د. نهلة غسّان طربيه: “شذور شعريّة ونثريّة”: حفيف فستانها الطويل الأزرق

د. نهلة غسّان طربيه

حفيفُ فستانها الطويل الأزرق على حجارة الدرب المتعرّجة..

يعزف موسيقى تغذّي خُطاه.

أوراقُ شجرالصفصاف الصفراء المتساقطة تقفز من حجرٍ إلى حجرِ..

والريحُ تدفعُها بقوّة.

قمرٌ كبيرُيحتلّ الصدارة في وسط البحيرة..

فتحدّق العتمةُ بخيبة وتنهارعزيمتُها.

على التلّة الكبيرة أشجارالحورتغنّي كجوقةٍ مدرَّبَة..

وصوتُ الجنادب الثرثارة يقطعُ حبل أفكاره..

فيقرّرُ أن يركّز فقط على صوت حفيف فستانها الطويل.

لم يرها منذ زمن..

روحه تتأرجح كقميصٍ على حبل الغسيل.

يضعُ يده على قلبه حين يسمعُ نقرَ أصابعها على باب البيت الخشبيّ..

تُنذِرُ بإسدال الستارة على فرح تَتَبُّعِها.

يندلقُ دَلْوُ ماءٍ من شلّال القرية على ظهره.. أو هكذا يُخال إليه.

يسمعُ صوتَها تحيّي عائلتها..

يشمّ رائحةَ فطيرةٍ بالتفّاح..

يُغلَقُ البابُ على صرير انكسار روحه.

يَتركُ على عتبة بيتها باقةَ بنفسج..

ويعودُ أدراجه.

ينظرُ في وجه القمرالكبير فوق البحيرة..

يقطفُ زهرتَي لوتس ويدفعهما برفقٍ فوق سطح البحيرة البارد.. البارد..

تصيران عينيها في عمق القمر.

يهوي غصنٌ يابسٌ فتتلقّفه البحيرة بصدرها الرحب..

يقفز ضفدع صغير من عمق البحيرة..

تكتسحُ غيمةٌ كبيرةٌ عنوةً وجه البحيرة.

“للّه درّها كم تتسع لمدارات وكائنات هذي البحيرة”،

يقول في سرّه مندهشاً..

ثمّ يُسنِدُ ظهرَه على جذع بلّوطةٍ كبيرة ويُخلد للنوم.

يصحو حين تسقطُ على قبّعته العريضة البنّيّة حبّةُ بلّوط أفلتتْ من قبضة غصنها..

تحلم بشيء من المغامرة.

لاقمر في البحيرة..

لاعتمة.

كان هناك فقط قاربُ صغير من ورق يسبح جيئةً وذهابا..

وباقةُ بنفسج تطفو يُمنةً ويُسرة فوق مياه البحيرة المرحِّبة بالصباح..

ولكنّه كان يسمع من بعيد صوت حفيف فستانٍ طويل فوق دربٍ حجرية..

خالَه بلونٍ أزرق..

ابتسمَ بشدّة حين حطّتْ بالقرب منه عصفورةٌ زرقاء.

أكاديمية سورية مقيمة في لندن.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ريما غسان طربيه
    شكراً اديبتنا الغالية وأختي الحبيبة نهلة على هذه المقالة المميزة التي تصور الرومانسية في أرقى صورها . الرومانسية التي تعانق كل ما يبعث بالحياة وينبض بالحب.. انسجام لا يحد لمشاعر صادقة رسمها قلمك بألوان الطبيعة الخلابة لتصل لنا لوحة عنوانها: موسيقا الحب خالدة لطالما بقي في الكون من يجيد سماعها.

  2. ان جاز لنا التعليق تحليلا ؟؟؟؟؟؟؟تعيش الدكتورة صخب المدينة الذي افقد جمال الجسد والروح الق غزل العشّاق والمحبّين حيث بات الإنسان أشبه بألة صمّاء وذلك من خلال الحنين الى فضاء الطبيعه وجمال قريتها على شوطئ النهر والأفق والخيال الواسع الذي على خشخشة رياحه وحركات مكوناته التي أشبه بموسيقى على ترانيمها يعود الق الغزل والعشق الوقور وتفيض الكلمات من بحر الشعور ؟؟؟؟؟؟؟؟
    “ولبس عباءة وتقر عيني أحب لي من لبس الشفوف ”
    ” وخرق من بني عمي نحيف أحب لي من علج علوف “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here