د. هشام البواب: هل اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم؟

د. هشام البواب

ساد بين المسلمين اليوم عبارة “اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم”! فهل هذا صحيح؟

للإجابة على هذا السؤال إجابة علمية موضوعية، يجب طرح أسئلة محورية:

أولا، على ماذا استند المؤيدون لهذه العبارة في حكمهم هذا؟

ثانيا، هل اللغة الإنجليزية فرضت نفسها لمقوماتها الذاتية، أم لقوة أهلها ونشاطهم العلمي والعملي من ناحية وضعف غريهم واستسلامهم من ناحية أخرى؟

ثالثا، ما الذي يترتب على تبني عبارة “اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم”، وهل الذي يترتب عنها مقبول؟ وإذا كان غير مقبول، فكيف يُواجه؟

على ماذا استند المؤيدون لعبارة “اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم”؟

الذين يقولون إن اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم استندوا في قولهم هذا الى أن غالبية الأبحاث العلمية تُنشر في المجلات الغربية باللغة الإنجليزية. وهذا استدلال باطل وغير علمي، فليست اللغة الإنجليزية هي من قامت بتلك الأبحاث ووصلت لتلك النتائج التي تم نشرها، ولكنها مجهودات بَشَرٍ الفكرية والعِلْمِية والعَمَلية التي دَوَّنُوها بداهة بلغتهم الأم (الإنجليزية) أو بلغة المجلات العلمية التي غالبها يصدر من دول لغتها الرسمية والأولى هي الإنجليزية كأمريكا أو بريطانيا.

فهل كَوْن أشخاص دوَّنوا أفكارهم وأبحاثهم بلغة ما، أيِّ لغة، يكون دليلا على أن تلك اللغة هي لغة العِلم ودُونَها من اللغات ليست كذلك؟ الجواب قطعا لا.

فالقول بأن لغة ما هي لغة العلوم يجب أن يستند على أدلة تتعلق بمقومات اللغة نفسها وقدراتها وليس بمقومات وقدرات البشر الذين أبدعوا في مجال من العلوم وأنتجوا أفكارا وقدموا تفسيرات علمية لظواهر الحياة المختلفة (الظواهر الفزيائية أو الطبية أو الكيميائية أو الرقمية أو الاجتماعية أو السياسية، الخ).

فاللغة وسيلة للتعبير عن أفكار الإنسان ومشاعره، فهي ليست كائنا حيا مستقلا بنفسه. فاللغة ليست هي من يبتكر الأفكار والتعابير، ولا الشعر والنثر، ولا هي من يبتكر مصطلحات وكلمات جديدة لكل ما استجد في الحياة، وكذلك فإن اللغة ليست هي من تبث الأفكار في ذهن الباحث وتحثه على القيام بهذه التجربة أو تلك. فالابتكارات هي من جهد البشر على اختلاف ألسنتهم ودياناتهم وألوانهم وقومياتهم وجنسياتهم. ثم يختارون اللغة التي يُدَوِّنون بها نتائج أبحاثهم وتَفَكُّرِهم.

فالمسلمون كانوا ولمدى قرون يُدَوِّنون نتائج أبحاثهم العلمية في شتى أصناف العلوم (طب، فلك، رياضيات، فيزياء، كيمياء، هندسة، فلسلة، فقه، تاريخ، جغرافيا، الخ) باللغة العربية. وكانت الإمبراطورية الرومانية تدون علومها بلغاتها الأوروبية الرسمية، الرومانية أو اليونانية. ولما نشأت الدويلات الوطنية في أوربا، كانت تعتمد كل دولة لغتها الوطنية التي تبنتها كلغة الوطن الرسمية لتدوين علومها، فكان مثلا الفرنسيون ينشرون أبحاثهم العلمية بالفرنسية، والألمان بالألمانية، والإيطاليين بالإيطالية، الخ. وفي المؤتمرات العلمية الدولية التي كان يلتقي فيها باحثون من مختلف دول الغرب، كان، وإلى غاية الحرب العالمية الثانية، كل باحث غالبا ما يلقي محاضرته ويعرض أبحاثه بلغته الأم. وكان الباحثون إما يستعينون بمترجمين لفهم ما قال وكتب زملائهم من الدول الأخرى، أو بعضهم كان يجتهد لتعلم لغات أجنبية للدول النشيطة علميا ليسهل عليه الاتصال بزملائه من تلك الدول وقراءة أبحاثهم دون الحاجة لمترجم كوسيط.

فليست هناك لغة لا يمكنها نقل العلوم والتعبير عن نتائج الأبحاث العلمية، بل كل لغة قادرة على ذلك، ومن ثم فالقول بأن الإنجليزية هي لغة العلم ليس قولا باطلا فحسب، بل كذلك سطحيا وساذجا، بل وينم عن عقدة النقص واحتقار الذات عند قائله (أي القائل بأن الإنجليزية هي لغة العلم) إن كانت لغته الأم ليست اللغة الإنجليزية، وقولٌ ينم عن التكبر والاستعلاء والغطرسة المذمومين إن صدر ممن لغتهم الأم هي اللغة الإنجليزية.

اللغة الإنجليزية لم تفرض نفسها لمقوماتها الذاتية ولكن لقوة أهلها ونشاطهم العلمي وضعف غريهم واستسلامهم

تبعا لما سبق ذكره، لا يجوز القول بأن اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم. فالذي فرض اللغة الإنجليزية على العالم هو هيمنة أمريكا وقوتها، وليس لأن اللغة الإنجليزية تتوافر على مقومات لا تتوافر عليها غيرها من اللغات، وتجعلها بالتالي مؤهلة دون غيرها لتكون لغة العلوم.

كما أن ضعف باقي الدول، وخصوصا استسلامها للهيمنة الأمريكية وقبولهم لها كقائدة في كل المجالات، هو الذي جعلها ترى نفسها وكأنها مضطرة للتعامل في قطاعات معينة بالإنجليزية، وتوفير عناء الترجمة على أمريكا في تعاملها معها (أي مع باقي الدول المستسلمة لأمريكا). فمثلا الأصل أن تنشر كل باقي دول العالم، وعلى رأسها دول الغرب، نتائج أبحاثها بلغتها الأم وفي مجلات علمية تصدرها هي وليس بالضرورة في مجلات أمريكية، وعلى أمريكا أن تقوم بمجهود لترجمتها، تماما كما تقوم باقي الدول بمجهودات لترجمة ما تنشره أمريكا.

إن كان ولابد من انتخاب لغة عالمية للعلم لكانت اللغة العربية وحدها أهلا لذلك

فإن كان ولابد من انتخاب لغة كلغة العلوم كافة، وعلى رأسها العلوم التجريبية، لما جاز ذلك للغة غير اللغة العربية. فكل الأبحاث العلمية تبرهن تفوق اللغة العربية على غيرها من اللغات على كل المستويات. فهي مثلا أدق اللغات تعبيرا وأعلاها بلاغة، وأغناها ألفاظا، وأقدرها على توليد مصطلحات ومفردات جديدة عن طريق الاشتقاق مثلا. وعدد الاشتقاقات التي يمكن توليدها من جذر واحد لا يماثله عددها في أية لغة أخرى، مع قدرتها على اشتقاق معاني جديدة دون أن تفقد الكلمات المشتقة صلتها بالجذر التي اشتُقت منه. راجع مثلا بحثا بهذا الخصوص لفداء ياسر الجندي تحت عنوان “لغتنا العربیة.. لغة العلوم والتقنیة”.

ثم ولأن العربية هي لغة الوحي ولغة العلم الغيبي، فهي أولى أن تكون لغة ما هو أدنى من العلم الغيبي، وهي العلوم البشرية المشهودة (كالعلوم التجريبية والرياضية الخ). فاللغة العربية تعبر عما هو أعظم وأكبر وأهم من العلوم والمعارف البشرية، تعبر عن إرادة الله وشريعته، تعبر عن العلم الغيبي، تصف خلق الله للكون والإنسان، تصف الجنة والنار، وغير ذلك الكثير. اللغة العربية التي اتخذ الله منها أسماءه الحسنى، أسماءه المطلقة التي تعبر عن عظمته سبحانه أدق تعبير، كيف لا تستطيع التعبير عما هو دون الله من مسميات وأدوات بشرية؟

اعتبار “اللغة الإنجليزية هي لغة العلم” يترتب عليه تراجع اللغة العربية وعدم مواكبتها للتطور البشري وانسلاخ المسلمين من الهوية الإسلامية

فإذا اعتبر المسلمون ودولهم بأن “اللغة الإنجليزية هي لغة العلم”، فهذا يترتب عليه بداهة أن تعتمد البلدان الإسلامية اللغة الإنجليزية في تدريس العلوم وخصوصا التجريبية. ومن ثم تخرج أجيال من المسلمين لغتها العربية ضعيفة جدا، لا تستطيع تركيب جملة مفيدة بالعربية، وتضطر لدمج كلمات أجنبية في حديثها لأنها تفتقد للمصطلحات العربية خصوصا في العلوم التجريبية. ومن ثم يزداد بُعد اللغة العربية عن واقع الناس وحياتهم، وعدم قدرتها على مواكبة التحولات والتطورات المادية التي تعرفها البشرية. إذ بدلا من إحداث كلمات ومصطلحات عربية جديدة لكل ما استجد في الحياة، يُكتفى بتبني وتداول الكلمات الإنجليزية. فالمسلمون لم يعجزوا عن ابتكار وتسويق الجديد من السلعات والخدمات فحسب، بل وصلت قمة العجز والكسل والتواكل، بل ويمكن قول “قمة الوقاحة”، الى عدم القدرة حتى على مجرد ترجمة المصطلحات والأسماء التي وضعها الغرب لابتكاراته ومنتوجاته. أصبح المسلمون مجرد مستهلكين، عديمي العزيمة والأنفة، ليسوا يستهلكون منتوجات الغرب المادية فحسب، بل كذلك منتوجاته اللغوية والثقافية. إن هذا لهو الدرك الأسفل من الانحطاط.

ثم إنه كلما ضَعُفَ تَمَكُّن المسلمين من اللغة العربية، ضعف فهمهم للوحي، القرآن والسُّنة، ومن ثم ضَعُف دينهم وماتت عقيدتهم، فاللغة العربية هي وعاء الإسلام، فبضعفها يضعف دين الناس ومن ثم يسهل اختراقهم عقائديا ومشاعريا، وأمة بدون عقيدة حية في النفوس يسهل سلب سيادتها واستعبادها من قِبَلِ غيرها.

فإن كان المسلمون لا يقبلون هذا الحال من الضعف الذي وصل له اللسان العربي والذي هو في انحدار مستمر، ولا يرضوا بعدم قدرة العربية على مواكبة التقدم المادي للإنسان، ولا يقبلون بحال انسلاخ المسلمين عن دينهم وعقيدتهم وثقافتهم وهويتهم الإسلامية واغترابهم عن القرآن والسُّنة، ويرفضون فرضا تاما سيادة أمريكا والغرب على بلاد المسلمين، … فالواجب عليهم إذًا اعتماد اللغة العربية في كل مجالات الحياة وعلى رأسها تدريس كل أنواع العلوم والمعارف، فهذا يقوي اللغة العربية ويُنَمِّيها، ويرفع المستوى اللغوي والبلاغة لدى الناس ويثبت ارتباطهم بهويتهم وعقيدتهم، ويجعل اللغة مواكبة للتقدم المادي البشري، بحيث تُبتكر كلمات ومصطلحات لكل مستجد في الحياة.

على المسلمين ودولهم إنشاء مواقع ومجلات علمية ناطقة باللغة العربية لنشر نتائج أبحاثهم

المسلمون ليسوا مجبرين على نشر نتائج أبحاثهم العلمية في مجلات غربية، حتى يتذرعوا بوجوب إتقان الإنجليزية وتدريس العلوم التجريبية بها.

فالدول الغربية أنشأت مجلات علمية لأغراض محددة: أولا، لخدمة معاهدها الأكاديمية ونشاطها العلمي أولا، وإن فتحت المجال لغير أبناء الدولة ومؤسساتها لنشر أبحاثهم فيها. ثانيا، أصبح نشر الأبحاث في تلك المجلات العلمية معيارا أساسيا لتقييم كفاءة الباحثين والمعاهد الأكاديمية، ومن ثم لمنح الوظائف وترقية الباحثين، وللحصول على تمويل للأبحاث والمشاريع العلمية. فكلما كَثُرت منشورات معهد أو باحث وكان منها أبحاث منشورة في مجلات عالية القيمة، كلما ضُمِنَ تجديد عقود العمل وقبول طلبات تمويل مشاريع بحث علمي جديدة.

لكن، يجب إدراك أن الذي يُنشر من الأبحاث العلمية فقط النتائج التي لا يمكن تسويقها كمنتوج يدر ربحا ماديا، ناهيك عن تفاصيل أبحاث الابتكارات الحيوية التي تستحق أن تُسجل كبراءة اختراع، فالأخيرة يُحتفظ على سريتها لتتبناها شركات وتستعملها لصناعة منتوج جديد أو خدمة جديدة، أو لتحسين جودة بضاعة أو خدمة. كما أنه لا يتم نشر تفاصيل الأبحاث العلمية التي تقوم بها الشركات الخاصة في شتى المجالات، فالشركات تعرض بضائعها الجاهرة للبيع، لا أفكارها التي أوصلتها للمنتوج. فانظر مثلا لشركات كآبل أو ميكروسوفت، هل تنشر تفاصيل أبحاثها العلمية التي توصلها لمنتوجاتها؟  ثم لدينا الابتكارات والأبحاث العلمية المتعلقة بما يُسمى “أمن الدولة”، كالصناعة الحربية وكل ما هو متعلق بقوة الدولة وتفوقها على الدول الأخرى عسكريا وصناعيا، فهذه الأبحاث لا يتم نشرها، بل تخضع للسرية التامة.

إذًا المجلات العلمية الغربية التي يتغنى بها الأكاديميون، والتي يتخذها المسلمون ذريعة للمطالبة بتدريس العلوم التجريبية في بلاد المسلمين باللغة الإنجليزية، ليست بتلك الأهمية الحيوية المصيرية التي تعتمد عليها الدول في بناء قوتها الاقتصادية والعسكرية، فالأبحاث الحيوية تبقى قيض الكتمان، وبالتالي لا يجوز إعطاؤها (أي المجلات العلمية) أكثر من حجمها، فهي ابتداء وأساسا منصة لتقييم الكفاءة العلمية الأكاديمية للباحث، وهي أحيانا، والى حد ما، منصة يتباهى فيها الأكاديميون بـ”عضلاتهم” الفكرية.

فلماذا يلجأ الأكاديمي والباحث المسلم الذي يدرس ويعمل في بلاد المسلمين، الى مجلات غربية لينشر فيها أبحاثه باللغة الإنجليزية؟ ولماذا تعتمد المؤسسات والجامعات والمعاهد الأكاديمية في بلاد المسلمين في تقييمها للكفاءة العلمية لأبنائها على ما ينشرون في مجلات غربية؟ فعلى المسلمين ودولهم إنشاء مواقع على الشبكة العنكبوتية ومحرك بحث ومجلات علمية، ناطقة باللغة العربية لنشر نتائج أبحاثهم بالعربية، وتُعتمد منصات النشر هذه لتقييم الكفاءة العلمية للباحثين العاملين في بلاد المسلمين. ولا ضير بترجمة ملخص لتلك الأبحاث إلى اللغة الإنجليزية، بعدما تم نشرها باللغة العربية في مجلة محلية ناطقة بالعربية، ونشر ذلك الملخص في محركات بحث المكتبات الأمريكية والأوروبية. فإن كان البحث مُهِمًّا، سيحاول المتخصصون في كل أنحاء العالم الحصول على النسخة الكاملة للبحث بالعربية، وسيجتهدون لترجمتها.

ثم إن المجلات الغربية لا تنشر الأبحاث العلمية بالمجان، فالباحث عليه دفع رسوم نشر بحثه تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات. حتى أن المجلات العلمية ونشر الأبحاث تحولت لصناعة جد مربحة، فالأولى أن تُستغل تلك الأموال لدعم دور النشر في بلاد المسلمين.

خاتمة: العلم ليست له لغته ولكن له رجاله ونساءه

مقولة “اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم”، مقولة باطلة وخُرافية. فليست اللغة هي التي تصنع العلوم حتى تُنسب للغة بعينها، ولكن للعلم رجاله ونساءه المجتهدون الجادون في البحث عن الحقائق، هؤلاء هم من يحمل العلم، فقد قال رسول الله: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا” (صحيح البخاري).

مصادر:

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. د. هشام،
    من الواضح أنك تخلط بين العلوم و بين الثقافة. العلوم يا سيدي هي ما اتفقت عليها كل الأمم و الشعوب، فالفيزياء و قوانينها و الكيمياء و الاحياء و الرياضيات و ما انبنى عليها من علوم تطبيقية كالطب و الصيدلة و الهندسة بفروعها ، هي نفسها عند كل البشر! فمثلا، ليس هناك رياضيات اسلامية و رياضيات فرنسية ولا رياضيات مسيحية أو رياضيات عربية! بل هناك رياضيات فقط! و العلوم بتعريفها هي كل المعارف التي يمكن ان تخضع للاثبات أو الدحض في المختبر و بالتجربة العملية فقط و لا تقبل فيها الرواية عن أحد ! أما ما اصطلح على تسميته “علوم الدين” فتندرج تحت الثقافة التي تشمل الدين كأحد المكونات الأساسية و تختص بأصحاب تلك الثقافة فقط و تقوم على الرواية و النقل و لا يمكن اثباتها في المختبر او دحضها و لا تتفق عليها الشعوب، خذ كمثال: اعتقاد اليهود بأنهم شعب الله المختار بناء على النصوص التوراتية المتناقلة، لا يمكن اثباته و لا دحضه في المختبر و قس على ذلك كل الأديان ، فهي تقوم على الإيمان فقط و لا يحتاج اتباعها لدليل من المختبر على صحتها. ولا نختلف معك على أن الثقافة والدين مرتبطة باللغة ارتباطا لا ينفصم ، و ليست العلوم كذلك!
    من هنا يتوجب أن نناقش موضوع اللغة الانجليزية من زاوية العلوم فقط لا من زاوية الثقافة و مكوناتها. و أعتقد أنك غير متخصص في العلوم و تطبيقاتها و إلا لأدركت أن اقصر الطرق و أقلها مؤونة للاطلاع على الابحاث العلمية و اللحاق بركب البحث العلمي حاليا هي اللغة الإنجليزية.

  2. شكراً لك دكتور للمقال المهم

    بطبيعة الحال نحن نعتز بلغتنا العربية ولا تُقارن بها لغة أخرى لأنها لغة القرآن الكريم والقادرة على استيعاب كل العلوم… والعرب لم يقوموا بها ولذلك تراجع استخدامها مع تراجع العرب وتدهور حضارتهم وازدياد ضعفهم وتفرّقهم.

    بالنسبة للغة الإنكليزية

    لا أعتقد أن هنالك دولة في العالم ــ مهما كانت قوية عسكرياً وسياسيّاً ــ تستطيع أن تفرض لغتها على العلماء لينشروا مقالاتهم بلغة ما

    أعتقد أن اللغة الإنكليزية نجحت في الانتشار الهائل في كافة أجزاء العالم لانها بالأصل لغة عملية ومبسّطة

    قارنها مثلاً مع اللغة الفرنسية التي تتعدّد وتتعقّد قواعدها….. ولكل قاعدة فيها شواذ، وتصريف الأفعال فيها صعب، والفعل الواحد فيها (حتى النظامي المنتهي بــ Er ) له حوالي 150 شكل، وتختلف الألفاظ (حتى في الفعل المنتظم) لدرجة أنك تظن أن الفعل قد تغير (وهذا حسب الضمير المستخدم)…. واحياناً المعنى الواحد له أفعال متعددة مثل فعل (يُعلّم) مثلاً له أشكل مثل Enseigner و Apprendre و Instruire و Éduquer ولكل منها معنى نوعي (مثلاً واحدة تعني تعليم فن معين، وأخرى تعليم طالب معيّن، وأخرى تعليم عام إلخ… وهي صفات وتنويعات وفذلكات تزيد التعقيد ولا تزيد الفصاحة….

    بينما في اللغة الإنكليزية فعل Teach يغني عن كل هذه التنويعات ويبسّط كل هذه الأمور

    علماً بأن هذه البساطة لا تتنافي مع التعبير عن أدق وأعقد المعاني

    فاللغة الإنكليزية استوعبت أفكار شكسبير الذي لا يزال حتى اليوم من أكثر الكتاب مبيعاً…..

    كما أن الفرنسية استوعبت موليير وفولتير وبلزاك

    نعلم أن 45 بالمئة من المفردات في اللغة الإنكليزية مشتقة من الفرنسية منذ أن حكم ويليام الفاتح إنكلترا في القرن الحادي عشر الميلادي، ولكن بساطة قواعد اللغة الإنكليزية هضمت هذه المفردات واستخدمتها بشكل سهل وميسر….

    ولهذا السبب فإن هنالك مليار ونصف إنسان اليوم يتعلّمون اللغة الإنكليزية… ولم يفرض عليهم أحد أن يتعلّموها…..

    وشكراً للمقال

  3. (2) هذه تتمة للرد السابق على “أحمد”:
    ثم قولك يا سيد أحمد: (لم تعد العلوم شأنا، وطنيا او قومجياً، ولم تكن ابداً شأناً دينيا، لاهوتياً…). لتصحيح الفكرة، العلم قسمان، هناك علم “وطني” “قومجي”، مع أني لا أستعمل هذه العبارات ولا أومن بها، أي هناك علم خاص بأمة وهو المتعلق بعقيدتها وإيمانها وهدفها من الحياة ونظرتها لما بعد الحياة، وهذا العلم لا يُؤخذ إلا من أهله المؤمنين به، كما أنه لا تؤخذ عقيدة الغير ولا ما ينبثق عنها من أفكار ووجهات نظر، لمناقضتها ومخالفتها للعقيدة التي تؤمن بها الأمة (أي أمة)، فكل دولة تربي أجيالها بهذا العلم الخاص، فتقنعهم به وتبين حجته وصحته.
    ثم هناك علم عام لا يختص بأمة دون أخرى، وهذا العلم هو المتعلق بالمادة (بما تشمل المادة من جسم الانسان وأعضاءه والتي يدخل فيها الطب مثلا، الخ)، فهذا ليس (لم يعد “قومجيا” أو “وطنيا”)، ولكنه لم يكن قط كذلك منذ وُجود الانسان على الأرض، فهذا العلم ينتقل من أمة لأمة، وكل أمة تبني على ما وصل اليه غيرها من الأمم، لكن أخذ هذه العلوم من أمة لا يعني بحال أنه عليك أيضا أخذ لغة تلك الأمة وعقيدتها.

    أما ركب الحضارة الذي تتحدث عنه، فالمسلمون اليوم في الدرك الأسفل في سلم الأمم، رغم أنهم يتحدثون الفرنسية والانجليزية. فالمسلمون أخذوا ما لا يجب أخذه، اللغات الغربية والعقائد الغربية وسياسات “الترفيه”، وتركوا الذي يجب أخذه وتبنيه والبناء عليه وهو العلم المادي من صناعة عسكرية ومدنية في مجالات قطاع الغيار والسيارات والطائرات والأسلحة والحاسوب والبرمجيات الخ. فالثورة الصناعية الأوروبية في القرن الثامن عشر لم تأتي من لا شيء، من فراغ، بل بنوا على ما وصل اليه المسلمون في شتى العلوم. ثم لاحظ أن الدول الأوروبية لم تعمد لتدريس أبناءها العلوم باللغة العربية لتنهض تلك النهضة الصناعية، رغم أن اللغة العربية كانت هي المهيمنة والسائدة في ذلك العصر والنشاط العلمي الأكبر كان للمسلمين ومدون باللغة العربية. بل اكتفت الدول الأوروبية برجال مختصين في الترجمة، ترجموا كتب المسلمين العلمية في جميع المجالات، الكتب التي حصلوا عليها لما طردوا المسلمين من الأندلس ولما دخلوا بلاد المسلمين في الشام وغيرها من البلدان إبان الحروب الصليبية. فهذا ينافي ادعائك أن (نحن اليوم مستهلكون للعلوم، لذلك نحن مجبرون ان نستخدم لغة وثقافة من ينتج العلوم ويرعاها)، لا يا سيدي، نحن لسنا مجبرين على استخدام اللغة الإنجليزية، فيكفي إحداث مؤسسات للترجمة تترجم كل كتب الغرب ومنشوراته المتعلقة بالعلوم التجريبية المادية، ثم نُدَرِّسُها لأبنائنا في المدارس والجامعات باللغة العربية، تماما كما فعل الغرب، وكما يفعل الى يومنا هذا. هناك شيء اسمه الترجمة، تستعمله الأمم منذ وجودها على الأرض.
    ثم قلت يا سيد أحمد (كان الاجدر ان تكتب مقالا تشجع فيه على الكتابة ونشر المعرفة باللغة العربية للتشجيع على انتشارها). هذا تماما ما يدعو له المقال!!

  4. د. هشام،
    أولا: أنا من المشرق، حيث تستعمل اللغة العربية في تدريس كل المواد العلمية و الأدبية حتى نهاية المرحلة الثانوية، فأرجو أن تصحح معلوماتك ، أنت مصيب في أنه على المستوى الجامعي تدرس المواد العلمية باللغة الانجليزية في غالبية جامعات المشرق، مما يتيح لدارسي العلوم في المشرق التدرب على استعمال اللغتين (العربية و الانجليزية) في دراسة العلوم و اعتقد ان هذا مطلوب.
    ثانيا: ليست المشكلة في اللغة المستعملة، و إنما في شح و ضآلة الابحاث العلمية التي ننتجها (في أية لغة)، سواء من الناحية الكمية أو النوعية! فإذا قمنا مع ذلك باعتماد اللغة العربية في تدريس العلوم على المستوى الجامعي، فإننا بذلك نحصر طلابنا بالمصادرالعربية الشحيحة من جهة، ومن جهة أخرى نحرمهم من فرصة تعلم و اتقان اللغة الانجليزية التي تكتب بها افضل الابحاث و أغزرها كمّا ، فنكون بذلك قد زدنا مستوانا العلمي سوءً على سوء! ولا أظن أن لدينا المقدرة على الترجمة لمواكبة الكم الهائل من الابحاث المنشورة و التي تنشر باستمرارمن الانجليزية او تحمل كلفتها العالية.
    ثالثا: لقد بقي الاوروبيون (الانجليز و الفرنسيون و الالمان) يستعملون اللاتينية للتدريس و البحث العلميين حتى أواخر القرن التاسع عشر، مما اتاح لهذه الشعوب الاستفادة من ابحاث بعضهم بشكل مباشر و سريع و دون انتظار الترجمة أو تحمل كلفتها العالية.حتى حلت الانجليزية محل اللاتينية، ليس لأن الانجليزية أنسب كلغة، بل للكم الهائل من الباحثين الناطقين بالانجليزية و غزارة انتاجهم يا سيدي. و للعلم، فان اعظم كتب الفيزياء على مر التاريخ قد كتبها نيوتن الانجليزي باللغة اللاتينية .
    رابعا: استعمال اللغة الانجليزية في العلوم، لا ينبغي له أن يقلل من اهتمامنا باتقان لغتنا العربية ! وكذلك فإن اعتزازنا و اتقاننا لها، لا ينبغي ان يمنعنا من اتقان الانجليزية للاطلاع على ما يكتب بها و استعمالها في النشر ايضا. و ثق تماما أن الاكاديمي الجيد لا يعجزه تعلم و اتقان اية لغة اجنبية ، فكيف بلغته الأم؟
    خامسا: الأولوية برأيي هي تشجيع و دعم البحث العلمي لدينا و رفع مستواه، فإن حققنا ذلك، فثق تماما ان العالم باجمعه سيقوم بترجمته من العربية او يبدأ بتعليم اللغة العربية لباحثيه ! و لكن و حتى ذلك اليوم ، فلنتخلى عن النظرة العاطفية للموضوع و نتصرف بشكل عملي لا عاطفي!

  5. تحية وبعد …
    معك كل الحق في الدفاع عن لغتنا العربية، اللغة كالكائن الحي يجب ألا تتوقف عن الحركة والنمو، نحن نعتز ونفتخر بلغتنا العربية، ولكن، هل حافظنا على لغتنا وقمنا بواجبنا تجاهها، لم تذكر في مقالك أي شيء عن مجمع اللغة العربية الذي تأسس منذ أكثر من ثمانين سنة في القاهرة، وهل قام بواجبه في المحافظة على سلامتها ومواكبتها لكل العلوم والفنون، وهل قام بتعريب كل الكلمات والمصطلحات التي استجدت على العالم نتيجة لكل التقدم العلمي الهائل الذي حصل خلال قرن مضى من الزمن، لقد عجز مجمع اللغة العربية العتيد عن تعريب كلمة ساندوتش، فما بالك بعشرات الآلاف من الكلمات التي نتداولها بلغة مخترعيها ليس حبًا بهم وبلغتهم وإنما لعجزنا عن تعريبها، فمن يتأمل ويراجع الكلمات التي يتداولها العربي خلال يومه يجد أن نسبة كبيرة منها باللغة الإنجليزية وإذا استمر بنا الحال كما نحن عليه فسوف نجد أنفسنا نتكلم الإنجليزية بالعربية.
    نحن بحاجة لثورة حقيقية لوضع اللغة العربية على المسار الصحيح للحفاظ عليها، لو قمت بمطالعة أحد معاجم اللغة العربية ودققت
    بعدة صفحات منها لتجد أن كثيرا من الكلمات غريبة عنا لأن لا أحد يستخدمها.
    لقد حاولت قراءة بعض الكتب العلمية المترجمة إلى اللغة العربية وللأسف لم أستطع تكملة قرائتها لسوء الترجمة وعدم توفر التعريب المناسب للكلمات الإنجليزية والمصطلحات العلمية.
    لغتنا العربية يا عزيزي في خطر، فما العمل وهل هناك أصلا من يفكر في هذا الأمر ؟

  6. رد على أحمد (2):
    ثم قولك يا سيد أحمد: (لم تعد العلوم شأنا، وطنيا او قومجياً، ولم تكن ابداً شأناً دينيا، لاهوتياً…). لتصحيح الفكرة، العلم قسمان، هناك علم “وطني” “قومجي”، مع أني لا أستعمل هذه العبارات ولا أومن بها، أي هناك علم خاص بأمة وهو المتعلق بعقيدتها وإيمانها وهدفها من الحياة ونظرتها لما بعد الحياة، وهذا العلم لا يُؤخذ إلا من أهله المؤمنين به، كما أنه لا تؤخذ عقيدة الغير ولا ما ينبثق عنها من أفكار ووجهات نظر، لمناقضتها ومخالفتها للعقيدة التي تؤمن بها الأمة (أي أمة)، فكل دولة تربي أجيالها بهذا العلم الخاص، فتقنعهم به وتبين حجته وصحته.
    ثم هناك علم عام لا يختص بأمة دون أخرى، وهذا العلم هو المتعلق بالمادة (بما تشمل المادة من جسم الانسان وأعضاءه والتي يدخل فيها الطب مثلا، الخ)، فهذا ليس (لم يعد “قومجيا” أو “وطنيا”)، ولكنه لم يكن قط كذلك منذ وُجود الانسان على الأرض، فهذا العلم ينتقل من أمة لأمة، وكل أمة تبني على ما وصل اليه غيرها من الأمم، لكن أخذ هذه العلوم من أمة لا يعني بحال أنه عليك أيضا أخذ لغة تلك الأمة وعقيدتها.

    أما ركب الحضارة الذي تتحدث عنه، فالمسلمون اليوم في الدرك الأسفل في سلم الأمم، رغم أنهم يتحدثون الفرنسية والانجليزية. فالمسلمون أخذوا ما لا يجب أخذه، اللغات الغربية والعقائد الغربية وسياسات “الترفيه”، وتركوا الذي يجب أخذه وتبنيه والبناء عليه وهو العلم المادي من صناعة عسكرية ومدنية في مجالات قطاع الغيار والسيارات والطائرات والأسلحة والحاسوب والبرمجيات الخ. فالثورة الصناعية الأوروبية في القرن الثامن عشر لم تأتي من لا شيء، من فراغ، بل بنوا على ما وصل اليه المسلمون في شتى العلوم. ثم لاحظ أن الدول الأوروبية لم تعمد لتدريس أبناءها العلوم باللغة العربية لتنهض تلك النهضة الصناعية، رغم أن اللغة العربية كانت هي المهيمنة والسائدة في ذلك العصر والنشاط العلمي الأكبر كان للمسلمين ومدون باللغة العربية. بل اكتفت الدول الأوروبية برجال مختصين في الترجمة، ترجموا كتب المسلمين العلمية في جميع المجالات، الكتب التي حصلوا عليها لما طردوا المسلمين من الأندلس ولما دخلوا بلاد المسلمين في الشام وغيرها من البلدان إبان الحروب الصليبية. فهذا ينافي ادعائك أن (نحن اليوم مستهلكون للعلوم، لذلك نحن مجبرون ان نستخدم لغة وثقافة من ينتج العلوم ويرعاها)، لا يا سيدي، نحن لسنا مجبرين على استخدام اللغة الإنجليزية، فيكفي إحداث مؤسسات للترجمة تترجم كل كتب الغرب ومنشوراته المتعلقة بالعلوم التجريبية المادية، ثم نُدَرِّسُها لأبنائنا في المدارس والجامعات باللغة العربية، تماما كما فعل الغرب، وكما يفعل الى يومنا هذا. هناك شيء اسمه الترجمة، تستعمله الأمم منذ وجودها على الأرض.
    ثم قلت يا سيد أحمد (كان الاجدر ان تكتب مقالا تشجع فيه على الكتابة ونشر المعرفة باللغة العربية للتشجيع على انتشارها). هذا تماما ما يدعو له المقال!!

  7. جيد رؤية بعض الردود العنيفة، فهذا يدل على أن المقال أدى مهمته، إذ هدفه تحريك المياه الراكدة، والمياه الراكدة لما تبدأ في التململ يكون تحركها مصحوبا بردة فعل عنيفة. فالمقال يضرب بعرض الحائط الخطوط الحمر ويطرق “الأبواب المحرمة” ويتجاوز “المستحيلات”، التي للأسف أصبح غالبية المسلمين يقدسونها، ولا يجرءون على الاقتراب منها حتى في الحلم. ومن بين هذه الخطوط الحمر اللغة العربية، خصوصا عند الحديث عن العلوم التجريبية (طب، فيزياء، هندسة، الخ)، فالغالبية يستحيل عندها تدريس وتدوين ونشر وتَعَلُّم هذه العلوم باللغة العربية. وهذا الخط الأحمر الوهمي يجب كسره. رد على أحمد (1): يا سيد أحمد، أنت تناقض كلامك، إذ تعترف بأن اللغة لا تصنع العلم، وهذا ما أقر به المقال أيضا، وتعترض على القول بأن اللغة العربية هي الأولى لأنها لغة القرآن (مع أن المقال لم يتطرق الى ما هي اللغة الأولى)، لكن ترجع لتقول أن الإنجليزية هي الأكثر ملائمة للتعبير بها عن الأفكار. فكيف تنكر على غيرك اعتبارهم اللغة العربية الأقدر على التعبير على الأفكار والوعاء الأفضل لحمل العلم ونقله، لكن تجيز لنفسك اعتبار الإنجليزية هي الأولى والأحق بذلك؟؟ ثم إن كنت تقر بأن اللغة لا تصنع العلم، فلماذا هذا التشنج والسخط والاعتراض حين نطالب باستعمال اللغة العربية لتدريس وتدوين العلوم في البلدان العربية؟ ما دام العلم ليس مرتبطا بلغة، فلندرس العلم بلغتنا الأم، لماذا نلجأ الى الإنجليزية؟ أليس، كما تقر أنت بنفسك بأن كل شعوب العالم تنتج فكرها وعلمها بلغاتها الوطنية، أليس من الواجب كذلك على الأمة المسلمة أن تنتج فكرها وعلومها بلغتها العربية؟ فالدول الغربية والصين واليابان وروسيا (مع أنهم ليسوا قدوة لنا، ولا نتبع كل ما قاموا به) تدرس العلوم كلها بما فيها العلوم التجريبية بلغتها الأم وليس بالإنجليزية، وكل كتب مقرراتها الدراسية في المدارس والجامعات مدونة بلغتها الأم، فلماذا يدرس المسلمون في الجزائر وتونس والمغرب مثلا العلوم التجريبية بالفرنسية، ويدرسها المسلمون في المشرق باللغة الإنجليزية؟ ولماذا يطالب أهل المغرب وتونس والجزائر تدريس العلوم بالإنجليزية بدلا من العربية، لغتهم الأم؟ فنحن لا نطالب بأن يستعمل العالم اللغة العربية في تدريس العلوم وتدوينها، لكن الواجب علينا فعل ذلك في بلداننا نحن، فنحن لسنا أمريكيين ولا فرنسيين ولا ألمان، فنحن مسلمون، لنا لغتنا وحضارتنا وثقافتنا الخاصة بنا، فكيف نُسَلِّم بها؟

  8. شكرا أخي الكاتب على هذا المقال الرائع ولكن بالاسف كما قال القائل : لقد أسمعت لو ناديت حيـًا ولكن لا حياة لمـن تنادي ، ولو نارٌ نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد. والانتقاد الشرس على مقالك يدل على ذلك.
    والله المستعان

  9. تعلم الانكليزية حتى تعرف الحياة والحرية، الناطقون باللغة العربية اليوم هم طائفيون وتكفيريون، وخائفون من تاريخهم، اتحداكم جميعا اذا كنت تستطيعون ان تجدوا كتاب لبطل اللغة العربية وفحلها مثل الامام علي في مكتباتكم…. وهنالك الكثير

  10. الشعور بالنقص والدونية يخلق الكثير من الخلطات الغير منطقية. اللغة أداة للتعبير تتطور مع مستوى الشعوب التعليمي ووعائها العلمي. العلماء المسلمون (ومعظمهم من العجم!) طوروا العربية وجعلوها تحتوي فلسفة اليونان ورياضيات الهند وابدعو الجبر والكثير من علوم الفلك وغيرها. وهكذا حصل عندما حمل الغرب شعلة العلم والتطور. توغلوا في هضم العلوم والمعرفة بأي لغة كانت وتركوا عقد النقص والدونيه

  11. أتفق مع تعليق “أحمد” في ان الكاتب مدفوع بالعاطفة الدينية الى درجة أخرجته من نطاق الموضوعية الى التوسل بالدين ، بينما يقر العالم المتحضران خلط الدين بالعلم لا يخدم أيا منهما.

  12. أوّلا لغة الرومان كانت اللاتنيّة وليست الرومانيّة. ثانيا من النادر جدّا أن نجد عربيا يتقن اللغة العربية، بخلاف شريط الأخبار الكل يتحدّث بلغته الدّارجة في بلده. ثالثا اللغة مجرّد أداة تعكس مدى تقدّم الدول والعرب اليوم ولقرون قادمة باقون في ذيول البشريّة مادامت كلّ الأمم تتقدّم وأحفاد يعرب بن قحطان ينظرون سوى إلى الوراء وينجبون آبائهم وأجدادهم.

  13. مقال جميل وقيم وبارك الله فيك انا من عشاق لغتي التي عملت بها وعلمتها ولا ارضى بديلا عنها من يتقرب من العربية يكتشف مدى جماليتها وبدائعها وكل لغات الدنيا لا تقارب العربية بقوتهاا ودقتها مهما بلغت

  14. مضى علي زمن طويل جداً وأنا لم اقرأ مقالاً فيه هذا الكم من الجهل والسطحية والمغالطات المنطقية… مقال يذكرني بشيوخ الكتاتيب في بعض البراري السحيقة…
    لم اسمع او اقرآ لاحد يقول “أن اللغة هي التي تصنع العلوم”, واجزم ان احداً لن يجرؤ على التقول بمثل هذه الملاحظة السطحية الا جاهل لا يعرف ماهي العلوم، ولا كيف تنتشر المعرفة، أو كيف يتم استهلاكها في عصرنا هذا.
    اللغة لا تصنع العلم، ولكنها تسهل توثيق المعارف وتبادلها؛ ولكن، من يصنع العلوم يستعمل اللغة التي يجد انها الأكثر ملائمة للتعبير فيها عن افكاره وتوصيلها الى اوسع شريحة من المهتمين في العالم.
    لم تعد العلوم شأنا، وطنيا او قومجياً، ولم تكن ابداً شأناً دينيا، لاهوتياً…
    مقولة ان العربية هي الاولى لانها لغة القرآن فهذه فرية لم يجرؤ حتى عتاة السلفية ان يتقولو بها… العالم اليوم، ولاسيما الاطفال والشباب يتعلمون ويتكلمون ويعبرون عن افكارهم بلغات عديدة حتى يضمنو بقاءهم في ركب الحضارة سريع التغير وواسع الانتشار… يقرأ القرآن ويصلي بالعربية، وربما يدعو ربه بالماليزية، ويقد يتعلم الفنون بالفرنسية، ور ويدرس ويستخدم التكتولوجيا والطب بالالمانية او الانحليزية، ولا احد يجد غضاضة في ذلك،…
    كل شعوب العالم تنتج فكرها وعلمها بلغاتها الوطنية، وفي الوقت نفسه تحرص على نشر معارفها بالانجليزية لانها المنصة الاوسع انتشارا للعاملين في العلوم والفكر (بما في ذلك الصينيين والاسبان اصحاب اللغات الاكثر انتشارا في العالم)، ولا اخد يمارس عنجهية جاهلية لتفضيل لغته على لغة باقي العالمين بهذه الطريقة الساذجة!
    كان الاجدر ان تكتب مقالا تشجع فيه على الكتابة ونشر المعرفة باللغة العربية للتشجيع على انتشارها، لا ان تتحفنا بهذه المغالطات السطحة التي لا تمت الى العلم، ولا المنهج العلمي، ولا حتى الفطرة السليمة للبقاء في هعصر العولمة الذي نعيش فيه بأي صلة…
    نحن اليوم مستهلكون للعلوم، لذلك نحن مجبرون ان نستخدم لغة وثقافة من ينتج العلوم ويرعاها. دغدغة العواطف واستثارة المشاعر الدينية والقومجية لن تؤدي الا الى العزلة، وتخلف اكبر (وربما كان الأجدر بك ان لا تستخدم الكمبيوتر او الايفون لكتابة هذا المقال)…
    كانت العربية لغة العلوم عندما كانت العلوم تنتج بعقول وثقافة عربية (ولا اقول اشخاص عرب) والآن لم تعد كذلك! نقطة ومن اول السطر…

  15. الى السيد ابو فراس،
    يبدو وكأنك لم تقرأ المقال. ليست اللغة من فرضت نفسها، ولكن الغرب وعلى رأسه أمريكا هو من فرض نفسه بالقوة. ثم العلوم التي تتكلم عنها، فكما ورد في المقال فالأبحاث المتعلقة بها تُنشر بداهة بالإنجليزية، لأن الناس الذين أنتجوا تلك الأبحاث ينشرون بلغتهم. فكون الغرب ينشر بلغته لا يعني أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم، ولا يعني كذلك أنه على المسلمين التدريس بالإنجليزية وينشرون أبحاثهم بها. فهم يدونون علومهم بالانجليزية، والمسلمون عليهم تدوينها لغتهم العربية. خذ مثالا في مجال آخر، الدولار مهيمن على كل عملات العالم، ليس لأن الدولار هو الذي يجوز له ان يكون عُملة الاقتصاد العالمي، ولكن لأن باقي دول العالم رضيت بهيمنة الدولار. كذلك اللغة الانجليزية، فأنت (كأمة ودولة) من تقبل باستعمالها كلغة لتدريس العلوم التجربية ونشر أبحاثك.

  16. اللغه الانجليزيه هي لغة العلوم كافة من طبيه الى ماليه وحوسبيه وتقنيه , لغة فرضت نفسها بقوه والأنجليزيه أستعانت بلغات قديمه أخرى لملىء حاجتها من المفردات .
    مع احترامي , لم يوفق الكاتب في مقاله .

  17. في مقالك نرى العاطفة والدين اكثر من العلم والمنطق وكان اللغة الوحيدة التي ارادها لعباده العربية وفقط اما اللغات الاخرى لا مكان لها في الحياة خطاب القومية العربية الذي دمر العباد والبلاد

  18. التسمية ليست مهمة هنا سواء سمينا الانجليزية لغة العلم أم لا، بل المهم هو أن معظم الابحاث العلمية في الطب و الهندسة و التكنولوجيا و العلوم (أحياء، كيمياء، فيزياء) و غيرذلك تنشر باللغة الانجليزية. إذن فلنعترف بأن من الضروري تعلم الانجليزية لكل من يريد ان يعمل في هذه المجالات حاليا. أما بالنسبة لنا كعرب، فالافضل حاليا أن نهتم بأن نقوم بالبحث العلمي أولا ثم بعد ذلك نهتم باختيار لغة النشر يا عزيزنا الكاتب. من الضروري أيضا أن نهتم باتقان اللغة العربية في وقت صرنا فيه نرى كثيرا من الكتاب يقعون في اخطاء لغوية فادحة بل مخزية ، و الانكى أن معظم القراء لا ينتبهون لاخطاء كتّابهم ! أقول ذلك وأنا ممن يفخرون باللغة العربية و يدركون تميزها عن غيرها و ممن يدركون أيضا و بحسرة، ان مشكلة اللغة العربية هي في الناطقين بها و ليست في ذاتها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here