د. نوري الرزيقي: ليبيا: هل يضيّع السراج تضحيات الرجال ودماؤهم مرة أخرى

د. نوري الرزيقي

منذ عشر سنوات عصيبة لم يهنأ لليبيين بال من حرب إلى أخرى ضد من ؟ يقاتلون بعضهم بعضا والنتيجة الرابح منهم دون شك خاسر ونحن هنا لا نتحدث عن الحق والباطل فذلك شيء آخر ولكننا نتحدث عن دماء سُفكت وبيوت هدمت وأناس هجّرت ودماء أهرقت ولازالت خاصة بين صفوف الشباب عماد المستقبل وشمعته التي كانت من المفترض أن تضيء طريق الوطن نحو التقدم ولكن السياسيين المراهقين وأصحاب المصالح وقلة الفهم وسوء التدبير والذين لا أستثني منهم أحدا من السراج إلى المشير مرورا بعقيله صالح وعلى القطراني ولا حول ولا قوة إلا بالله ووالله لو كنت مسئولا لحاكمتهم جميعا ولضمنت لهم محاكمة عادلة لأنني على ثقة إن لم يُعدم هؤلآء فسيسجنوا على ما اقترفوه في حقنا جميعا وفي حق الوطن !!؟؟؟ لعل تلك الكلمات كانت مقدمة لما نشعر به من خيبة أمل ومن مرارة ما نعيش ومن حزن على ما أصابنا والوطن.

لقد ضحّى الشباب شرقا وغربا من أجل الوطن ومن أجل حياة كريمة ولكن السياسيين استغلوا هذا الجانب الخيّر في الشباب ليخوضوا بهم معارك لا ناقة (لليبيين عامة وللشباب خاصة) لهم فيها ولا جمل وأنا هنا سأتحدث عن من يزعم أنه رئيس ليبيا وفق الإتفاق السياسي الذي ارتضاه المؤتمر الوطني والبرلمان ولا أدري حقيقة ما الذي فعله هذا الرئيس من أجل ليبيا في فترة تزيد عن أربع سنوات !!!

دعك مما يقوم به حفتر، هل استطاع الرئيس تكوين جيش وطني في غرب البلاد محل إقامته وحكومته وبزعم سيطرته ؟؟!!! بل دعك من كلمة تكوين ربما تكون كبيرة، هل استطاع تنظيم جيش وطني باعتبار أن الجيش موجود أصلا من العهد السابق وإن لم تكن له صلاحيات ولكنه كان موجود بجميع أسلحته أو تنظيماته البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي بأفراد وضباط مهنيين بل لا أبالغ إن قلت أن بعضهم مبدعين في تخصصاتهم حيث تلقوا تدريباتهم وتعليمهم في دول مختلفة شرقية وغربية لم ينقص سعادة الرئيس إلا أن يعيد تنظيمهم ولكن ؟؟؟ بل لنسهل لسعادة الرئيس المهمة فنقول ما كان عليه إلا أن يسند عملية تنظيم الجيش لضباط سابقين وحاليين مشهود لهم بالخبرة والحزم والوطنية وأنا متأكد من أنهم سيقومون بتكوين الجيش الذي يريده الليبيون في وقت قصير جدا ولكن الرئيس لم يفعل من ذلك شيئا؟ والله إن الأمر محيّر إلى درجة يعجز فيها الفرد عن الفهم، ماذا يريد الرئيس من وراء ذلك ؟ لماذا لم يفعل ذلك والجيش أساس وصمّام أمان للدولة ؟ هل لدى الرئيس قدرة لفعل ذلك وبخل علينا أم ماذا ؟ أيشعر الرئيس بما يشعر به أمهات وآباء أولئك الشباب الذين ماتوا وضحوا بأنفسهم في سبيل عيش كريم ؟ هل يقبل الرئيس أن يموت أولاده الواحد تلو الآخر في معارك لا طائل منها ولا تخدم إلا أعداء الوطن ؟ هل هو رئيس لليبيين ليشعر بأبنائهم الذين ماتوا والذين فقدوا أجزاءً من أجسادهم ويعيشون بيننا يعانون صعوبة القيام بما نقوم به وما يقوم به الرئيس من واجبات يومية ؟ هل يعلم الرئيس أن من هؤلآء الشباب من لا يستطيع حتى تناول الطعام وذاك كله من أجل تضحيات في سبيل الوطن والعيش الكريم، هل يشعر ويفكر الرئيس في ذلك كله ؟؟؟

وفي جانب آخر مما نعيش مشابه لتكوين الجيش، هل استطاع الرئيس إعادة الشرطة والأجهزة الأمنية إلى أعمالها لتحافظ على الوطن والمواطن برجالها الموجودين الذين لا يحتاجوا إلا لرجل وطني قوي يمهد لهذه الأجهزة ورجالها الطريق لتحل محل كل الأجسام الغريبة التي فرضت نفسها على الوطن والمواطن لينعم المواطن بالأمن قبل أن يصبح حلما أم أن الرئيس مرتاح وينعم بالإستقرار والرفاهية في ظل هذه المهازل التي يعيشها المواطن؟

لم يفعل الرئيس الذي يعيش في طرابلس شيئا وهو يرى النساء والرجال في طوابير أمام المصارف لساعات وقد تصل لأيام ليقوموا بسحب رواتبهم، فأي هراء هذا؟ وهل يرضى الرئيس لزوجته مع كامل الإحترام لها ولكل نسائنا دون استثناء أن تقف من الفجر إلى آخر النهار وتهان وتهدد وتسمع من الألفاظ البديئة ما تسمع من قبل أفراد مسلحين حلّوا مكان الشرطة التي لم يلتفت الرئيس لتنظيمها ولم يُلقي لها بالاً ثم قد تعود بخفي حنين دون قضاء حاجتها، هل يرضى سعادة الرئيس لزوجته ذلك؟ يا أيها الرئيس ما لا ترضاه لنفسك ولزوجك لا ترضاه لمن تحكمهم وأنت مسئول عنهم! أمّا نحن فلا نرضاه لأي ليبية كانت بغض النظر عن أي شيء فهي مواطنة حقوقها فوق كل شئ فهي الجدة والأم والأخت والزوجة والإبنة والعمة والخالة وغيرهم كثير أفلا يستحق كل هؤلاء الإحترام؟ كما لا نرضاه لكل ليبي أيضا، ولو أن أبوجهل حيّا لما رضاه فهل نرضاه نحن؟

أخيرا هل لنا من الرئيس تفسير منطقي وإداري وقانوني في تشبّته بشخصيات بعينها وإصراره الغير مفهوم لتولي بعض الموظفين للعديد من الوظائف في آن واحد وفي نفس الوقت وكأن نساء ليبيا لم تنجب غيرهم ولم تلد نساء العالمين مثلهم! فسّر أيها الرئيس لقد احتارت عقولنا لفهم ما تقوم به؟

لا نريد أن نسهب في أفعال الرئيس وتخليه عن مسؤولياته فالأعمال جسام ولكننا نريد أن نختم بالقول إن دماء الشباب والرجال غالية وأن حسرات وتأوهات الأمهات والأباء لا تقدر بثمن وأن الوطن عزيز فمن لا يستطع تقدير والحفاظ على كل ذلك عليه أن يرحل.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. هذه كلمة حق يراد بها باطل .تناسيت حفتر ومليشياته اللذين عاثوا قي ليبيا فسادا ودمارا .

  2. فعلا ـ عليه ان يرحل ـ لكى يتقدم من يقوم بخدمة الشعب ويحصل على احترام وتقدير المواطنين ـ فما فائدة رئيس لا يلبى حاجيات الشعب؟ وما العائد من الركوب على كرسى الحكم اذا لم يعمل ولى الامر على تخفيف متاعب الحياة (وخاصة على النساء والارامل) على الشخص العادى ـ وما ضرورة حاكم لا يبذل جهده فى رفع مستوى الشعب عن اليوم السابق حتى تستقيم المعيشة ولا تكون مجرد كابوس يتمنى ان يفوق منه ـ ان الانسان يتمنى ان يجئ اليوم الذى يتخلص العالم العربى من هذه الفئة من الحكام التى لا ترعى الا نفسها واسرتها واصدقائها وحاشيتها ـ اما الباقى فإن ابواب الجحيم لا تشبع من الالتهام. ولله الامر من قبل ومن بعد

  3. هذي الضملئر و هذي الهمم لا فُضَّ لك فاهُ و لا جَفَّ لك قلمُ. شكرا

  4. في هذا المجال – الصّراع على ا،لكراسي- ترحل الجبال و لا ترحل أشباه الرّجال ! هم رواسي ، لا يُرحّلهم إلاّ الموت !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here