د. نور أبي صالح: في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر.. ابا خالد: متى ستعود إلينا

د. نور أبي صالح

في ذكرى غيابك الخمسين، أتريد أن تسأل عنا وعن أحوالنا ؟ معذرة أفضل لو أنك تسأل التاريخ عن شعب سوانا !

قبل رحيلك، كنا نعمل ونتطلع لنكون أمة حرة واحدة ، أما اليوم فقد باعنا العرب والغرب اشترانا !

قبل رحيلك، كنا نعمل ونتطلع للحفاظ على الكرامة والعزة العربية، أما اليوم فتحكم أعناقنا عقال وحطة حواها رأس متآمر فحوانا !

قبل رحيلك، كنا نعمل ونتطلع أن نستعيد حقوقنا وحقنا وأن نمحو من أرض فلسطين آثار القدم الصهيونية، أما اليوم فقد دنست هذه القدم الهمجية الكثير من بقاع أرضنا العربية وقد تصل الى مقدسات المسلمين قريباً .

معذرة، أرجو أن لا تسأل عنا وعن أخبارنا.

نحن لا زلنا نعيش في الزمن الجميل من الماضي القريب، ولكننا لا زلنا نتطلع نحو غد مشرق كما كنت تحلم به دائماً.

إن كل المناضلين والشرفاء والمقاومين على طول مساحة الوطن العربي، وبغض النظر عن التباينات العقائدية والايديولوجية بينهم، يجتمعون على ذكراك، ذكرى تلك القامة التاريخية التي عرفتها أمتنا، وعلى الرغم من كل الحملات التي وجهت ضد مبادئك ونهجك، لا زلنا نؤكد على أنك كنت الرجل النهج الذي يجب الاقتداء به من شرفاء الامة وأحرارالعالم رغم الشوائب والاخطاء التي سادت النظام في تلك الحقبة، نهج الاصلاح الزراعي والتطوير الصناعي والبناء الاقتصادي والاجتماعي الذي حوّل مصر الى دولة ذات اقتصاد منتج يفسح المجال أمام الاكتفاء الذاتي لشعبها، نهج النهضة العلمية والثقافية والفنية، نهج استعادة الحقوق والتحرر من التبعية الاجنبية والاعتماد على الذات من تأميم القناة الى بناء السد العالي، لقد كنت ومازلت رافعة للروح المعنوية العربية والثقة في النفوس العربية بامكانية المواجهة والتصدي للعدو وانتصاراً للارادة والحق العربي في مقاومة الاحتلال الصهيوني لأرضنا العربية .

نحن لا زلنا نستذكر قولك الشهير ” إن مات جمال فكلكم جمال “

نعم، ففي مجتمعنا العربي وعلى أرضنا العربية، إن منظر الملوك الامراء الحكام المتآمرين على حقوقنا وقضايانا، المهرولين الى التطبيع لا بل الى التحالف مع العدو الصهيوني، المتربعين على أنفاس الفقراء والمتعبين، القابعين في مناجم الرخاء والفسق والفجور والفساد، السابحين في بحر من دماء الابرياء في اليمن وسوريا والعراق…. وكل بقاع أمتنا، الداعمين للحركات الظلامية والارهابية على مساحة الوطن العربي، إن منظر الحراب الصهيونية ورصاصات وقنابل العدو الموجهة الى أطفال الحجارة وصدور الابطال المنتفضين داخل الارض المحتلة، إن منظر العملاء والأجراء المنفذين والمطبلين لمشاريع الهيمنة الاميركية والاستسلام ولما يعرف بصفقة القرن، إن كل هذا لا بد أن يخلق في داخل كل واحد منا ألف ناصر وألف جمال وألف ألف أبي خالد.

لذا ننادي عليك…….أبا خالد

ننادي عليك ان تعود الينا، أن ترصَّ صفوفنا، ونعرف انك لن تستجيب النداء جسداً بل فكراً ونهجاً :

فكراً تقدمياً علمانياً بعيداً عن العصبيات القبلية والطائفية والمذهبية –

نهجاً وطنياً ضد كل أشكال الاستعمار والاستبداد والاستغلال وتسلط رأس المال –

نهجاً قومياً وحدوياً ضد كل مشاريع التقسيم والتجزئة والشرذمة في عالمنا العربي –

 -نهجاً عروبياً مقاوماً ضد العدو الصهيوني والعنجهية والغطرسة الاميركية وأدواتها الرجعية في المنطقة، منتصراً لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، داعماً لمحور ونهج المقاومة في مواجهة كل المؤمرات التي تستهدف ارادتها وثقافتها وسلاحها، فلتكن كلماتك “ليس أمامنا إلا المقاومة لانها الطريق الى الحياة” شعاراً نهتدي به في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ أمتنا وشعوبنا، شعاراً للتصدي للكيان الصهيوني وتعطيل مشاريعه التوسعية والوقوف في وجه كل محاولات التطبيع وصولاً لتحرير كامل التراب الفلسطيني.

وعليه، فليس من خيار أمامنا إلا بإعادة تكوين وبناء حركة تحرر وطني عربية جديدة من كل قوى التحرر والتغيير والمقاومة تفسح المجال لإنتاج قيادتها الطليعية في عملية الصراع، من أجل بث وعي إجتماعي سياسي جديد قائم على الكرامة والعروبة بعيداً عن العصبيات الدينية والقبلية والمذهبية يؤسس لمرحلة جديدة من إعادة بناء  “العالم العربي” الحاضن لكل طاقاته البشرية والمستفيد من ثرواته وقدراته المادية بهدف تطوير ذاته بعيداً عن التبعية الاقتصادية والسياسية من أجل اتمام مهمات تحرير الارض العربية من السرطان الصهيوني وأخطبوط الامبريالية الاميركية وتحرير الانسان العربي من براثن التبعية ليكون سيداً على أرضه و حراً في وطنه.

نعم يا أبا خالد، ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة

والمقاومة وجدت لتنتصر

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here