د. نورالدين التقاوي: القضية الفلسطينية بعيون الشهيد عمر بن جلون

د. نورالدين التقاوي

يعتبر عمر بنجلون من الأعلام السياسية المغربية التي أثرت في الساحة اليسارية من خلال البعدين التنظيري والعملي، ومن بين القضايا التي كانت تشغل اليسار في فترة السبعينات هي القضية الفلسطينية التي كانت ولا تزال نقطة جوهرية في الخط التحريري للشعوب، ولهذا كان من الضروري أن يتفاعل الشهيد عمر بن جلون مع هذه القضية من خلال ربطها بالمثقفين المغاربة وأدوارهم الطلائعية على مستوى صياغة تصور واضح حول القضية والمهام المطروحة، مما يبرز على نظرته الحادة في الربط بين ما هو وطني وعلاقته بالقضايا الكونية والإنسانية. وسنعتمد على محاضرة ألقاها الشهيد عمر بن جلون بالمناظرة الخاصة بالقضية الفلسطينية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 1972 والمنشورة بمجلة أقلام مايو 1972.

ينطلق بن جلون من اعتبار أن القضية الفلسطينية لا تهم المثقفين فقط، بل حتى الفنيين، وذلك باعتبارها لا تنفصل عن مختلف قضايا التحرير المناضلة ضد الوجود الامبريالي، منطلقا من انتقاد البنية الثقافية السائدة والتي يعتبرها مرتعا لتخصيب الموالاة لقضايا الصهيونية، وترابط ذلك بالحالة التي أصبح عليها اليسار الفرنسي من خلال دعايته ودعمه لقضايا الصهيونية على حساب تحرر الشعوب، مما يستلزم على المثقف المغربي العمل على توضيح وتوحيد الرؤية اتجاه القضية الفلسطينية. وقد عالج هذه الإشكالات من خلال محورين أساسيين:

  • ضرورة تصحيح طريقة التفكير:

يدعو هنا إلى التسليم بقاعدة أحقية الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وربطها بالانتماء العربي، وما يستتبعه ذلك من إقرار للشعب الفلسطيني لخطه التحريري الواضح ووضع الاستراتيجية والتكتيك المناسب لتحرير وطنه. مع تحذيره من رهن القضية الفلسطينية للقراءة الضيقة للوضعية الحالية من ضعف للثورة وقوة لجيش العدو الإسرائيلي ووهن الدول العربية المحيطة، مما يقودنا إلى التباكي حول قدرة العرب ودولهم على توحيد الجهود والمواقف، مما سيقود إلى البحث عن الحلول الممكنة وطرح الواقعية في حين أن هذه الأسئلة والإشكالات تخص الإسرائيليين الذين تحولت دولتهم إلى ثكنة عسكرية، ومتنازع في وجودهم دوليا وميدانيا، ويعتقد أن ما يجب علينا فعله هو دراستها كنقط للضعف تخصها من أجل تكييف وسائل الحرب التحريرية.

  • مشكل الالتزام والمساهمة العملية في نصرة القضية الفلسطينية

يبين في هذا المحور أنه يجب على الشعوب المساهمة العملية في نصرة قضايا الشعب الفلسطيني، بالرغم من سلبية الأنظمة الحاكمة، وأن سلبيتها هاته لا تمس الثورة، الفلسطينية أو تؤثر عليها بقدر ما تؤثر على الأنظمة نفسها، مما يوجب على المثقف المغربي الانخراط الواسع في نشاط توعية الجماهير الشعبية بالوسائل المتوفرة، ولو كانت ضئيلة، والعمل على توسيع التيار الشعبي مع محاربة التضليل والتبريرات المصطنعة، وضرورة توجيه التركيز نحو النضال الملموس بدل الإغراق الكبير في المجادلات الإيديولوجية التي تساهم في شرخ صفوف المثقفين والشعوب، وذلك بفعل ما لها من إسهام في عرقلة العمل الجماعي المنظم، مع ما يستدعيه الأمر من فضح لمراكز النفوذ الصهيوني ببلادنا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here