د. وليد بوعديلة: الأديب والمترجم الجزائري بوطاجين.. المعاناة الصامتة والرسالة الصارخة؟

 

 

د. وليد بوعديلة

 بقدر ما تألمت عندما قرأت رسالة الأديب والمترجم والأكاديمي سعيد بوطاجين،عن مرضه  وإهمال ونسيان وزارتي التعليم العالي والثقافة له،بقدر ما تعاطفت معه،وأسعفته بالدعوات للشفاء العاجل،بقدر ما تلاحقت مشاعر يختلط فيها الغضب باليأس،والحزن بالاستنكار،و الألم بالثورة…

فهو الأستاذ الدكتور المسافر من جامعة لأخرى بأمواله لمناقشة الرسائل الجامعية،مثل أطاريح الدكتوراه و ملفات التأهيل وغيرها من التكاليف العلمية،من دون مقابل مالي كعادة جامعاتنا الجزائرية غالبا،وعندما مرض عالج بماله وعانى مع الأطباء التجار،في حين تغدق الدولة على علاج فوري سريع للاعبي  كرة القدم في مركز استشفائي ضخم بقطر؟…وهنا الفرق واضح بين من يهز العقل ويهز كرة القدم…في وطن الشهداء.

ياناس…لقد ألف الدكتور والمبدع بوطاجين الكثير من الكتب الأدبية والنقدية وترجم النظريات الثقافية الغربية،ليرتقي بالبلاد والعباد،ثم جاءه رد الفعل تهميشا ونسيانا من وزارة التعليم العالي و وزارة الثقافة ومن بعض أشباه الأصدقاء والزملاء،وذنبه انه اختار طريق تحريك العقول وليس البطون وال…؟؟؟

يعاني الرجل الساخر المبتسم بوطاجين،وحيدا بعيدا عن مجتمع يخرج بالملايين فرحا بانتصارات هز القدم،ولا يلتفت للمفكر والعالم الذي ربى الآلاف من التلاميذ والطلاب ودرّس الأجيال وكتب الكتب التنويرية التثقيفية؟فأي مجتمع هذا وما مصيره وما مستقبله؟؟، وكم هم أمثال الدكتور المريض،كم من عالم مات بعد أن خانه أهله،وهمشه وطنه، والسؤال هل ينس المسؤولون في الدولة الجزائرية من يشطح ويردح ويحرك أجساد الآلاف في منصات احتفالية ينتهي بعضها بالموت(حفل سولكينغ مثلا)؟

لقد تذكرت كثيرا من الأسماء عند قراءة رسالة الدكتور سعيد بوطاحين،ومنهم عثمان لوصيف،شريبط أحمد شريبط، فأيقنت أن المصير واحد،والمعاملة مع الفكر والعلم تتجدد بنفس الطريقة،…ففي لحظات يجد بعض المسؤولين في الدولة أنفسهم في كبرى المستشفيات الأجنبية،بأموال الشعب الغلبان،،ويبقى العلماء يعانون في صمت بمالهم الخاص في مصحات خاصة؟؟ وجميعنا يتذكر ما فعل وزير سابق للثقافة مع ساب اشتهر في الانترنت،بحركاته البهلوانية وبسخريته اليوتوبية،وكيف فتح له وزارة كاملة ووعده بالدخول لعالم السينما،ثم يأتي الحراك الشعبي ليرمي الوزير وغيره من المطبلين للنظام السابق،لكن الوزارة لم تلتفت اليوم لمثقف مبدع مرمي في فراس المرض؟

نسأل الله الشفاء للكاتب و المترجم بوطاجين،ونسأله كذلك الشفاء للوطن،و نتمنى من وزراتي التعليم العالي و الثقافة تصحيح الخطأ،وتوجيه المسار نحو من يهز العقول ،لكي نواكب الحراك الجزائري الذي يريد إيقاف سياسات تكريم الأرجل و البطون؟ لكي نوقف التطبيل للأجساد،لأنه حراك حضاري سلمي يريد هزا للأفكار والعقول .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here