تهدم وحدة الحراك وتشتت صفوفه، لاختلاف المواقف الشعبية حوله بين مساند ومعارض مع تطبيل إعلامي غريب له،دون تأمل أضراره المجتمعية ودون البحث عن حلول سلمية حضارية أكثر تأثيرا على السلطة وليس على الشعب؟؟

يا ناس.. علينا أن نقدم الحلول ولا نكتفي بالتهجم على الغير، وعلينا أن نقدم البدائل في حال رفض موقف ما، وأستغرب التهجم على لجنة الحوار والوساطة، واعتبار تحركاتها مناورة دون المبادرة بالبديل عنها؟؟ أو أن المتسلقين السياسيين والإعلاميين المأجورين يجدون في الشتم و السخرية من المبادرات هي البدائل وفقط؟؟

  اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفق أهلها للوفاء بعهود الشهداء.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أقولها بكل صراحة ، يا سيادة الكاتب المحترم و القدير ، أن أعضاء لجنة الحوار الحالية ، أخطر من حكومة بدوي بمليارات المرات . فكل أعضائها كانوا مشاركين في مأساة 1992م ، وكانوا يمارسون الاستئصال بامتياز ، كما أنهم مارسوا الشيتة ممارسة صارخة جهارا نهارا في عهد الرئيس المخلوع . فهذه اللجنة ستعقد الأمور وتدفع بالبلاد إلى أخطار رهيبة وعظيمة. وشكرا جزيلا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here