د. وليد العليمي: الإرهاب الأمريكي.. دراسة رصدية تحليلية

 

 

د. وليد العليمي

( لا أستطيع التنفس)  كانت هذه آخر جملة نطق بها المواطن الأمريكي جورج فلويد ,قبل أن يلقى مصرعه علي يد شرطي أمريكي هذا العام, كان جورج ممدا على الأرض والشرطي جاثم على ظهره ويخنق رقبته كوحش مفترس خرج لتوه من أعماق كهوف العصور الوسطي,ان جرائم القتل التي ترتكبها الشرطة الأمريكية بين الحين والأخربحق السود تعد إرهابا منظما درجت عليه الولايات المتحدة منذ تأسيسها.

المواطنة المتساوية, والعدالة والحرية وحقوق الإنسان, ماهي إلا شعارات رنانة, وإدعاءات زائفة, تبنتها الولايات المتحدة منذ نشأتها.

 وسنورد في هذا المقال, بعض العمليات الإرهابية المتسلسلة التي إقترفتها ضد الدول والأفراد حول العالم, على سبيل المثال لا الحصر.

لقد إستقبلت الدولة الأمريكية مطلع القرن العشرين بمجازر إرهابية دموية بشعة يندى لها جبين الإنسانية في دولة الفلبين مابين عامى(1901-1902م) أسفرت عن مقتل ما يقارب مليون ونصف مدني فلبيني, لدرجة أن الجنرال الأمريكي جاكوب أتش سميث أمر قواته بقتل كل فلبيني يبلغ من العمر أكثر من عشرسنوات, حتي أجراس الكنائس الفلبينية قام الجيش الأمريكي بنهبها,ومرت جرائم حرب الجيش الأمريكي في الفلبين بدون محاسبة أوعقاب في بلد يدعي إحترام حقوق الإنسان ,ولم تحصل الفلبين إلا على تحقيق خجول من لجنة التحقيق في الكونجرس الأمريكي حول ارتكاب جرائم حرب عسكرية في الفلبين .

لقد قصفت حكومة واشنطن عام 1945م. في اليابان مدينة هيروشيما بقنبلة ذرية ومدينة ناغازاكي بقنبلة بلوتونيوم وهي أسلحة دمار شامل محرم استخدامها دوليا, وخلف إنفجارهما  خلال ثواني معدودة أكثر من مائة الف قتيل و 94الف جريح.

لقد إرتكب الجيش الأمريكي جرائم حرب إرهابية عقب إستسلام المانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية ,عندما قام بقتل عددكبير من أسرى الحرب وهذا ما أكده عدد من الباحثين, مثل الباحث “ريك أتكينسون ” في كتابه “يوم المعركة ” والباحث “أنتوني بيفور” في كتابه “معركة نورماندي”,المؤرخ الأمريكي” جيمس وينجارتنر” أرجع القلة الشديدة لعدد أسري الحرب اليابانيين لعدة عوامل أهمها اقتناع راسخ لدى جنود الجيش الأمريكي أن اليابانيين عبارة عن  “حيوانات” بما لا يعطيهم حق المعاملة بقوانيين حماية أسرى الحرب .

لقد كانت هناك 1336حالة إغتصاب لنساء يابانيات تم التبليغ عنها في العشرة الأيام الأولي لإحتلال الجيش الأمريكي لولاية كاناجاوا اليابانية عام 1945م.

كما ارتكب الجيش الأمريكي جريمة إرهاب أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قصف مدينة دريسدن مما أدى الي مقتل  خمسة وعشرين ألف شخص وعندما قصف مدينة برلين والذي خلف ثمانمائة ألف قتيل بألمانيا.

كما ارتكب الجيش الأمريكي جريمة حرب أثناء الحرب العالمية الثانية على يد العقيد/جوزيف مكافري عندما قام بقتل كل أسرى الحرب عقب مجزرة كانيكاتي بإيطاليا.

وأثناء الحرب العالمية الثانية قام الجيش الأمريكي بعملية إرهابية (teardrop) قتل فيها ثمانية بحارة ألمان بعد القبض عليهم بعدغرق سفينتهم وهم أسرى حرب,كما قتل الجيش الأمريكي ثمانين جندي ألماني من أسرى الحرب في مجزرة أودوفيل -لا-هوبيرت بفرنسا, و أربعة وستين جندي الماني من أسرى الحرب في مجزرة ساحل أوماها بفرنسا.

أثناءالحرب الكورية و مابين يومى 26و 29يوليومن عام 1950م قامت وحدة برية وطائرات عسكرية من الجيش الأمريكي بإرتكاب عملية إرهابية ومجزرة بشعة راح ضحيتها ما بين 300-400مدني أغلبهم من النساء والأطفال وكبارالسن في قرية نوجن -ري بكوريا الجنوبية ولم يتم التعرف على أغلب القتلى والمفقودين الي يومنا هذا .

قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1953م بعملية في إيران اسمها (أجاكس) لدعم حليفها شاه ايران المستبد والإطاحة برئيس الوزراء المنتخب بشكل ديمقراطي محمدمصدق,لقد قام عملاءوكالة المخابرات الأمريكية “دونالدويلبر”و”كريمت روزفلت”حفيد تيدور روزفلت برشوة اي شخص يمكن رشوته داخل ايران من مسؤولين,ورجال اعمال,حتى مجرمي الشوارع  وغيرهم, من أجل التحريض ضد مصدق ودعم الشاه.

 ونجحت عملية (أجاكس) بإشعال إنتفاضة ,وسجن محمد مصدق, ووضع الجنرال الإيراني فضل الله زاهدي مكانه وثبتت سلطة شاه إيران ,لقد اسقطت هذه العملية إدعاءات الولايات المتحدة بأنها راعية لمبادئ الديمقراطية حول العالم, وأثبتت انها راعية للإرهاب والأنظمة الديكتاتورية المستبدة حول العالم.ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا, لا تزال عملية (أجاكس) تنفذ ضد الأنظمة الديمقراطية, لضمان بقاء الأنظمة الشمولية المستبدة.

قامت المخابرات المركزية الأمريكية عام 1954م ,بتنفيذ أنقلاب عسكري كان اسمه الحركي (PBSUCCESS )ضد رئيس جواتيمالا المنتخب جاكوبو أربيز,قام 480من الجنود المرتزقة المدربين لحساب المخابرات المركزية الأمريكية بقيادة الظابط المنفي من الجيش الجواتيمالي العقيد/ كارلوس كاستيلو,بإنتزاع جواتيمالا قسرا من سيطرة الرئيس المنتخب أربيز, بينما تمكن هو من الفرار خارج البلاد, في ما بعد أظهرت وثائق المخابرات المركزية الأمريكية التالي حول الرئيس أربيز(كان مايزال يجري النظر في خيار الإغتيال,حتى اليوم الذي إستقال فيه من منصبه 27/5/1954م).

لم يكن جاكوبو أربيز ديكتاتورا او إرهابيا قاتلا لشعبه,  حتي تقوم الولايات المتحدة بنتفيذ هذا العمل الإرهابي ضده ,لقد انتخب عام 1950م بشكل ديمقراطي وحر من شعبه, لقد قام اربيز باإجراء إصلاحات تهدف الي جعل بلاده مكتفية ذاتيا, وذلك عن طريق إعطاء أراضي واسعة من الأراضي الحكومية للمواطنين, الأمر الذي  أزعج حكومة الولايات المتحدة ,لأن كثير من هذه الأراضي مملوكة لشركة” الفواكة المتحدة” التي كانت على علاقة قوية بحكومة واشنطن (مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “ألين دالاس”وأخوه جون, ووزير الخارحية كانت تربطهم علاقات قوية بهذه الشركة) .

من عام 1961الي عام 1975م كان هناك تدخل عسكري للجيش الأمريكي في دولة فيتنام أدى الي مقتل أكثر من 2مليون مدني ,وكانت حكومة فيتنام أعلنت عام 1995م أن عدد قتلى حرب امريكا على فيتنام 5مليون قتيل بينهم 4مليون من المدنيين العزل,ولاكن وزيرالدفاع الفيتنامي أعلن في لقاء متلفز أن عدد القتلى 3مليون و400الف .

  ونفذت المخابرات المركزية الأمريكية في فيتنام برنامج أطلق عليه “العنقاء”وهو مكون من وحدات عسكرية مهمتها, الإغتيال,والخطف,والاستجواب,والتعذيب, والمريع أن هذا البرنامج كان يستهدف مدنيين, وهم عبارة عن كوادر فكرية وتنظيمية, يشكلون البنية التحتية لجبهة التحرير الوطني المعارضة للولايات المتحدة داخل دولة فيتنام, أومن يشتبه أن لهم معرفة بأنشطة الجبهة.

لقد تورط برنامج “العنقاء”الأمريكي الإرهابي في إختطاف الألاف من المواطنين الفيتناميين المدنيين وإقتيادهم الي مراكز الإستجواب الآقليمية, وفيها تعرضوا للإغتصاب الفردي والجماعي والإغتصاب بإستخدام الثعابين والأجسام الصلبة والتعذيب بإستخدام الصدمات الكهربائية عن طريق ربط الأعضاء التناسيلية وغيرها من الأجزاء الحساسة في الجسم مثل اللسان, واستخدام الكلاب البوليسية لتمزيق أجساد السجناء ومن ثم قتلهم.

 كان برنامج العنقاء هو موضوع جلسات إستماع في الكونجرس الأمريكي عام 1971م, وقد وصفه إحد أعضاء الكونجرس بقوله (انه برنامج قتل عقيم سالب للأدمية) وقد ألغي البرنامج تدريجيا بعد إنتقاده والتشهير به, ورغم ذلك قامت حكومة الولايات المتحدة بإنشاء برنامج )اف-6) كبرنامج بديل وبنفس الية برنامج العنقاء.

في أندونسيا عام 1965 م دعمت حكومة الولايات المتحدة الجنرال المستبد سوهارتو للوصول الي حكم اندونسيا بعد إنقلاب دموي ومجازر بشعة شهدت مصرع أكثر من إثنين مليون شخص.

وفي دولة تشيلي عام 1973م وقفت حكومة واشنطن خلف انقلاب الجنرال أوغستوبينوشيه ضد الرئيس التشيلي سلفادورألندي ,نجح الإنقلاب وأدى الي مقتل الألاف من بينهم الرئيس التشيلي.

عام 1976م أغتيل المعارض التشيلي لنظام بينوشيه “أورلاند لتلييه”في العاصمة الأمريكية واشنطن بسيارة مفخخة, وكان وزير الخارجية الأمريكية “هنري كسينجر” قد وعد بتأمين “أورلاند”قبل الإفراج عنه من السجن.

هناك وثيقة أفرجت عنها المخابرات الأمريكية عام 2000م بعنوان”أنشطة CIAفي تشيلي” كشفت أن الولايات المتحدة عملت من خلال الCIAعلى الدعم النشط لطغمة عسكرية أطاحت بألندي ونصبت أوغستو بينوشيه, وأنها جعلت العديد من ظباط بينوشيه عملاء بمرتبات لدى CIA والقوات المسلحة الأمريكية”.

عام 1980م قامت الولايات المتحدة بدعم المعارضة المسلحة “الكونترا”في دولة نيكارغوا ,مما أدى الي سقوط أكثر من 29الف قتيل, و45الف جريح.

في عام 1986م أقرت محكمة العدل الدولية خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعمها للمعارضة المسلحة لحكومة نيكاراغوا وتفخيخ موانئها ,لقد حكمت المحكمة الدولية لصالح نيكاراغوا, ولكن حكومة واشنطن رفضت حكم المحكمة الدولية بكل صلف وعنجهية.

وفي عام 1989م قام جيش الحكومة الأمريكية بغزو دولة بنما ,وإعتقال رئيسها مانويل نوريغا, وسجنه في الولايات المتحدة.

في عام 1999م أدانت منظمة العفو الدولية القصف الجوي الذي قامت به قوات حلف الناتوبدعم أمريكي لدولة يوغوسلافيا والذي أدى الي مقتل حوالي 5ألف مدني.

في عام 2001م بدأت الولايات المتحدة بشن حرب عدوانية أطلقت عليها اسم “الحرب على الإرهاب”, حيث ظهرت الكثير من جرائم الحرب علي يد القوات الأمريكية بحق المدنيين في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن والصومال في صور قصف جوي ضد مدنيين عزل أوإغتصاب النساء والرجال أوقتل أسرى حرب أوتعذيبهم وإنتهاك ادميتهم أوإبادة جماعية أوإستخدام أسلحة محرمة دوليا.

في عام 2005م أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش”أن مسؤولية القيادة قد تجعل كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش مذنبين بجرائم حرب سواء كان ذلك بعلمهم أوكان بأشخاص تحت مسؤوليتهم,ولم يتم حتى الان إجراء تحقيق عالي المستوى في الجرائم التي إرتكبتها القوات الأمريكية في فترة ما يسمى “الحرب علي الإرهاب”بداية من 2001حتي اليوم.

في عام 2003م قامت القوات الأمريكية بغزوالعراق, وقد أدى هذا الغزو الي مقتل أكثر من نصف مليون مدني عراقي حسب دراسة مسحية أجرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية المرموقة والتي ذكرت أن 655000 عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكي في 19 آذار/ مارس 2003 وحتى 11 تشرين ثاني/ أكتوبر 2006. وهناك مصادر اخري تقول ان عدد قتلي دولة العراق بلغ 2مليون مدني.

في اوائل عام 2004م تفجرت فضيحة إنتهاكات جسدية ونفسية وإساءة جنسية تضمنت تعذيب ,إغتصاب, وقتل بحق سجناء كانوا في سجن أبوغريب في العراق قام بها أفراد من الشرطة العسكرية التابعة لجيش الولايات المتحدة  ووكالات سرية أخري.

ولتغطية هذه الجريمة أمام الرأى العام العالمي, قامت الحكومة الامريكية بعمل محاكمات تمثيلية صورية لبعض جنودها المتهمين بفضيحة سجن ابوغريب, واختارت بعض الجنود من أصحاب الرتب العسكرية الصغيرة, وقد فضح خداع الحكومة الامريكية محامي هؤلاء الجنود عندما قال علي قناة بي بي سي البريطانية (يجب ان تحاكم حكومة الولايات المتحدة وقيادة الجيش, اما هؤلاء الجنود فهم ينفذون الاوامر الصادرة اليهم) ,وكما يقول المثل (تمخض الجبل فولد فارا)فلقدصدرت أحكام هزيلة في حق هؤلاء الجنود .

إن هذا المقال لا يتسع لسرد كل الأعمال الإرهابية التي أقترفتها الولايات المتحدة في حق الأفراد والشعوب حول العالم منذ مطلع القرن العشرين وحتى الان.

علي الرغم من أن تنظيم القاعدة وداعش هم صناعة المخابرات الأمريكية وأجهزة المخابرات الحليفة لها حول العالم, إلا ان عدد قتلي هذه التنظيمات الإرهابية لا يساوي 1% من عدد قتلي العمليات الإرهابية وجرائم حرب الولايات المتحدة حول العالم .

هل هذا هو “الحلم الأمريكي”الذي أعرب عنه الكاتب الأمريكي “جيمس أدامز”عام 1931م في كتابه “الملحمة الأمريكية”إننا لا نرى  إلا “الإرهاب الأمريكي ” داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ان الشعوب الحرة حول العالم لاتستطيع التنفس كجورج فلويد, ونظام الولايات المتحدة المستبد جاثم علي ظهرها ويطوق بأجهزة مخابراته أعناق أحرارها في كل مكان.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. مقال مهم لكشف مؤمرات الدول الكبري
    في مقدمتها امريكا

  2. أضيف الى ما تفضل به الكاتب المحترم أن جريمة إلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي تمت بعد استلام القيادة الامريكية لخطاب الإمبراطور الذي يعرض فيه رغبة أليابان الاستسلام وهذه جريمة حرب بكل مقاييس الاعراف الدولية.
    لكن يجب ان نلاحظ أن ثقافة المجتمع الامريكي بشكل عام ضد قتل واستعباد الشعوب الأخرى وهذه الثقافة يدعمها خطاب الاستقلال والدستور الذي قامت على أساسه الولايات المتحدة، ولكن السياسيين الأمريكيين ليقوموا بتنفيذ خططهم التي غالبا ما تكون في خدمة اصحاب رؤوس الأموال قبل خدمة الشعب الامريكي يتبعون حيل لتأليب الشعب الامريكي وتوجيهه نحو قبول العدوان على شعوب أخرى وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك ليس آخرها سيل الأكاذيب بخصوص امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل بقصد تحقيق مصالح جيو سياسية ولا علاقة لها بإحقاق الحق.
    أي أن ثقافة المجتمع الامريكي بشكل عام لا تقبل العدوان والسلب والنهب وهنا تفترق روح المجتمع الامريكي المتكون في بذرته الأساسية من العرق الأنجلوساكسوني الذي قام على قرصنة الشعوب الاخرى ونهبها واستعبادها كما هو حال الأوروبيين وعلى الأخص الفرنسيين الذين ما زالت ثقافة مجتمعهم تمجد جرائمهم بحق أهل الجزائر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here