د. وضاح المحوري: في اليمن: يموت الاطفال جوعاً…وثروات البلد تاكلها الكلابُ!

 

د. وضاح المحوري

أنه من المحزن، بل من المعيب والمؤسف أن يموت الشعب جوعاً في اليمن، وثروات بلاده هائلة، ولا يستطع أن ينعم بها، بل ربما يجهل حقيقتها بسبب سياسات الاستعمار غير المباشرة، التي لايزال تعاني منها شعوب البلدان الفقيرة سياسيا، والغنية بالثروات غير المعروفة للشعبها، كل هذا لا لشيء ولكن لمحاربة هذا الشعب بعدة اساليب من أجل الاستحواذ على ثرواته.

لقد ماتت الطفلة هند ومات معها كثيراً من اطفال وشيوخ و نساء اليمن في ظل سكوت التحالف ممثلة بالسعودية والامارات، فالامارات تقدم سلل غذائية بعد كل نصف سنة أو نهاية كل عام، تلك السلل التي لاتكفِ لمصروف اسبوع للاسرة الواحدة، فأي فتات تقدموه لهذا الشعب المسكين المطحون. فهل تريدون قتل هذا الشعب وابادته باسم المجاعة في اليمن، أم باسم حربكم مع ايران؟ إلى ماذا تسعون بتجويع هذا الشعب؟

لا أدري من أين ابدأ الحديث حول الانجازات، التي حققتها دول التحالف في اليمن سواء على صعيد الاعمار، أوعلى الصعيد التنموي في إعادة اصلاح ما خربته  الحرب خصوصاً في المحافظات المحررة.

لقد فوجىء الناس، وعبروا في كثير من مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم واستغرابهم، من تصريح وزير الخارجية اليمني، عندما قال:”أن البرنامج السعودي لاعمار اليمن حقق انجازات فاقت التوقعات….”

فاين تلك الاعمار والانجازات التي تحققت؟ ومتى؟ لم نرَ أو نسمع أن هناك تم اعمار حتى مسجداً، خلونا نقول، في أي محافظة من المحافظات المحررة. فهل تقصد اخي الوزير الاعمار الذي في القاهرة، الذي غالبية المسؤولين اشتروا فيها منازل، بل بعضهم عمروا قصوراً.

أن كنت تقصد الاعمار الذي في مصر، فانت محق، ولن نعارضك فيما قلته، لانك أفضل من غيرك قلت الحقيقة، وبهذا رفعت الجلسة.

وكما سبق ذلك ايضاً تصرح الدكتور/ سامي الجطيلي في مطلع شهر يوليو2018م، المتحدث الرسمي باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي قال لـ “الشرق الأوسط” إن الرياض قدمت 13 مليار دولار منذ بداية الأزمة.

حتى الان لم تقدم دول التحالف للشعب الِا الدمار والخراب، ميناء عدن مغلق بالرغم أن الحرب بعيدة عنه خصوصاً بعد تحرير عدن، الذي لو اشتغل يمكن يخفف من معاناة الشعب في إيقاف ارتفاع سعر العملة، التي بسببها ارتفعت الاسعار، واصبح المواطن غير قادر على شراء أبسط المتطلبات الأساسية لانقاذ حياة اسرته، وياتي المتحدث الرسمي باسم مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، ويستعرض لنا ارقام مالية بمبالغ خيالية في دعمها لليمن منذ بداية الازمة.

السؤال الذي يمكن أن يوجه للمتحدث الرسمي لمركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الانسانية، عن هذا المبلغ الكبير (13 مليار دولار)، هل يتضمن ايضاً مرتبات الجنود والعتاد العسكري، الذي قدمتوه للجيش في حربكم مع ايران في اليمن؟ لان المبلغ كبير، ويفترض أن تظهر نتائجه الايجابية في تخفيف معاناة الشعب، الذي يتعرض غالبيته للموت جوعاً.

فهل دعمتوا بهذا المبلغ الكبير مشاريع تنموية ناجحة؟ لان المشاريع التنموية ستبقى تتحدث عنكم دون حاجتكم إلى الحديث عن مستوى دعمكم، بل من خلالها ستبقى ذكرياتكم وبصماتكم في اليمن واضحة، أم أن غالبية المبلغ المذكور ينحصر في المرتبات والسلل الغذائية المؤقتة التي تقدموها لبعض الاسر بعد فوات الاوان.

لو كنتوا جادون في رفع معاناة هذا الشعب كما تزعمون ستقدمون خطط تنموية يستفاد منها الشعب، مثل بناء محطة توليد كهرباء، دعم العملة واستقرارها، ورفع مرتبات الموظفين، والتعاون في حفظ الامن وتثبيته في المحافظات المحررة. هذه أفضل بكثير من السلل الغذائية التي تقدمونها، والتي فائدتها تكاد معدومة. الشعب يعاني من غلاء في الاسعار بسبب تدهور سعر العملة. الراتب التي يتقاضاه الموظف البسيط لايكفِ للمواصلات، ناهيك عن بقية الاحتياجات التي يتطلبها للعيش بحياة بسيطة. كما أن هناك اسر تعيش على الدخل اليومي، ونتيجة للحرب توقفت الاعمال الحرة وبقي رب الاسرة في البيت عاجزاً عن الايفاء بمتطلبات اسرته للعيش، فاصبح الناس لا يجدوا ما يسد فاقتهم وعوزهم.

أو ينبغي عليكم (التحالف) اتخاذ قرار شجاع وصارم بدخول صنعاء بالقوات الجنوبية والتهامية، التي تحارب معكم في الساحل الغربي أو بقوات مارب، لكي تنتهي الحرب، وبهذا تكونوا اوفيتوا بوعدكم، وانهيتوا المشروع الفارسي، وعدتوا الشرعية، أو ادعموا في التنمية واعادة اعمار المحافظات المحررة ودعم العملة في استقرار قيمتها مقابل الدولار. واطلقوا الحصار على تصدير النفط بعد اكتفاء حاجة البلد منه، لانكم بهذا اعلنتوا الحرب على الكل، واصبحتوا تحاربوا الشعببين في الجنوب والشمال، فلا شعب الشمال وجدوا الراحة مع مليشيات الحوثي، ولا شعب الجنوب ايضاً ارتاحوا مع تحالفكم بعد تحرير محافظاتهم من مليشيات الحوثي، كلهم في الهم سواء. ففي السعودية كل يوم يتم ترحيل اعداداً كبيرة من العاملين اليمنيين، لم تستثنوهم تقديراً لظروف الحرب التي تمر بها بلادهم، والذي انتم شركاء فيها. اغلقتوا كل الابواب في وجه هذا الشعب المطحون، بل ومن التبجح ما نسمعه في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، من بعض السعوديين، الذين يشتمون اليمنيين ويتهمونهم بانهم يعملوا في السعودية على حساب ابناء الشعب السعودي، في الوقت الذي يجب عليهم الذهاب لمحاربة الحوثي، على اساس أن الجيش السعودي هو الذي يقاتل الحوثي في اليمن، وهم لا يعلموا أن الحرب قامت لحماية السعودية من المد الشيعي الايراني، والذين يقاتلون حتى في الحدود مع السعودية هم يمنيين من الجنوب، وهناك ايضاً من الشمال. فلو كان هناك اختلاف في تحسن المستوى المعيشي والخدماتي في المحافظات الجنوبية المحررة، لسقطت مليشيات الحوثي في صنعاء وبقية المحافظات الشمالية من بداية الحرب، لكن لا ندري، هل هذه السياسة هي سياسة التحالف، أو سياسة غيرهم؟

فالواقع والميدان يقول أن مليشيات الحوثي خسرت المعركة، ولكن انتم (التحالف) من يطيلها، فالجيش الذي في مارب يفوق مليشيات الحوثي في العتاد والقوة والقادة، ولكنه ثابت لم يتم تحريكه نحو صنعاء، الذي يفصله عن مليشيات الحوثي في صنعاء فقط جبل أو بالاصح تبة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. تتحدث عن جيش في مأرب و هو في الوافع ميليشيات تتبع حزب الإصلاح فلماذا تضيق بميليشيات و لا تضيق بأخواتها ؟!
    ِتتحدث عن مقاتلين جنوبيين في الحدود السعوديه و هؤلاء في الاصل مرتزقة و ميليشيا و لا تصفهم بما هم عليها !

    و مع هذا الخلط و التمييز تريد من التحالف ان يقدم ان يحترمك و يحترم بلدك ؟!

    هراء و سيبقى الهراء سيد الموقف و الحال

  2. موضوع جميل وينقل معاناة الوضع في اليمن، لكي يعرفوا دور التحالف في اليمن

  3. صح الله لسانك د. وضاح المحوري
    مقال رائع جداً
    وضعت النقاط على الحروف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here