د. وليد بوعديلة: الثقافة الشعبية والسياسة حضور الأمثال الشعبية في صوت الحراك الجزائري

د. وليد بوعديلة

لقد كتبنا منذ سنوات:”…لينسحب أصحاب المكارشة إلى مزبلة التاريخ وليتركوا ميثاق السلم والمصالحة للأيادي الطاهرة النظيفة…وليت بوتفليقة يعلم أن مصالحة الأغاني والطبول واللافتات والموائد تذهب و” ما يبقى في الواد غير حجارو”…(جريدة الشروق اليومين7-962005،ص19). وقصدنا ب “المكارشة”( من الكرش..البطن) دلالة مساندة السلطة لتحقيق الكاسب والمناصب.

أجدادنا يتحدثون عنا..

نعم، يبقى الشعب في أرضه ويذهب الفاسدون- العابثون وتبقى الأمم والحضارات والثقافات، وينسحب الدكتاتوريون و الناهبون، و في الجزائر قد تحولت الثورة التحريرية لسجل تجاري، و تحولت المصالحة و السلم لورقة سياسية تخرج في كل مناسبة يردها الشعب للتحرر و التحول السياسي و الديمقراطي.

       وتبقى الأمثال الشعبية رسالة قوية تختصر الكثير من الأفكار والممارسات في كل سياقات ترتفع فيها، وسأقدم للقارئ الكريم بعض الامثال الشعبية التي تفاعلت مع بعض محطات الحراك الشعبي الجزائري السلمي.

-الحاج موسى وموسى الحاج: يطلق عندما اكتفت السلطة المرفوضة شعبيا بتغيير بعض الوجود فقط، ولم يحدث التغيير الجذري فذهب بوتفليقة وجاء بن صالحن وذهب أويحي وجاء بدوي… وذهب الوزراء وجاء الموظفون عنده في الوزارات؟؟

– تهنى الفرطاس من حكّان الرأس: هذا المثل سيتغنى به الجزائريون عندما يحقق الحراك الشعبي كل أهدافه، بذهاب الفاسدين و المستبدين و….

– ألبس ما ستر وكل ما حضر: يطلقه المساندون للسلطة وتتغنى به أحزاب الموالاة لتطلب من الشعب قبول حلولها، مثل القبول بالدستور الذي صنعته زمر النظام لتحقيق أهوائها ومكاسبها…

-اتبع الكذّاب لباب الدار: لقد سمع الشعب للكثير ن الوعود السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.. والنتيجة ضياع مليارات الدولارات، وتساقط كل المشاريع بتساقط أسعار البترول  و….؟؟؟

– أنا نقولك أسيدي وأنت أعرف مقامي( في رواية أخرى:افهم روحك)، تصدق على العلاقة بين الشعب والجيش، في ظل الاحترام المتبادل وشعارات خاوة خاوة، في انتظار مرافقة الجيش للتحول السياسي وتحقيقه لمطالب الحراك الشعبي كلها، بالتفاعل مع الشرعية الشعبية الدستورية(المادة 7+8)، بدل السير مع صفحات أوراق الدسور(المادة 102).

– اعمل كما يعمل جارك ولا بدّل باب دارك:  يصدق على بعض المشاركين في المسيرات ، وقد انضموا بعد ترددهم /خوفهم بعد أن رأوا الكثير من الشباب والجيران في ميادين التحرر والشرف الوطني، كما يصدق على الأحزاب والجمعيات والنقابات التي كانت مترددة أو مساندة ومطبلة للعهدة الخامسة ولمقترحات السلطة؟؟

-أنا بالمغْرف لفمــو وهو بالعود لعيني: يطلق على تدخلات رجال الدرك والأمن أحيانا ضد المتظاهرين السلميين، رغم أن الحراك يريد التغيير والتحرر ، لتحقيق التطور والتنمية التي تمسّ كل الفئات الاجتماعية، ومنهم فئة رجال الأمن والدرك.

-إذا فاتوكم بالكثرة، فتوهم بالبكرة: يصدق على مشهد غلق الدرك الوطني لمداخل العاصمة كل جمعة؟؟ وكيف اختار بعض الجزائريين دخول العاصمة بيوم مسبق والمبيت فيها للمشاركة في المسيرات الشعبية، ويصدق كذلك المثل الشعبي على مشهد انتشار الأمن في البريد المركزي لمنع الاقتراب ، ثم تأتي حشود أبناء الحراك الشعبي من كل مكان  بأعدادها الكبيرة فينسحب الأمن في إطار سلمي حضاري.

كلمات الشعب ..يا خويا يا خويا

-اضرب على ذراعك تآكل المسقّي:بعد سنوات من الصمت الشعبين وبعد أن عجزت المعارضة في تغيير النظام ، جاء الحراك الشعبي السلمي ليقول كلمته الفاصلة.

-اسأل المجرّب ولا تسأل طبيب: اطلاع الجزائريين على الربيع العربي و مآلاته وخرائبه وسلبياته في جميع الأصعدة.

-اخدم يا صغري لكبري واخدم يا كبري لقبري:مشاركة الاطفال في المسرات لكي يساهمون في لتحول وتغيير النظام، ومشاركة الآباء والأمهات من خلال الصدقات وتقديم الطعام والشراب للمتظاهرين ،وكل الممارسات الشعبية الجزائرية الأصيلة…

– بالرزانة تنباعْ الصوف: صبر الشعب الجزائري وخروجه المتكرر كل جمعة في مسرات مليونية سلمية والثبات على المواقف و القناعات، لكي تذهب كل الوجوه المرفوضة….

-تبدال السروج راحة: وهناك مثل آخر يقول:” بدّل سلعة بسلعة”،و المعنى واضح جدا ويصدق على الراهن الجزائري.

– عيش تشوف: يصدق على موقف رئيس الدولة في خطابه الأول عندما شكر الشعب والحراك الشعبي، رغم أصوات رفضه ودعوات خروجه مع كل وجوه النظام البوتفليقي.

– حتى يزيد ونسميه بوزيد: يجب تحقيق أهم ما يريده الحراك وهو التحرر من النظام المستبد الفاسد،  والدخول في مرحلة انتقالية ،ثم تأتي أفكار وآليات تحقيق النهوض الوطني الشامل، بالبحث عن رئيس في انتخابات نزيهة ديمقراطية….

-حاسب نفسك قبل ما تحاسب غيرك: من خلال عودة الجزاريين لتغيير أنفسهم ، والانطلاق من الحراك الفردي الذاتي قبل الوصول للحراك الشعبين فكانت حملات التنظيف، وحملات التبرع بالدم، الحراك المحلي لإبعاد الفاسدين في المجالس البلدية…

– المرأة خلاّت نسجها ممدود و راحت تعزي فالقعود، طلق على المرأة التي تترك احتياجات أبنائها وزوجها وكل مشاكلها في المنزل وتتجه لمشاركة الجيران قضاياهم- أحزانهم، وقد تجلى معنى المثل الشعبي في الجزائر، عندما أرادت النظام -من خلال وزارة الخارجية-  أن يتحقق الانتقال السلمي والسلس للسلطة في السودان وبقيت مصرة على قراراتها أمام الحراك الشعبي؟؟؟؟

-زوج ضربات في الراس يدوّخوا: يطلق على رأس الشعب الذي له رئيس مرفوض وحكومة مكروهة مطرودة؟؟

-زيتنا في دقيقنا: الدعوة لعدم التدخل الأجنبي، فالمشكل الجزائري عائلي كما قالت المسيرات الشعبية، رغم سفريات رمطان لعمامرة ورحلاته نحو روسيا وألمانيا و…؟؟؟

-شوية من الحنة وشوية من رطوبة اليدين، بمعنى حضور الإرادة الشعبية الوطنية السلمية في الميادين من جهة، مع وجود الوسائل والبدائل لتحقيق الانتقال السلمي الديمقراطي.

-الطير الحر لما ينذبح ما يتخبّطش: يصدق على مشاهد الشباب الثائر في حراكه السلمي وتحدّيه لخراطيم الماء والقنابل المسيلة للدموع في المسيرات.

-علمته الصلاة، فاتني للحصيرة:ركوب موجة الحراك الشعبي من بعض الذين كانوا يسخرون من الشباب، بل كانوا يستعّون للأكل من موائد العهدة الخامسة؟؟؟

-الفم قاصد والقلب فاسد: يصدق على وعود السلطة للشعب في كل مرة وبعد كل مسيرة.

-غابت السبوعة وبقات الضبوعة: ينطبق على حال الجزائريين الذين غاب عنهم الشهداء والمجاهدين الوطنيين الشرفاء ،وحاصرهم الفاسدون والذين خانوا قيم الشهداء وداسوا مجد نوفمبر؟؟؟

-قطرة على قطرة تصير غدير: في بدايات الحراك(22فيفري) كانت الأعداد قليلة، ثم ارتفاع أعداد المشاركين ،لتقع الهبة الوطنية المجيدة الخالدة. وتتحول قطرة واحدة لغدير جارف لا يتوقف.

– كالمنشار طالع يأكل هابط يأكل: يصدق على رجال المال والأعمال ورجال السياسة الفاسدين الذين نهبوا وسرقوا…كل شئ من المال إلى الأراضي إلى المؤسسات العمومية،إلى…؟؟؟

أمثال شعبية أخرى…

     واترك القارئ الكريم فرصة الربط بين هذه الأمثال الشعبية ويوميات الحراك الشعبي:

-كل طير يلغي بلغاه- كل واحد يعوم ببحره- كوّر واعطي للعور-اللي ولد ما مات-اللّي قراه الذيب حافظة السلوقي- هذا لقماش أدّي ولا خلّي-تعلم لحفافة في رؤوس اليتامى-وطني وطني ولا فراش القطني- قيس قبل ما تغيس-إذا حب قمر بكمالوا، واش عندك في النجوم إذا مالوا- أنسى الهم ينساك-لصبع واحد لحس القصعة-أنا نحفر له قبر أمه وهو هارب لي بالفاس….

    ونختم بهذا الشعر الشعبي للشاعر عبد الرحمان المجذوب:

تخّطت ولا بات تصفى

وطلع خزها فوق ماها

رياس على غير مرتبة

هم سباب خـــــــــتلاها

……

اللي يحبنا نحــــــــــــــــبوّه

 و نديروه على الراس عمامة

 واللي يغشنا نغشوه

 ونروه في جهنمة

جامعة سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here