د. وليد بوعدية: ملامح جزائر اليوم: أفراح النبض الوطني… تجدّد التوافق وانهيار إمبراطوريات “المال الفاسد”

د. وليد بوعدية

جزائر اليوم للفرح والانتصار..هذا باختصار مشهدها وهذا أملها الآتي القادم، لتجاوز سنوات المحنة و التدمير الاقتصادي والتشويه السياسي… فعندما يبتعد الاستبداد والمستبدون الظالمون عن الأمم سيحضر الازدهار والتطور والبناء، ويتراجع الألم ليتقدم الأمل.

عندما يرتفع صوت الأمل  الوطني يبدو أن مقترحات أحزاب البديل الديمقراطي ( فيها جبهة القوى الاشتراكية، التجمع الوطني الديمقراطي، حزب العمال، وأحزاب صغيرة أخرى غير مشهورة وطنيا) ستبتعد بهم عن نبض الشارع الجزائري، لأنها وضعت شروطا مسبقة للحوار مثل الإفراج عن مساجين الرأي من دون تحديد للفترة المقصودة بحرب السلطة ضد أصحاب الآراء و القناعات الفكرية و السياسية التي تعارض مواقف السلطة، هل تمتد الفترة للتسعينات أم تتوقف عند زمن الحراك الشعبي فقط؟؟ ومن هي الشخصيات المعنية بإطلاق سراحها؟؟

 والأمر الغريب في مواقف أحزاب البديل الديمقراطي هو دخولها في العداء مع بعض التيارات السياسية واتهامها بالانتهازية ودعم السلطة في مرحلة تحتاج للمبادرات والتوافق لتحقيق مكاسب أخرى للحراك الشعبي، في ظل عدم الوصول بعد للتغيير الجذري للنظام ورموزه.

  علما أن النقاش-في الجزائر- مؤخرا قد تمحور حول الأسماء المقترحة للحوار لحل الأزمة، وهي أسماء ذات مصداقية ونظافة سياسية ومهنية، وكان رئيس المنتدى المدني لتغيير (هو من بادر باقتراح قائمة أسماء معينة قد تحقق التوافق حولها) قد ذكر بأن الحوار يكون مع الجيش لأنه صانع القرار، وأبدت أغلب الأسماء موافقتها لتحول المسؤولية التاريخية.

    وهنا قال الدكتور طالب الإبراهيمي  -في بيان يوم 23 جويلية-بأن القطيعة التي حدث في 22 فيفري لا تقبل الحلول الترقيعية، و”أن مسعى السلطة لإطلاق الحوار يجب أن يكون نابعا عن إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الاعتبارات الظرفية الآنية وتلبي مطالب القوى السياسية والاجتماعية الداعية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة مسبقة لتهدئة الوضع”.

    ولا ننسى -ياناس- أن الفساد وملفاته المفتوحة هو نتيجة لكل ممارسات الفساد السياسي ونظام التزوير وخداع الشعب بالشعارات الوطنية من جهة ونهب الوطن و الأرض والشعب من جهة أخرى؟؟ لذلك على السلطة المبادرة بإجراءات التهدئة ،مثل عدم التضييق على المسيرات ،عدم التدخل في عمل العدالة ومحاصرة بقايا العصابة،عدم استعمال الاعلام العمومي لتخوين المعارضين لمواقفها،فتح تحقيق جدّي في حالات تعدّي الأمن على المشاركين في المسيرات وكشف أسباب الضرب ومن أمر به…

  ورحبت الرئاسة بمبادرة منتدى التغيير وأبدت استعدادها لتكليف الأسماء المقترحة بقيادة الحوار، و اعتبرتها خطوة ايجابية في سبيل حل الأزمة، وتماشيا مع مقترحات قيادة الجيش، لأن الشخصيات المقترحة ذات شرعية تاريخية و سياسية ومهنية ومقبولة شعبيا.

نحن نتوحّد.. وفرنسا تراقب

ولا ننسى محاولات فرنسا الرسمية الدفاع عن مصالحا الكثيرة في الجزائر، أو لنقل في السوق الجزائرية وفي الحياة الثقافية المجتمعية الجزائرية، وقد كتبنا مقالا سابقا موسوما ب ” بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر”، وتعرضنا للوم من بعض الأصدقاء على الجرأة الزائدة في العنوان، لكن هو الواقع ياناس؟؟        يقول الدكتور محمد الهادي الحسني في مقال “الفرنسية داء الجزائر” مايلي:” وما منع فرنسا من تحقيق مكرها الكبار وهدفها الخسيس إلا أصالة عرق تأبى الانحلال والاندماج وصلابة عقيدة تأبى الانكسار، وهما اللذان أجبراها على الاندحار وتولي الأدبار، ولكن فرنسا لا تصبر على المكر الخسيس والكيد الرخيص، ولذا عندما أجبرها الشعب الجزائري على أن تولي الادبار، فكرت في ترك مسمار جحا لاستعماله وقت الحاجة”(جريدة الشروق اليومي، 2″ جويلية،ص24) ويقصد بمسمار جحا  أحباب فرنسا ورجالها والمدافعين عن مصالحها.

وفي سياق المواقف الحريصة على التوافق جاء موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأكدت في بيان لها على استعدادها للوساطة لتقريب الرؤى والتوافق على حلول موحدة  ودعت لتحكيم الدستور والحوار للخروج من الأزمة،عبر البحث عن حلول وفق منهجية تجمع بين الرؤية السياسية والشرعية الدستورية. واقترحت الجمعية:

– تكوين هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات وتنظيمها ومراقبتها.

 -تكوين حكومة وحدة وطنية من الكفاءات، واستبعاد رموز الفساد بغرض التحضير لانتخاب ريس للجمهورية.

هذه الجزائر…اليوم

وهكذا بدأت ملامح الواقع الجزائري تتضح عبر مشاهد كثيرة ن نذكر منها مايلي :

– مواقف الجيش الداعمة للحراك والمدافعة عنه( في انتظار مواقف أخرى شعبية في إطار دستوري دائما) .

-نجاحات كبيرة لمفارز الجيش في مراقبة تحركات مشبوهة خطيرة من الجماعات الإرهابية والعصابات الجريمة المنظمة… والقبض على الإرهابيين و المجرمين وكشف المخابئ والذخائر والأسلحة وغيرها.

– تلاحق مبادرات وأفكار التوافق والحوار والمصالحة السياسية.لكن في ظل خلافات أحزاب المعارضة، ومن ثمة تحتاج الجزائر والجزائريون للتفاعل أكثر وتجنب التشويه و التخوين.

-مواصلة جمع المتهمين بالفساد عبر الوطن في السجون والمتابعات القضائية المختلفة، في قضايا فساد عديدة،بخاصة الوزراء والولاة وعائلاتهم ورجال المال والأعمال، وكلهم نتاج تحالف تاريخي سيء و دنئ لأعداء الشعب والوطن والجيش وزمر المال الفاسد و المافيا السياسية- المالية؟؟

-محاولات الأحزاب المطبلة للنظام البوتفليقي العودة والتجدد وعدم التبدد، وبقاء الكثير من رموز الفساد و الخراب في مؤسسات الدولة العميقة؟؟

– عودة التفكير في آليات تشجيع اللغة العربية، وإبعاد الفرسية عن التعامل الإداري وعن لافتات المحلات والمراكز التجارية و المطارات…وتعويضها بالانجليزية.

-أفراح الشعب الجزائر بكل شرائحه مع انتصارات الفريق الوطني لكرة القدم ونيل كاس إفريقا، واجتماع كل الأمة العربية مع هذا النبض الوطني الخالد، وبخاصة في الأراضي الفلسطينية .

في الأخير

 أنقل للقارئ الكريم هذه الكلمات الوطنية المعبّرة للكاتب  الاستاذ المحترم حسن خليفة:” هناك إمكان حضاري ضخم لدى الجزائريين حيثما كانوا يمكن أن يحقق المعجزات في الاقلاع الحضاري السريع الموفق بعون الله. وهناك قدرات وثروات فوق الأرض وتحت الأرض، وهناك قبل ذلك كله إنسان جزائري كفء، ممتاز ،محب لوطنه، مقتدر ،أمين، ولو اجتمعت هذه العناصر كلها وصنع  منها نسيج حضاري متميز لاستطاعت الجزائر أن تنهض النهضة المرجوة المرغوبة المنتظرة”.

 واللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفق أهلها للوفاء بعهود الشهداء.

جامعة سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفق أهلها للوفاء بعهود الشهداء.
    والهمهم انتخاب رأيس قوي كغ “”هواري بومدين “”واحرسهم من همزات شياطين الإستعمار الفرنسي البغيض نحن في اليمن نحب الجزائر عربا وأمازيغ لافرق بينهم ابدا .

  2. تشكر يا سيادة الكاتب المتفائل بالخير للجزائر و شعبها ، ولكن أنا عكسك تماما ، فالتشاؤم قد سيطر عليّ و احتواني كل الاحتواء ، وخاصة بعد الإعلان عن الهيئة المقترحة للحوار الوطني ، فأعضاؤها من جهة واحدة ، أي أن الجهوية ما تزال هي سيدة الموقف ، وأن العنصرية ما تزال مستمرة . ويبدو أن تعيين هذه الهيئة كان بأمر من نزلاء سجن الحراش . والدليل في ذلك ، أن أول ما طلب به أعضاء هذه الهيئة ، هو إطلاق سراح أولئك الذين استبدوا الراية الوطنية براية إسرائيلية ، والذين استبدوا اللغة العربية برموز ما قبل آدم عليه السلام. وهؤلاء أخطر وأجرم من الذين يطلق عليهم عصابة الفساد . فمن يهن الراية الوطنية واللغة العربية ، فقد وقع في خيانة عظمى ، وهي خيانة تتجاوز خيانة الفساد بمليارات المرات ، فواجب الوجوب إعدام هؤلاء فورا ، فكيف تطالب الهيئة بإطلاق سراحهم؟ فإن تمّ ذلك ، فهو تمهيد لإطلاق عصابة الفساد . والنتيجة واضحة للأعمى قبل البصير : أن ما يسمى حراكا ، ما هو إلا مسرحية لتلهية الناس ، والضحك على ذقونهم . فإلى متى العبث بالهوية الوطنية ، من أناس همهم الوحيد خدمة سيدهم المستدمر، وتعطيل ، بل قتل أي تنمية تطل برأسها في الجزائر. إنها المأساة التي لا تريد أن تغادر الجزائر! فالهيئة المقترحة هي استمرار للمأساة ! فالواجب أن تكون الهيئة ممثلة لجميع جهات الوطن دون استثناء ، والخروج نهائيا من الجهوية و العنصرية اللتين حلتا محل الاستعمار الفرنسي الذي سلم قيادة الجزائر لنوابه منذ فجر الاستقلال . لقد صبر الشعب الجزائري حتى ملّه الصبر. والمنطق يقول إلى حد الصراخ : إن للصبر حدودا !!!…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here