د. نور أبي صالح: أي سلامة يحتاج لبنان

د. نور أبي صالح

الجمهورية في خطر

الوطن في قعر الإنهيار

 طواغيط المال يسرحون ويمرحون بدون رقيب ولا حسيب

زعماء الطوائف يتناحرون في العلن ويتحالفون في المضمون

الفاسدون قابعون في مؤسسات الدولة بشخصهم أو بمن ينوب عنهم

حكومة نعاج محاطة بذئاب شرسة

مجلس أرانب مفتحة عيونهم نيام

نظام مالي مصرفي تبعي مأمرك

نظام سياسي طائفي تحاصصي متحالف مع الطغمة المالية

الشعب يرزح تحت ضغط ودرامتكية الاوضاع الإقتصادية والمالية والنقدية والامنية والمجتمعية والمعيشية ……… وإلخ من المصائب

التوصيف هنا يدور ويطول، فبلادنا لم تعد ذات الوجه المشرق الجميل بل أضحت منكوشة الشعر، مهتوكة العرض، شاحبة الوجه من قبل حيتان المال وأمراء وزعماء العصبيات الدينية والطائفية والمذهبية الذين يعملون ليل نهار وبكافة الوسائل للتأثير على الوعي الجماعي من خلال تأجيج النعرات الطائفية والمذهبية، أو التهديد بالسلم الأهلي وبالجوع وبالفقر، كل ذلك من أجل البقاء في السلطة وحماية وجودهم ومصالحهم وتكديس الثروات.

إن دوائر السلطة المباشرة وغير المباشرة (المعارضة الوهمية)، من هم في موقع القرار أو في الظل، متناحرين فيما بينهم على المكاسب، متحالفين ضد مصالح الشعب، يعملون على الإستفادة من الوقت الضائع علّهم يجدون مخرجاً لأزمتهم المستعصية،  فالمحادثات والمشاورات والاحاديث في دوائر وكواليس السلطة تدور وتطول حول:

– البحث عن حكومة بديلة وكأن الأزمة هي في الشكل والأشخاص وليس في نهج الطبقة السياسية المنتجة للنظام الطائفي التحاصصي.

– البحث عن خطط إنقاذية وكأنها أعجوبة الأعاجيب .

– البحث والتدقيق في إحتساب حجم الخسائروكأنهم لا يعرفون كم نهب وسرق وأهدر من المال العام .

– البحث والتفتيش عن أسباب الإفلاس وكأنهم لا يعرفون السبب والمسبب .

– البحث والتنقيب عن الفاسدين والسارقين وكأن هؤلاء من الجن لا من الإنس .

إن ذلك لمن المؤكد مضيعة للوقت والجهد، فالمواطن يعرف الحقيقة بكل تجلياتها، وأنتم أيضاً يا ذوو الألقاب الرفيعة داخل السلطة وخارجها تعرفونها جيداً ولكنكم تريدون خداع المواطن وطمس الحقيقة .

عذراً يا أيها السادة، لا تجهدوا أنفسكم بعناء البحث لكشف المخالفات المالية، أو في إعلام المواطن بما حصل وما أوصلنا الى ما نحن عليه، فالسارق معروف والفاسد معروف وهو بينكم وفي حماكم . تتحدثون عن تحديد الخسائر وخطة توزيعها العادل، فما هي العدالة لديكم بعدما نهبتم كل موارد الوطن وسلبتم كل مدخرات مواطنيه، ولا زلتم تدافعون وببسالة عن هذا النظام المتوحش الفاقد للإنسانية، نظام الاقتصاد الليبرالي وسيطرة الطغمة المالية المصرفية .

عذراً يا أيها السادة الذئاب، لقد انقضيتم على أشبال حكومة الرئيس دياب فجعلتموها نعاجاً طيعة في أيديكم غير أن ثؤاج بعضها بدأ يزعجكم ويقلقكم، فهاكم تبحثون اليوم عن حكومة بديلة، حكومة دمى صماء بكماء  قديمة مجددة سارقة وفاسدة على شاكلتكم .

عذراً يا أيها السادة الذئاب والأرانب ، إن سياسة التبعية والأمركة الإقتصادية، والاتجاه الى زيادة هرم القروض بالتوجه نحو صندوق النقد (السلب) الدولي يشكل الهلاك :

– للمواطن عبر إرهاقه بضرائب جديدة وزيادة في البطالة وإرتفاع في الاسعار

– للجمهورية بفعل التبعية الاقتصادية وما ينتج عن ذلك من سلب ونهب لما تبقى من المال العام عبر ما يسمى بسياسات الخصخصة للمرافق الحيوية في البلاد .

– للوطن عبر الامركة المطلقة للسياسة الوطنية وما ينتج عن ذلك من فصله عن محور الممانعة وتقويض المقاومة للقضاء عليها وما يؤدي ذلك من انعكاسات سلبية على مجمل العمل المقاوم في المنطقة تمهيداً لتحقيق أهداف العدو الصهيوني وتمرير صفقة القرن . وهنا سأعيدكم الى التاريخ للإستشهاد بأقوال قادة ليسوا من الأيديولوجية التي تعادون بل قادة مقدساتكم من روؤساء الولايات المتحدة الأميركية :

فقد كتب وودرو ولسون وهو الرئيس المؤسس للنظام الإحتياطي الفيدرالي : ” أنا رجل تعيس بحق، فقد دمرت بلدي دون قصد، إذ بات نظام القروض يتحكم بدولتنا، إن نظام القروض متمركز بأيدي قليلة ولذا فإن نمو اللأمة ونشاطنا كله بات تحت سيطرة عدة أشخاص من محبي السلطة” . اما الرئيس توماس جفرسون الذي قاد حملته الإنتخابية الثانية تحت شعار – نعم لجفرسون لا لأي بنك – أعلن أمام الكونغرس ألأميركي: “إن السيطرة على أموال مجتمعنا وجعل آلاف مواطنينا خاضعين للتبعية من شأنها أن تكون أخطر بكثير من قوات العدو المسلحة” .

بقليل من التعمق في هذه الأقوال نجد الكثير من أوجه الشبه مع الوضع الحالي في لبنان . فلا حاجة لخبير إقتصادي ليثبت أن الهندسات المالية وتابعاتها كانت ضمن خطة مدروسة لإحكام سيطرة أخطبوط الطغمة المالية وأذرعه المصرفية على كل مقدرات البلد ذلك أن هرم الديون كان لا بد له من أن ينهار عبر التضخم وما نتج عنه من انكماش اقتصادي (نقص في النقد المتداول) وتدهور في الأسعار مما يفسح المجال لطواغيط المال من شراء كل ما تبقى من مقدرات الوطن بأبخس الأثمان تحت شعار الخصخصة والإصلاحات المفروضة من بنك النقد الدولي .

وهنا نتوجه الى ممن أنتم من الشرفاء والأوادم في موقع ما في السلطة والذين تريدون الإنقاذ الحقيقي  ولا تخافون الذئاب بأن تستيقظوا كي لا تندموا يوماً على مشاركتكم في تدمير الوطن، وأن لا تنصاعوا لإرادة الطغمة المالية المتحكمة بمصير البلاد والعباد .

إننا على يقين أن أنياب طواغيط المال كبيرة ومخالب الطغمة المالية قاسية وطويلة وان سلطة المال تنهب البلاد أيام السلم والاستقرار وتحيك المؤمرات في الأوقات الصعبة والحرجة . غير اننا وبدون شك على قناعة بأن لبنان لديه من الخبرات الاقتصادية والمالية الماهرة البعيدة عن التبعية وسيطرة رأس المال ما يسمح له بوضع خطة إنقاذ مالية نقدية سهلة المنال، تفسح المجال في حماية الوطن من الغرق التام في آتون المشاريع الإستعمارية الخارجية والنهوض شيئاً فشيئاً لبناء إقتصاد وطني إنتاجي يؤمن فرص العمل لقوى الشعب المنتجة وخاصة الشباب منها، قائمة على استنشاق الهواء الشرقي النقي بعيداً عن الهواء الغربي المسموم .

أمام هذا المشهد الرمادي من تطور الأحداث وتراكماتها، لا بد لقوى التغيير من:

– الوعي لمواجهة مبادرة ذئاب السلطة في ترميم بيت النظام العميق، وفي هذا المجال قد يكون طرح شعار “دعم حكومة الرئيس دياب ومنحها صلاحيات تشريعية إستثنائية” أكثر براغماتية ليشكل انعطافاً إيجابياً في عملية إيقاظ هذه الحكومة، وللضغط لتحويل تلك النعاج الى أشبال تقف الى جانب الإنتفاضة بوجه ذئاب الطائفية والفساد وكحل للإلتفاف على محاولاتهم في إسقاط حكومة دياب وتأليف حكومة دمى تعيد إنتاج النظام نفسه .

– تفعيل الدعم والدفاع عن المقاومة ومحور الممانعة كهدف أساسي من قانون الغطرسة “قيصر” والذي يشكل الإلتفاف الجماهيري والحاضنة الشعبية لها سلاحاً أقوى بكثير من كل ما تملكه من صواريخ وعتاد حربية .

– تفعيل العمل الجماهيري على الساحة اللبنانية الداخلية، عبر بناء جبهوي موحد لكل القوى ذات المصلحة بالتغيير الجذري والمؤمنة ببناء وطن المواطنة والمساواة والعدالة على أنقاض الطائفية والمحاصصة بعيداً عن تلك القوى الحشرات التي تحاول جاهرة الإلتفاف على مكاسب الانتفاضة لتشكل بذلك ثورة مضادة لثورة المتعبين من أبناء الوطن، وما يتطلب ذلك من توحيد الجهود والعمل للخروج من أزمتها الحالية عبر استكمال عملية النضوج فيما بينها وإنتاج برنامج موحد بديل للنظام العفن وفرز قيادة طليعية تقود الجماهير لتحقيق أهدافها في إقامة حكم وطني ديمقراطي حقيقي تكون أول خطاه:

– إنتاج قانون عصري للإنتخابات النيابية بعيداً عن القيد الطائفي واعتماد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة كخطوة تؤسس لإلغاء الطائفية وبناء الدولة المدنية العلمانية .

– وضع خطة تنمية تقوم على أساس الاقتصاد المنتج ونظام ضريبي تصاعدي .

– إستقلالية القضاء، محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة .

الى الشارع بخطى مدروسة وبرنامج موحد بعيداً عن العفوية والتشرذم رافعيين شعار :

– العلم والنشيد والعملة الوطنية رمز السيادة والاستقلال

– نريد سلامة العملة الوطنية لا سلامة خطط رياض سلامة التبعية المأمركة

– نريد سلامة الجمهورية لا سلامة العصابة

– نريد سلامة المقاومة لا سلامة العدو

– نريد سلامة الوطن لا سلامة الدويلات

 المقاومة وجدت لتنتصر في التحرير والتغيير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here