د. وليد بوعديلة: استمرار الجدل حول الانتخابات الرئاسية:الجزائر.. يجب الخروج من الأزمة، لكن بأي مواقف وبأي رؤى؟؟

د. وليد بوعديلة

بدأت الاهتمامات المهنية والانشغالات الفئوية تطغى على فكر الجزائريين، بعد مطالب التغيير الجذري للنظام، وبدأت أصوات حل المشاكل الاجتماعية ومطالب المهن و العمال  تعود بقوة، بخاصة في ميادين التربية و التعليم و العدالة، فهل تلحق ميادين و قطاعات أخرى؟ وما هي رهانات الرئاسيات الجزائرية؟

رئاسيات..برامج ووعود؟

تنتظر المترشحين لحكم الجزائر مهمة صعبة في إقناع الناخب بشخصهم و برامجهم، علما أنهم قادمون من سرايا الحكم وأجهزته، ومنهم رئيس الوزاء السابق( بن فليسن وتبون)، الوزير السابق(ميهوبي وبن قرينة) البرلماني المساند للنظام السابق( بلعيد)،و الشعب –في مسيراته- رافض للانتخابات ببقاء وجوه النظام الذي تحكّم فيه لسنوات، و نهب ماله ومقدراته، وشوّه كل ممارسة سياسية بالتزوير والمال الفاسد؟؟، فماذا سيقول المترشحون للشعب؟

بعد أن أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات عن أسماء فرسان الرئاسيات،ازداد الجدل حول المشاركة و المقاطعة، و خرج الفرسان ببعض تصوراتهم للأزمة والمستقبل، وقال عبد القادر قرينة بأنه سيشكل حكومة نصف أعضائها من الشباب وتنظيم استفتاء شعبي لتحديد مصير المتابعين قضائيا في الفساد،(ربما يقصد انجاز تشريعات جديدة- لمكافحة الفساد-من طرف الحكومة وتعرض على البرلمان للمناقشة؟؟) و وعد بتسوية وضعية الشباب المستثمر ضمن الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، بالإضافة لمشاريع اقتصادية أخرى كثيرة تكررت في برامج سياسية سابقة.

وقال علي بن فليس بأنه سيحمي المعارضة، ولن تكون في -برنامجه- للرئيس القادم الصلاحيات المطلقة ،وعد  بتحرير العدالة من كل قيودها.

وذكر المترشح بلعيد عبد السلام بالقطيعة مع الفساد وإعطاء الأمل للشباب،  و وعد عبد المجيد تبون بعدم الاقصاء، واعتبر نفسه همزة الوصل بين جيل ثورة التحرير والشباب،أما عز الدين مهوبي فوعد بتطوير قطاع التربية وتحسين القدرة الشرائية، وبانجاز اجرائات جريئة في قطاع العدالة، مع الاهتمام بالفلاحة في الجنوب  الكبير …

ومن الملاحظات التي وجدناها في التصريحات الإعلامية للمرشحين، الإجماع على طلب ود الحراك الشعبي والاعلان عن دعم الثورة السلمية، وهو موقف غريب  في ظل رفض الحراك الشعبي للانتخابات ويبقى الترقب مستمرا، ونتمنى  أن لا تحدث الانزلاقات يوم الانتخابات.

لكننا نلاحظ أن الاختلاف حول الانتخابات ارتفع، وبدأت بعض الوقفات الداعمة لموقف السلطة ورأي قيادة الجيش تظهر وتخرج للساحات ،كما وقع في مدينة الوادي وفي جامعة الأغواط مؤخرا.

وقد تظهر في الأيام القادمة مسيرات داعمة للانتخابات في كثير من الولايات، وهنا لا نريد أن يقع الصراع وأن تبقى مختلف المواقف في نقطة “سلمية.. سلمية”..ياناس.

طبقة سياسية متخوفة.. وقضاة في احتجاج

ومن الأصوات المتخوفة من الراهن السياسي الجزائري  نجد  صوت “حزب الحرية والعدالة” برئاسة محمد السعيد، وقد ذكر في بيان له مؤخرا بأن المناخ السائد يستلزم تحرير القضاء عمليا، ويجب تكيّف المؤسسة القضائية مع جزائر ما بعد الثورة السلمية الشعبية، كما رفض انتهاك حرمة القضاء من طرف قوات الدرك بوهران.

 أما “حركة مجتمع السلم”  فاستنكرت الالتفاف على مطالب الحراك ، واعتبرت العنف ضد القضاة دليل على فقدان الرشد، وأثنت على مسيرات الجزائريين المستمرة والتي لم تتأثر بمحاولات الاحتواء، والحراك حسب بيان المكتب الوطني للحركة- يبقى الضمان الأساسي لإنقاذ مسيرة الإصلاح و التغيير،كما لاحظ الحزب أن النظام السياسي يعمل على تجديد نفسه عبر فرض الرئاسيات.

  وفي سياق أزمة القضاة في الجزائر دخلت منظمة العفو الدولية على الخط، لتندد في بيان لها ب” الكف عن استعمال القوة غير المتوازنة وغير الضرورية ضد القضاة المضربين”،في وقت اكتفى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالوساطة بين القضاة و الوزارة لإيجاد الحلول، علما أن رئيسه  بوزيد لزهاري عيّنه مؤخرا  رئيس الدولة، وهو من كان عضوا في” لجنة الوساطة و الحوار”التي سعت لتقريب الأفكار بين السلطة و الحراك، فهل هذا التعيين هو هدية السلطة (المرفوضة شعبيا) لرجل القانون و الحقوق لزهاري؟؟

وبعد وقفات احتجاجية وإضرابات قررت نقابة القضاة توقيف الإضراب، بعد أن استجابت الوزارة لمطلب رفع الاجور ،مع فتح ورشة لدراسة كيفيات تكريس استقلالية القضاء نصا وممارسة.

و نقول –باختصار- أن  التزام العدالة بكل الاجراءات القانونية وبحقوق الانسان  ومبادئ العدالة  سيمكن الثقة بين الشعب و مؤسسات العدالة الجزائرية.

المجتمع… مطالب عاجلة

  وزيادة أجور القضاة، قد تدفع بقطاعات كثيرة للمطالبة بنفس المطلب،خاصة في قطاع التربية و التعليم(معاناة معلمي الابتدائي مع القدرة الشرائية وضعف الأجور والانهيار الصحي الذهني و…؟؟؟)، فهل تخبط السلطة  ومحاولاتها جلب الشعب لصناديق الانتخاب أنساها هذه المسألة؟؟

وفي الشأن الاجتماعي ، يبدو أن مسار الاحتجاجات والغضب الشعبي لن يتوقف في كثير من القطاعات ،بل الحدّة ازدادت كلما قربت الانتخابات، وهو يشكل ضغطا على حكومة سارت في طريق شراء السلم الاجتماعي بطرق عديدة، لعل آخرها هو بحث تسوية وضعيات الشباب العمال في عقود ماقبل التشغيل.

الهوية في قلب النقاش..

ودعا وزير الشؤون الدينة لتحسين الخطاب المسجدي، وأن يدفع التشكيك وزرع الأوهام ونشر فكر الوسطية والعمل على تحصين البلاد، في سياق إرسال الوزارة لقوافل علمية نحو الولايات.

وأشارت بعض المصادر الاعلامية لتعليمة من وزارة الخارجية للتمثيليات الدبلوماسة لاعتماد اللغة العربية في المراسلات الرسمية عوض اللغة الفرنسية.

وأنهت الهيئات المكلفة بتفعيل تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية عملها،على أن تكون العملية مناصفة مع الفرنسية، انطلاقا من السنة الثالثة،في انتظار موافقة الحكومة، رغم صعوبة العملية ميدانيا، وضرورة فتح مناصب التوظيف، ومسائل الضغط التربوي البيداغوجي على التلميذ الصغير، دون أن ننسى وضعية وصعوبات تدريس اللغة العربية ومشاكل المناهج، المعلم،

القاعات….؟؟

ومع ذكرى ثورة نوفمبر لم ينس الجزائريون التأكيد على أهمية تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي ويطلب اعتذارا فرنسا على الجرائم العديدة والمتنوعة، ماديا ومعنويا، وهي خطيرة جدا ولن تنسى أبدا في المستقبل بفضل الحراك الشعبي، بخاصة في ظل سلطة شرعية شعبية تحترم شعبها وتاريخها.

ومع مولد النبي –ص- احتفل الجزائريون برسولهم الأكرم، في المساجد والمدارس، وفي ممارسات شعبية عائلية أحيت وجددت البعد الاسلامي لدى الجزائريين، لتقول لكل مغرض مشوه حضاريا أن” شعب الجزئر مسلم.. و إلى العروبة ينتسب… من قال حاد عن أصله…و قال مات فقد كذب” كما عبر الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس.

أخيرا..

تسير السلطة في طريق تهيئة أجواء الانتخابات ويسير الحراك الشعبي في طريق المقاطعة الشاملة، ونتمنى أن تتوقف المسألة عن المساندة أو الرفض فقط، ولا تتحول لصراعات ميدانية وتهديدات واقعية، فلا قيمة لأي مبادرة سياسية أو منجز انتخابي يفتح أبواب الفتنة، و تحتاج العملية السياسية التغييرية  لتوافق وحوار ، وليس لضرب وشتم وقذف….

إن مشوار بناء الدولة أنبل واطهر وأكبر بكثير من مشوار إخراج سلطة ما من باب الحكم وسراياه،ودرء المفسد خير من جلب المصلحة والمنفعة، فالوحدة الوحدة….والانتباه الانتباه…والجزائر الجزائر… فمن يفهم..ياناس؟؟

يقول البروفسور والكاتب سليم قلالة عن الرئاسيات الجزائرية القادمة:” إننا بالفعل في حاجة إلى إعطائها حجمها الحقيقي من منظور الواقع الذي نعيش، بعيدا عن كل تهويل أو تهوين، وحجمها الحقيقي هي في أن نمكّن أنفسنا من خلالها من اختيار رئيس تكون لديه القدرة على إدارة عهدة انتقالية يتم فيها التأسيس لقواعد عمل فعالة بإمكانها أن تسمح لنا بإقامة دولة الحق والعدل المأمولة،التي تمكّنا من العيش في أمن وسلام”.

ونقول بأن السلطة و المجتمع لا يجب أن ينسيا التهديدات الارهابية الخطيرة وتحركاتها التي تهدد الوطن،  ونشد على يد الجيش ونثني عليه في حربه على أعداء الداخل و الخارج لحماية الوطن والبقاء على عهد الشهداء،وقد قضت مفارز الجيش على ارهابيين بحوزتهم رشاشات وقامت بعمليات نوعية كثيرة ضد مجرمين عبر الوطن….

أخيرا… اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تشكر يا سيادة الكاتب على ما جاء في مقالك . ولكن يجب الانتباه إلى ما يحدث في الجزائر من فوضى مقصودة ، الغرض منها تدمير الجزائر تدميرا تاما، وعلى راسها تدمير الجيش الوطني الشعبي ، لتخلو الساحة للخونة ليحققوا مآربهم و مقاصدهم و غاياتهم الدنيئة. فالنقابات التي دخلت على الخط مباشرة ، وأقول جميع النقابات بدون استثناء ، تطالب بمطالب تعجيزية ، فهي تنفذ اوامر من أسسها ودفع بها إلى ساحة الوطن لتعيث فسادا و خرابا . فهي ما تزال وفية له ، وتسعى لخلخة أمن الجزائر و استقرارها ، لعلها تنجح في إخراج قائدها الملهم من السجن .فهذه النقابات همها الوحيد خدمة أجندات أجنبية ، ولتذهب الجزائر إلى الجحيم. فقادة هذه النقابات معرفون بولائهم لمن نصبهم ذات يوم. فواجب الوجوب حل هذه النقابات ، والزج بقادتها في السجن مع قائدهم الملهم. وشكرا جزيلا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here