د. نور أبي صالح: قيصر –  غطرسة مقننة من الخلفيات الى المواجهة

د. نور أبي صالح

مع بدء تطبيق قانون ” قيصر” الأميركي الذي يفرض عقوبات غير مسبوقة على سوريا (وحلفائها) وما نتج عن ذلك من فرز في المشهد السياسي لمعسكرين من القوى، واحد مهلل مرحب به معتبراً إياه عقاباً للنظام السوري وإطاراً للتخلص منه وما يؤدي ذلك من إنعكاس على الساحة اللبنانية للتخلص من ما تسميه هذه القوى “سيطرة حزب الله” و “عبء سلاح المقاومة”، وآخر شاجب مناهض له معتبراً إياه فاقداً للشرعية، جائراً لعموم الشعب العربي السوري، مطوقاً لمحور المقاومة في المنطقة، لا بد لنا من أن ندرك أن هذا القانون، الذي كان نتيجة موافقة تامة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس الأميركي مسلحاً بما يسمى “قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي” أي بمعنى آخر مقروناً بالأمن القومي الاميركي، يشكل إحدى حلقات الاستراتجية العامة للسياسة الاميركية وليس قانوناً “ترامبياً” أو ظرفياً آنياً لحالة معينة، من هنا وقبل البحث في حيثياته والدخول في أبعاده وتداعياته لا بد من العودة الى خلفيات الاستراتجية السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية على الصعيد العالمي وما يعنينا نحن على الصعيد الشرق أوسطي في ظل المستجدات (ما بعد سقوط الإتحاد السوفياتي) من الصراع العالمي على مناطق النفوذ وخاصة ما يترتب على النظام العالمي  الجديد الذي يتكون حالياً لمرحلة ما بعد  وباء كورونا.

بعيداً عن الإسهاب في حقائق تاريخية لا تحتمل الجدل، إتبعت الولايات المتحدة كزعيمة للنظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية مروراً بفترة الحرب الباردة من القرن الماضي، استراتيجية مبنية على الفلسفة ذاتها التي اعتمدتها الأنظمة الإستعمارية التي سبقتها وذات المفهوم الرأسمالي للعالم وما ينتج عنه من حماية للرأسمال وليس للإنسان والقائمة على أسلوب الغطرسة والسيطرة الاستعمارية سياسياً وإقتصادياًعلى دول العالم من أجل تحقيق أهداف الكتلة النقدية المالية التي تقف وراء هذا النظام لتكون السلطة السياسية أداتها التنفيذية في سلب ونهب كل الامكانيات والموارد الطبيعية المادية لشعوب الكرة الأرضية وتسخير كل طاقاتها البشرية لمصلحتها معتمدة كل الوسائل بما في ذلك القمع والارهاب وتفجير الحروب الأهلية أو الاقليمية أو حتى العالمية واستخدام آلتها العسكرية والحربية والاقتصادية (بغطاء تسميات مختلفة من الديمقراطية الى الفوضى البناءة). ونتيجة لذلك فرض الدولار الاميركي كعملة استراتيجية وحيدة في العالم تحت نظام بنكي مصرفي مرتبط مباشرة بدوائر تلك الكتلة المالية التي نقلت موقع تمركزها من أوروبا الى الولايات المتحدة الاميركية.

بناءاً على ما تقدم، رسمت هذه الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط ذات الموقع الجيوسياسي الهام مشخصاً  مترابطاً في الجغرافيا والتاريخ والحضارة، متباعداً في الأعراق والقوميات والإثنيات والأديان والمذاهب، مترامي الأطراف بأصابع لها تأثيرها في الشرق (أفغانستان) في الشمال (دول جنوب الإتحاد السوفياتي سابقاً) وفي الجنوب (القارة الأفريقية)، تشكل فيه:

– الفلسفة الرأسمالية الإستعمارية –عاموده الفقري- والتي تقوم على تقسيم هذه المنطقة إلى كيانات صغيرة عنصرية – إثنية- دينية ومذهبية متناحرة فيما بينها، متحالفة وخاضعة للسياسة الاميركية مما يسهل على هذه الاخيرة التعامل معها كفتات وليس ككتلة واحدة .

– الكيان الصهيوني – رأسه- الذي يشكل الحلقة المركزية لهذه الاستراتيجية التوسعية نتيجة ارتباطه العضوي بالكتلة النقدية المالية المتحكمة بدوائر صنع القرار في السياسة الاميركية والتي لاتهادن أبداً في الدفاع عن وجود وأمن هذا الكيان الذي أريد له أن يشكل نموذجاً للكيان العنصري الديني الذي قد يقام على شاكلته ما يمكن إنشاؤه من دويلات فتات.

– الوطن العربي بكل أطيافه ومكوناته من المحيط الى الخليج وذو الإرث الحضاري العريق – قلبه النابض- لما فيه من ثروات مادية إستراتيجية، وطاقات بشرية مرتبطة بلغة وتاريخ وثقافة واحدة أثبتت عبر مر السنين إمكانيات هائلة في كل المجالات (وللأسف خارج الوطن العربي).

– تركيا وإيران المتباعدتان في الجذور– رئتاه – اللتان تشكلان مركز التنفس لهذه الاستراتيجية من ضخ أوكسجين الحياة للرأس والضغط على القلب لشل حركته .

– العامل الكردي – شريان الربط بين الرئتين والقلب – الذي تولى له، حسب الظروف الملائمة لهذه الاستراتيجية، تارة وظيفة إنعاش وتارة أخرى وظيفة قلق لحركة الرئتين  والقلب كل على حدا .

تلك باختصار هي الخلفيات النظرية للاستراتيجية الاميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط أو مايعرف في دوائر القرار الاميركي “بالشرق الاوسط الجديد” . غير أنهّ، وبغض النظر إذا كانت الادارة الاميركية جمهورية أم ديمقراطية، ونظراً للمراحل المختلفة التي مرت بها المنطقة وتعرجاتها ومتعرجاتها السياسية من مرحلة النهوض التحرري لشعوبها ما بعد الحرب العالمية الثانية وفي ظل بروز الإتحاد السوفياتي كقوة عظمى في وجه الغطرسة الاميركية الى مرحلة ما بعد سقوطه وصولاً الى يومنا هذا، فإن مسيرة هذه الاستراتيجية مرت بمحطات عدة حققت فيها الكثير من النجاحات في دول المنطقة بفعل تواطئ الانظمة الحاكمة والقوى السياسية المتحالفة معها وبفعل السيطرة على الوعي الإجتماعي وعلى عقول شريحة كبيرة من شعوبها بالافكار الرجعية والقبلية والدينية والطائفية، ولكنها أخفقت في تحقيق كامل أهدافها بفعل الاصطدام في مراحل زمنية مختلفة مع كل مكونات الصمود والممانعة من قوى شعبية وطنية حية وأنظمة ذات وجهة معادية للامبريالية والاستعمار. وهنا ما يهمنا هو تسليط الضوء على محطتين رئيسيتين :

– لقد نجحت السياسة الاميركية خلال العقود الماضية في السيطرة على الرئة التركية التي أضحت تشكل ذراعها العسكري والأمني في المنطقة والتي عملت وتعمل على تنفيذ الأجندات الاميركية وفي مقدمتها الحفاظ على وجود الكيان الصهيوني والدفاع عن أمنه وحماية وظيفته العدوانية تجاه الامة العربية، ولكنها فشلت في السيطرة على الرئة الايرانية . فبعد انهيار نظام الشاه الذي لعب دور الشرطي الاميركي في المنطقة وقيام الجمهورية الاسلامية في إيران، التي أنتهجت خطاً سياسياً استراتيجياً معبراً عن صوت أوسع  الجماهير الايرانية في العداء للعنجهية والغطرسة الاميركية وتابعها الكيان الصهيوني، منفتحاً على القوى والانظمة العربية ذات المصلحة في مواجهة المشروع الاميركي- الصهيوني وادواته وداعماً للحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ولقوى المقاومة في المنطقة، أضحت هذه الرئة مصدر قلق للسياسات الاميركية بل عبئاً ثقيلاً لا تحسن التعامل معه، فكانت الحرب العراقية الايرانية  والحصارات الاقتصادية بمختلف أنواعها ومن ثم تحريك ما يعرف “بالملف النووي الايراني” صعوداً وهبوطاً بهدف تطويع هذا النظام واستعادته الى حظيرة الدول الخانعة والتابعة لها .

– على الرغم من نجاحات السياسة الاميركية في السيطرة على مقدرات الوطن العربي بعد تفتيته الى دويلات ذات أنظمة رجعية خاضعة لمشيئتها كلياً، فإن تعاظم تأثير حركة التحرر الوطني العربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وما شهده الوطن العربي من انتاج  أنظمة معادية للهيمنة الامبريالية الاستعمارية  وذات التوجه الوطني– القومي، وفي مقدمتها النظام المصري بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر ونهجه  في استعادة كرامة العرب ومكانة “العروبة” كمفهوم سيطر في تلك الحقبة الزمنية على كل الادبيات السياسية في العالم، ومن صعود لحركة المقاومة الفلسطينية والالتفاف الجماهيري حولها، أدى في حينها الى المواجهة بين عالمين في منطقة جغرافية واحدة . فكان “العالم العربي” كمفهوم سياسي قومي وحدوي في مواجهة “الشرق الاوسط” كإستراتيجية إستعمارية توسعية اميركية. وفي هذا المجال سعت الادارات الاميركية المتعاقبة بالتحالف مع العدو الصهيوني وأعوانها من الانظمة العربية الرجعية والقوى- الادوات التابعة لها (ولازالت تسعى الى يومنا هذا) لإلغاء مصطلح “العالم العربي” وكل ما يمت الى العروبة بصلة من القاموس السياسي، ولإلغاء أي معنى للوجود العربي ضمن معادلات الصراع على مراكز النفوذ في المنطقة واضعة نصب أعينها الوقوف، بكل الاساليب، في وجه أي محاولة أو شكل من أشكال الوحدة بين الشعوب العربية وضد أي تطوير ذاتي لإمكانياتها لتبقى كما هي دولا فتاتاً ذات اقتصاديات تابعة في المطلق لإرادتها ونهجها. فكانت، مشاريع التفرقة والتطبيع مع العدو الصهيوني بدءاً من كمب دايفيد وصولاً الى أوسلو، مشاريع تصفية القضية والمقاومة الفلسطينية من مجازر الاردن في أيلول 1970 الى الحرب الاهلية اللبنانية والاجتياح الاسرائيلي عام 1982، مشاريع إغراق شعوب ودول  المنطقة في حروب تقسيمية عبر ما سمي “بالربيع العربي” عن طريق زرع ودعم الافكار السلفية والتنظيمات الارهابية وأخيراً وليس آخراً تمرير صفقة العار “صفقة القرن”.

هذا على صعيد الخلفيات والتداعيات للاستراتيجية الاميركية في المنطقة  ، أما على صعيد المستجدات، فإن ما نشهده اليوم في منطقتنا هو صراعين مترابطين متشابكين في آن واحد:

– صراع بين قوى التغيير والتحرر الوطني العربية، التي بدأت بفعل إنتصارات قوى المقاومة والممانعة تستنهض قواها من تحت رماد الاحباط التي أصابها في نهاية القرن الماضي في محاولة منها لإعادة الاعتبار للكرامة العربية والعروبة، وقوى الرجعية والتبعية الظلامية التي جعلت من أمتنا مرتقىً للاستعمار وللمشاريع الصهيونية والنفوذ الرأسمالي الإمبريالي ورأس حربته الولايات المتحدة الاميركية وما يتضمنه ذلك من صراع مع العدو الصهيوني .

– صراع بين القوى الكبرى المتناحرة فيما بينها على توزيع مراكز النفوذ فيما يرسم في الأفق من نظام عالمي جديد لمرحلة ما بعد وباء كورونا .

وفي عملية تشابك وترابط هذين الصراعين، نرى أن الولايات المتحدة الاميركية هي أكثر الدول إرباكاً لما تعانيه من أزمات إجتماعية وإقتصادية ساهمت جائحة كورونا في تفاقمها وكشف هشاشة وهراء النظام الرأسمالي الاحتكاري الليبرالي المترابط مع سيطرة الطغمة المالية المصرفية على كل سياسات العالم الاقتصادية نتيجة تراكم التناقضات في ذات هذا النظام وضده والتي أثبتت فشله في حل أزمته المستعصية وسقوط نظرية الرأسمالية كنظام إقتصادي لا بديل له في حل مشكلات العالم الاقتصادية والاجتماعية . فعلى الصعيد العالمي فشلت الولايات المتحدة الاميركية من الحفاظ على موقعها العالمي في :

– مواجهة الدب الروسي الذي استيقظ من غفوته التي دامت عقدين ونيف من الزمن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ليستعيد شيئاً فشيئاً موقعه كقوة عالمية لها تأثيرها في مجريات السياسة الدولية والذي أثبت عن جدارة و مهارة في إرباك مخططات وأجندات السياسة الاميركية .

– مواجهة التنين الصيني الصاعد بقوة وبسرعة هائلة على الصعيدين التجاري والاقتصادي مما يهدد مصالح وإمكانيات الطغمة المالية العالمية في الحفاظ على وجودها وموقعها ومكتسباتها .

أما على الصعيد الشرق أوسطي فقد فشلت السياسة الاميركية في تحقيق أهدافها نتيجة اصطدامها بعقبات أهمها :

 – الانتفاضات المتتالية للشعب العربي الفلسطيني داخل الاراضي المحتلة، التي لها اثر كبير في إرهاق المجتمع الصهيوني، وتفعيل قوى المواجهة- المقاومة على الساحة الفلسطينية الداخلية .

– محور المقاومة على الساحة اللبنانية وفي مقدمتها حزب الله لما يشكله من قوة عسكرية محصنة بدعم جماهيري وحاضنة شعبية قادرة على مواجهة اي عدوان لا بل قادرة على شل حركة الآلة الحربية الصهيونية في عمق الاراضي المحتلة .

– الفشل في السيطرة على الرئة الايرانية وما نتج عن ذلك عدم امكانية تفعيل المخطط المثلث الزوايا (اسرائيل- تركيا- ايران) والذي يشكل في الاستراتيجية الاميركية مثلث القوى النافذة والذي يرجى له ان يلعب دور القابض على الوطن العربي من أجل السيطرة على المارد العربي وحجره في قمقم الصراعات القبلية الدينية الطائفية تفادياً لما قد يشكل من خطر على المصالح الامبريالية في حال انتفض هذا المارد من القمقم مستعيداً كرامته وثرواته  وطاقاته ودوره القيادي على صعيد المنطقة في مواجهة كل المشاريع الاميركية والتصدي للكيان الصهيوني .

– صمود سوريا والتي تشكل ” قلب العروبة النابض” في وجه مشاريع الاستسلام ومخططات التقسيم وما نتج عن ذلك من فشل الولايات المتحدة الاميركية وبكل وسائلها،من وجود عسكري ودعم لما يسمى بالمعارضة السورية وفرض أشكال مختلفة من الحصار الاقتصادي لمدة تقارب العشر سنوات من الحرب، في تحقيق أهدافها في تغيير مسار السياسة السورية باتجاه التطبيع مع العدو الصهيوني وفك الارتباط مع إيران وتصفية محور المقاومة وفي مقدمتها المقاومة في لبنان .

أمام هذا المشهد، نرى أن قانون الغطرسة “قيصر”، الذي أريد له في العلن وفي الهدف المباشر أن يكون موجهاً ضد سوريا تحت شعار الخديعة “لحماية المدنيين في سوريا”، يشكل فيه العامل السوري الحلقة الاصغر وهذا ما لم تخفيه الادارة الاميركية حيث أن المشرع أعطى للرئيس الاميركي إمكانية تعطيل العمل بهذا القانون ، من هنا يمكن فهم العرض الاميركي الذي جاء على لسان جيمس جفري “إذا ما تخلت سوريا عن العلاقة مع إيران وحزب الله فهم جاهزون لرفع هذه العقوبات والى دعم الليرة والاقتصاد السوريين” وفي هذا المضمار كانت التصريحات الاميركية ايضاً في الشأن اللبناني ” اذا ما أبعد حزب الله عن الحكومة ومصادر القرار في لبنان وعمل على نزع سلاح المقاومة فالدعم الاميركي النقدي والاقتصادي آت لا محال”. لذلك فإن الهدف من هذا القانون ليس إسقاط نظام الرئيس بشار الاسد بل تغيير سلوك هذا النظام وهنا تبدو المصلحة الاميركية فوق كل المصالح وتنكشف الخديعة في حماية المدنيين السوريين وحماية الشعب السوري .

بناءاً على ما تقدم، يظهر بوضوح أن الهدف الرئيسي لهذا القانون يكمن في :

– أهميته الاستراتيجية للحفاظ على وجود وأمن الكيان الصهيوني عن طريق فك منظومة التحالف بين قوى المقاومة وسوريا وإيران من أجل تمرير صفقة القرن وضم الاراضي العربية وللوصول لحل مع سوريا بغض النظر عن شكل النظام ومن في رأس النظام باتجاه التطبيع بين العدو الصهيوني وآخر حلقة من حلقات الممانعة والعروبة.

– تحقيق أهداف الاستراتيجية الاميركية الآنفة الذكر في تطويع النظام الايراني حيث أنه حالياً يشكل الخلل الرئيسي في المثلث الاستراتيجي الاميركي الذي يهدف لتحجيم الدور العربي ولإخضاع المنطقة لسيطرتها وفرض موازين قوى جديدة من أجل الحصول على أفضل المغانم في ما يتكون حالياً من نظام عالمي جديد وتحديداً في صراعها مع القوتين الصاعدتين روسيا والصين وللحد من امكانية توسع نفوذهم في المنطقة .

من هنا لجأت الادارة الاميركية الى هذا القانون الهش وراح أبواقها في المنطقة يهولون ويتوعدون من تأثيره على تطور الاحداث والتي بنظرنا لا يمكنها أن تأتي بالنتائج المرجوة حيث أن هذه الدول من إيران وسوريا وروسيا والصين خاضعة لجملة من الحصارات والعقوبات منذ عشرات السنين ، وبذلك لم تتمكن السياسة الاميركية من كسر هذا الطوق من التحالف مع التذكير بأن أسلوب الحصار والعقوبات الاميركية فشل في كل أنحاء العالم من كوبا الى كوريا الشمالية وصولاً الى فنزويلا . ونتيجة للإرتباك الواضح في السياسة الاميركية نرى أنه بالتوازي مع قانون قيصر، الذي يشكل احدى حلقات الحرب المعلنة في المباشر ضد سوريا ولبنان بهدف نزع سلاح المقاومة والقضاء عليها وما لذلك من انعكاسات على فك الارتباط مع الحليف الايراني وبالطبع الحد من تمدد النفوذ الروسي الصيني، تعمل الادارة الاميركية بالتكامل مع العدو الصهيوني على شن حرب نفسية باتجاه جر دول وقوى الممانعة الى حرب إقليمية في الوقت والشروط التي تناسبها  والتي بدأت ملامح هذه الحرب النفسية في إعلان العدو الصهيوني عن بدء التنقيب عن الغاز في منطقة النزاع الحدودية- البحرية مع لبنان بالتزامن مع تصريحات السفيرة الاميركية في بيروت عن تحميل حزب الله وسلاح المقاومة مسؤولية ما وصلت اليه الاوضاع في لبنان وأيضاً في الهجمات الصاروخية على العمق الايراني لدفع إيران الى اخذ قرار الرد وما سيكون لذلك من تداعيات على المنطقة بأشملها .

أمام هذه التحديات ولمواجهتها لا بد على الصعيد الاقليمي من :

– تكاتف وتوحيد كل الجهود وتعميق التحالف بين كل القوى ذات المصلحة في مواجهة هذه الهجمة وتمتين التحالف مع روسيا والصين كأساس لفرض الشروط على السياسة الاميركية لا لتنفيذ شروطها، وأن تشديد الحصار من قبل الادارة الاميركية يفرض تشديد التعاون والتكامل فيما بين الدول المحاصرة وحليفاتها في كل المجالات والبدء بالتعامل فيما بينها بعيداً عن العملة الاميركية .

– التصدي للهجمة الامبريالية الاميركية ومقاومة سياساتها الاستعمارية وممارساتها القمعية بدءاً من العقوبات والحصار وصولاً الى العدوان والاحتلال

– التصدي للكيان الصهيوني وتعطيل مشاريعه التوسعية والوقوف في وجه كل محاولات التطبيع وصولاً لتحرير كامل التراب الفلسطيني.

من أجل هذا لابد من العمل على تدعيم مثلث قوى المقاومة- سوريا- إيران ليكون مثلثاً استراتيجياً في مواجهة الاستراتيجية الاميركية في المنطقة وإفشالها .

أما على الصعيد العربي فلا بد من إعادة تكوين وبناء حركة تحرر وطني عربية جديدة من كل قوى التحرر والتغيير والمقاومة تفسح المجال في إنتاج قيادتها الطليعية في عملية الصراع من أجل بث وعي اجتماعي سياسي جديد قائم على الكرامة والعروبة بعيداً عن العصبيات القبلية والدينية والمذهبية يؤسس لمرحلة جديدة من إعادة بناء “العالم العربي” الحاضن لكل طاقاته البشرية والمستفيد من ثرواته وقدراته المادية في إعادة تطوير ذاته بعيداً عن التبعية الاقتصادية والسياسية واتمام مهمات تحرير الارض العربية من السرطان الصهيوني وأخطبوط الامبريالية وتحرير الانسان العربي من براثن التبعية ليكون سيداً على أرضه وفي وطنه .

فمن دروس التاريخ ترزخ عبارة “قيصر” في ذاكرة الشعوب بين سندان الاستبداد ومطرقة الثورة، فكما تمكن الشعب الروسي من القضاء على عهد القياصرة، فلن يكون من الصعب علينا أن نقضي على “قويصر” مستجد أميركياً .

لن نلقي السلاح ، ولن نجوع، والمقاومة وجدت لتنتصر .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here