د. وليد بوعديلة: الجزائر تتذكر الشهداء:الأئمة يتحركون .. والمفسدون محاصرون في السجون

د. وليد بوعديلة

   تلاحقت مشاهد الحب الوطني الخالد عند الجزائريين بمناسبة ذكر الاستقلال والشباب، وعاد شهداءهم في مسيرات الكرامة والتحرر من الاستبداد، حيث جاء كل شهيد ليراقب الحراك السلمي الحضاري، وواصلت العدالة فتح ملفات الفساد، كما تحرك الأئمة ليقولوا كلمتهم.

ياناس..لقد عمّ الفساد وعشش؟؟

  أعلن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح – في خطابه يوم الثالث جويلية-عن حوار شامل بقيادة شخصيات وطنية،ولسنا نري من هذه الشخصيات رغم أنه قد وضح بأنها مستقلة وذات مصداقية وبلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي ، وهي ذات سلطة معنوية مؤكدة ونتمنى أن تكون من التي نادى بها الحراك الشعبي وذكرها بالاسم مثل الدكتور طالب الابراهي وبن بيتور أو رجال جمعية العلماء المسلمين…

     كما بين خطاب رئيس الدولة بان الحوار الشامل لن تكون الدولة طرفا فيهن وستكتفي بوضع الوسائل المادية واللوجستية لمن يدير الحوار، لكن تخوف الحراك من حضور الدولة في الدعم وحضور السلطة في التأثير والتوجيه ثم عدم تطبيق مخرجات حوار شعبي يطالب التغيير الجذري؟؟ عما بان هذا الحوار تريده السلطة حول الاستحقاق الرئاسي فقط ولم يشر الخطاب لرحيل الحومة وقائدها؟؟

    و قبل هذا ألح قائد الأركان  في خطابه ليوم 26 جوان على أن الجيش ينتظر من الشعب تفهما يرتقي إلى الثقة التي جمعهما،رغم الحملات الدنيئة التي تتعرض لها قيادة الجيش،وقال القايد صالح بانه توجد بعض “العراقيل تواجه الجيش، يقف وراءها أشخاص يرون في كل عمل جدي مساسا بمصالحهم ومصالح أسيادهم….لا طموحات سياسية لقيادة الجيش… وطموحنا بلوغ أعتاب الشرعية الدستورية”.

 ومحكمة سيدي محمد تشهد عن مجرمين مروا عليها ،ومنهم حميد ملزي الرئيس المدير العام الأسبق للمؤسسة العمومية للاستثمارات الفندقية ومدير أقامة الدولة ، بتهم الفساد الخاص بالمساس بالاقتصاد الوطني و الجوسسة الاقتصادية.

  و كل المحاكم الجزائرية مفتوحة مؤخرا لمحاربة الفساد، ومجال  البحث عن الفساد في القطاع السياحي مفتوح و متواصل؟؟ وهنا نعرف سببا من أسباب تخلف هذا القطاع وتراجع مداخيله، وهجرة الجزائريين كل صيف وربيع للجارة تونس ولدول أخرى للسياحة؟؟ونعرف لماذا الأسعار في التهاب على الزوالية، لأن-ببساطة- الإطارات المسيّرة فاسدة وسارقة ومختلسة… حاشا القليل القليل….

 وفي قوائم الفساد أبناء المسؤولين الذين حكموا هذا الوطن بالفساد والتزوير،  ومعهم بعض الولاة ورؤساء البلديات ،وإلى جانبهم الكثير من أعضاء البرلمان الذين يطالب الشعب بفضحهم و ورفع الحصانة عنهم،والتهم كثيرة  متنوعة، مثل:-  منح اوالحصول على امتيازات غير مشروعة –  منح أو أخذ قروض ضخمة خارج الأطر القانونية- وتحويل روؤس المال للخارج- نهب العقارات وتبديد أموال عمومية،استغلال النفوذ …

يقول  المحامي بوجمعة غشير في حوار مع جريدة الخبر:” الكل يعلم أن الرئيس بوتفليقة بنى طريقة حكمه على الفساد وتقريب الفاسدين منه وإبعاد كل الشرفاء، أي كان يسير الوطن بمجموعة أشرار، ما أدى إلى تخريب الاقتصاد وتوقف مسار التنمية وفساد المنظومة السياسية”(26 جوان 2019، صفحة 2)

 وصارت الحلول الاقتصدية و المالية لرجال النظام البوتفليقي الفاسد من الماضي، تؤرخ للفشل والسلبية، بتواطؤ البرلمان ورجال الاقتصاد الذين يبيعون ضمائرهم وعلمهم لشراء المناصب والمال الفساد، وقد أعلنت حكومة بدوي توقيف طبع النقود، ليبقى مصير المطبوع من مليارات الدولارات مجهولا، ولم تضخ 3 ألاف مليار دينار( تعادل 25 مليار دولار) بعد في الاقتصاد الجزائري؟؟ رغم تحذيرات بعض الخبراء الوطنيين من التضخم وانقراض الدينار؟؟

الهوية مهددة والأئمة يحتجون

   وقد خرج الأئمة و الموظفون في الشؤون الدينية للاحتجاج في الشارع، بعد التهديدات والاعتداءات، كما هو شأنهم في ولاية أم البواقي، حيث يلاحقهم شباب التيار الديني المتشدد، وبعض المصلين الذين لا يتفاهمون مع اللجان الدينية المسجدية ويتدخلون في عملها كل مرة بحق أوبغير حق.

     و وصل التهديد لدرجة الضرب، وكذلك الشتم والتجريح أمام غياب موقف رسمي للوصايا،ثم تم منع الإمام جلول حجيمي من إمامة المصلين في صلاة الجمعة بمسجد الفضيل الورتلاني بالعاصمة يوم 19 جوان، كل هذا في ظل مشاكل مهنية و اجتماعية كثير ة للموظفين العاملين في المساجد.

     و لم ينتبه الجزائريون لتحذير تنسيقية الأئمة وموظفي الشؤون الدينية لبعض المخاطر في المساجد، والاعتداءات التي يتعرض لها أبناء هذا القطاع من فئات مختلفة، ومنها المتشددون فكريا ودينيا، الذين يمارسون تغولا وتحديا للمرجعية الدينية الجزائرية، وهذا خطر يهدد الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، وقد يمتد التأثير لمجالات وقطاعات عديدة وندخل في فوضى  مجتعية وفتنة دينية.

     كما أشارت التنسقية” لطغيان جماعات متشددة مستقوية بمرجعيات أجنبية ومدعومة من لوبيات نافذة”، وهذا خطاب تحذيري هام، وعلى أجهزة الأمن التدخل وعلى العدالة التحرك، فلا يمكن اللعب بشؤون الهوية و المرجعية الوطنية الدينية ..ياناس.

في الاخير..

    سيواصل الجزائريون كتابة مجدهم الوطني في ظل الحوار الصريح وفي ظل التنازلات المتبادلة، لأجل مصلحة الوطن قبل كل شئ، ولكي بكون لنووذج الجزائري في التحول السياسي السلمي هو القدوة في خارطتنا العربية، لتجنب الخراب والفتن…و اللهم احفظ الوطن ووفق أهله للوصول لمحطة النجاح الوطني الشامل واجعله بداية للحراك العربي السلمي الحضاري.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here